الأحياء المائية

أثر الإجهاد البارد على الأحياء المائية واستراتيجيات تخفيف آثاره

بقلم : الدكتور / محمد أحمد بكرى

معهد بحوث الصحة الحيوانية معمل الزقازيق       

    تلعب تربية الأحياء المائية دورًا حيويًا في الأمن الغذائي العالمي بإجمالي إنتاج يزيد عن 130 مليون طن (FAO 2022)مدعمة إمدادات الغذاء العالمية وتوفير فرص العمل والتنمية الاقتصادية، خاصة في البلدان النامية.

الأحياء المائية

تحتل مصر المرتبة الأولى في إنتاج الأسماك المستزرعة في أفريقيا وأحد أكبر المنتجين على مستوى العالم. وتتعرض الاحياء المائية المستزرعة باستمرار لضغوط مسببات الأمراض والتغيرات البيئية وغيرها من الضغوطات التي تقلل من الإنتاجية و قابلية البقاء على قيد الحياة مما يعد محددًا مهمًا لاستدامة هذه الصناعة.

يشكل التغير المناخي تهديدًا خطيرًا ومتزايدًا للنظم الطبيعية والأنواع المائية.

وبينما يتسبب التغير المناخي بشكل رئيسي في الاحتباس الحراري العالمي، إلا أنه يؤدي أيضًا إلى المزيد من الظواهر الجوية الباردة الشديدة.

وقد تسبب الإجهاد البارد في جميع أنحاء العالم في خسائر اقتصادية مفرطة في تربية الأحياء المائية خاصة في أنواع المياه الدافئة.

ويحدث الإجهاد البارد في تربية الأحياء المائية عندما تتعرض الكائنات المائية، مثل الأسماك والقشريات والرخويات، إلى درجة حرارة أقل من صبرها الحراري مما يؤدي إلى تغيرات فسيولوجية وسلوكية وقد يتسبب في نفوقها مما يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة.

إن فهم كيفية تأثير الإجهاد البارد على الأنواع المختلفة ووضع استراتيجيات للتخفيف من آثاره أمر بالغ الأهمية لنجاح إدارة تربية الأحياء المائية

  1. 1. آثار الإجهاد البارد على الاحياء المائية

يمكن أن يؤثر الإجهاد البارد بشدة على عملية التمثيل الغذائي، والوظيفة المناعية، والصحة العامة للأنواع المائية. وتشمل بعض التأثيرات الرئيسية ما يلي

أ. التغيرات الأيضية

– انخفاض الأيض: مع انخفاض درجة حرارة الماء، ينخفض معدل التمثيل الغذائي للكائنات ذات الدم البارد.

ويؤدي ذلك إلى انخفاض معدلات التغذية، وتباطؤ النمو، وتناقص احتياطيات الطاقة، مما قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاجية في أنظمة تربية الأحياء المائية.

– زيادة الطلب على الطاقة: يجبر الإجهاد البارد الكائنات الحية على استخدام المزيد من الطاقة للحفاظ على العمليات الفسيولوجية، مما يقلل من الطاقة المتاحة للنمو والتكاثر.

ب. تثبيط المناعة

– ضعف الاستجابة المناعية: يمكن أن يؤدي الإجهاد البارد إلى تثبيط الجهاز المناعي، مما يجعل الأنواع المائية أكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

غالبًا ما تزدهر مسببات الأمراض، مثل البكتيريا والفيروسات والطفيليات، في ظل الظروف الباردة، مما يزيد من خطر تفشي الأمراض.

– ارتفاع معدلات الوفيات: يمكن أن يؤدي التعرض للبرد لفترات طويلة إلى ارتفاع معدل الوفيات، خاصة في الأنواع التي لا تتكيف بشكل جيد مع درجات الحرارة المنخفضة أو عند حدوث تقلبات سريعة في درجات الحرارة.

تعرف على أسعار شركات أعلاف الأسماك اليومية 

أسعار شركات أعلاف الأسماك

ج. انخفاض الأداء التناسلي

– قد يؤثر الإجهاد الناتج عن البرد سلباً على وظائف التكاثر، بما في ذلك انخفاض التزاوج وجودة الأمشاج.

بالنسبة لبعض الأنواع، قد يتوقف نشاط التكاثر تماماً خلال فترات البرد.

د. التغيرات السلوكية

– انخفاض مستويات النشاط: تميل الحيوانات المائية إلى أن تصبح أقل نشاطاً في المياه الباردة، مما يقلل من معدلات التغذية والنمو.

