بقلم : الدكتورة / إيمان شكري جاد قاسم
باحث اول صحة أغذية- معهد بحوث الصحة الحيوانية بالمنصورة
تتمتع مصر بثروة حيوانية جيدة الإنتاج للألبان واللحوم ولكن في بعض الأحيان يحدث انتشار لأمراض خطيرة تصل الي حد الإطاحة بالقطيع إذا لم يتم التدخل السريع لإنقاذ الموقف والسيطرة على انتشار المرض.
التهاب الضرع
ومن أمثلة الامراض المنشرة والمتواجدة في مصر (مرض التهاب الضرع) والذي يصيب ربع أو أكثر من ارباع الضرع للأبقار الحلابة ويؤثر ذلك على كفاءة انتاجيتها من اللبن.
ويعتبر التهاب الضرع مشكلة قطيع أكثر منه حالة فردية لأنه عند إصابة إحدى الابقار بالمرض ينتشر المرض كالهشيم بين باقي حيوانات القطيع والتهاب الضرع يكون بسبب بعض الجراثيم التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة وتعيش في البيئة المحيطة بالحيوان أو على جسم الحيوان او الضرع نفسه.
وأسباب المرض قد تكون بكتريا او فيروسات او فطريات
وتكمن مشكلة الإصابة بالتهاب الضرع في العوامل المساعدة والتي تعمل على انتشار الجراثيم داخل الضرع لتصل الي داخل الحلمات مسببة للمرض، وتتمحور العوامل المساعدة جميعها في فقدان النظافة سواء نظافة المحلب او أدوات الحلابة او أدوات تنظيف الضرع او يد الحلاب نفسه.ويتراوح شدة المرض من ضرع مرئي يظهر عليه اعراض الالتهاب الواضحة الي ضرع مصاب غير مرئي حيث يكون الحيوان حامل للجراثيم ولكن بدون اعراض.
و اذا كان التهاب الضرع المرئي يمكن علاجه لظهور اعراض الالتهاب الا ان التهاب الضرع غير المرئي هو الأخطر علي صحة الانسان حيث انه يعمل علي المكونات التركيبية الغير مرئية للحليب و التي يمكن ان يتناولها الانسان بالصدفة مسببة له الامراض و خصوصا الاطفال و كذلك يسبب خسارة اقتصادية اذا تم استخدام اللبن في التصنيع حيث يقلل من ذوبان الحليب و كذلك يقلل من جودة الحليب و محتوي الدهون و كذلك انخفاض نسبة الكازين و هو البروتين الرئيسي في الحليب كما ان حليب الابقار المصابة يحتوي علي زيادة في الخلايا الجسدية و الذي يعتبر علامة علي انخفاض جودة الحليب. .
و مرض التهاب الضرع خير مرض يمكن ان يطبق عليه المثل القائل (الوقاية خير من العلاج) لأن العلاج يمثل خسارة اقتصادية للمربي و تكلفة زائدة و يمكن الا يستجيب الحيوان للأسف الي العلاج و يتحول الي التهاب ضرع مزمن و الذي يعتبر الطامة الكبرى للمربي
مربي مواشي
حيث انه في هذه الحالة يجب التخلص من الحيوان بالذبح أما عن الوقاية اللازمة لتلافي الإصابة بمرض التهاب الضرع فهو يبدأ بالمحافظة علي نظافة البيئة المحيطة بالأبقار الحلوب و تغذية الابقار تغذية سليمة تعتمد علي امدادها بالعناصر اللازمة المطلوبة لمرحلة انتاج اللبن،
كذلك يفضل عمل فحص دوري لجميع ابقار القطيع حتي يتسنى اكتشاف المرض في صورته غير المرئية او بداية العدوي و كذلك اتباع الطريقة السليمة لحلابة الابقار و تنظيف الضرع بشكل جيد قبل الحلب و بعده و الاهتمام بنظافة ماكينات الحلب و الحفاظ علي الحلمات جافة و نظيفة و كذلك استخدام معقمات الجراثيم للحلمات بعد الحلب و اطعام الابقار بعد الحلب حتي لا تستلقي ارضا علي الفور مما يمنع دخول الجراثيم الي قنوات الحلمة و التي لا تزال مفتوحة من الحلب.
اما إذا ثبت حدوث إصابة بالتهاب الضرع فيجب تحديد المسبب قبل البدء في العلاج واجراء اختبارات المضادات الحيوية حيث يتم ضخ العلاج في المحلول الي داخل الحلمات بطرق خاصة.