– تغير أنماط السباحة: قد تُظهر بعض الأنواع خمولاً أو صعوبة في الحفاظ على الطفو بسبب الإجهاد الناتج عن البرد، مما قد يجعلها أكثر عرضة للحيوانات المفترسة.

  1. 2. الإجهاد البارد في أنواع مختلفة من الأحياء المائية

أ. الأسماك

– أسماك البلطي: أسماك البلطي هى من أكثر أنواع الأسماك المستزرعة على نطاق واسع ولكنها حساسة بشكل خاص للإجهاد البارد.

عند درجات حرارة أقل من 15 درجة مئوية، يظهر البلطي انخفاضًا في التغذية وتباطؤًا في السلوك وزيادة التعرض للأمراض.

قد تعاني أسماك البلطي التي تقل درجة حرارتها عن 10 درجات مئوية من الإجهاد البارد. مما يؤدي إلى وفيات جماعية.

– سمك السلور (القرموط): تعاني أنواع أسماك السلور من تباطؤ النمو وقابلية أعلى للإصابة بالأمراض في درجات الحرارة المنخفضة، خاصةً تحت 10 درجات مئوية.

– أسماك السلمون: تعتبر أنواع المياه الباردة مثل السلمون والسلمون المرقط أكثر مرونة في درجات الحرارة المنخفضة ولكنها قد تتعرض للإجهاد إذا انخفضت درجة حرارة المياه بسرعة كبيرة أو أقل من النطاق الأمثل لها (عادة ما بين 5 درجات مئوية و15 درجة مئوية).

ب. القشريات

– الروبيان: الروبيان، ولا سيما الأنواع مثل ليتوبينايوس فانامي (الروبيان الأبيض في المحيط الهادئ)، حساس للغاية لدرجات الحرارة الباردة.

يمكن أن يؤدي التعرض لدرجات حرارة أقل من 20 درجة مئوية إلى انخفاض التغذية وتباطؤ النمو وزيادة الإصابة بالأمراض، مثل فيروس متلازمة البقع البيضاء.

– سرطان البحر والكركند: على الرغم من أن بعض القشريات، مثل سرطان البحر والكركند، أكثر تحملاً لدرجات الحرارة المنخفضة، إلا أن الانخفاض السريع في درجات الحرارة يمكن أن يؤدي إلى الإجهاد، مما يؤثر على معدلات النمو والبقاء على قيد الحياة.

ج. الرخويات

– المحار وبلح البحر: الرخويات بشكل عام أكثر تحملاً لدرجات الحرارة الباردة من الأسماك أو الروبيان ولكن يمكن أن تتأثر بنوبات البرد الشديدة أو المفاجئة، مما قد يؤدي إلى تباطؤ معدلات النمو وانخفاض نجاح التكاثر.

3- استراتيجيات التخفيف من إجهاد البرد

أ. التحكم في درجة الحرارة ومراقبتها

– مراقبة درجة الحرارة: تعد المراقبة المستمرة لدرجة حرارة المياه ضرورية لاكتشاف التغيرات السريعة واتخاذ إجراءات وقائية قبل أن يصبح الإجهاد البارد شديدًا.

– أنظمة التدفئة: يمكن أن يساعد تركيب سخانات المياه أو استخدام المضخات الحرارية في أنظمة الاستزراع المائي في الحفاظ على درجات الحرارة المثلى خلال فترات البرد، خاصة في المناطق التي تشهد تقلبات موسمية في درجات الحرارة.

ب. اختيار الأنواع أو السلالات المتحملة للبرودة

– اختيار الأنواع: إن اختيار الأنواع أو السلالات التي تتكيف بشكل طبيعي مع البيئات الباردة يمكن أن يقلل من المخاطر المرتبطة بالإجهاد البارد.

على سبيل المثال، قد تكون أنواع أسماك المياه الباردة مثل سمك السلمون المرقط أو سمك الشار القطبي أكثر ملاءمة للاستزراع في المناخات الباردة.

– برامج التربية: يمكن لبرامج التربية الانتقائية أن تطور سلالات أكثر تحملاً لدرجات الحرارة الباردة، مما يحسن من قدرتها على التكيف مع الضغوطات البيئية.

ج. إدارة التغذية

– تعديل العلف: خلال فترات البرد، غالبًا ما تقلل الكائنات المائية من تناولها للأعلاف. يمكن أن يؤدي تعديل جداول التغذية وتقليل كمية العلف إلى منع الإفراط في التغذية وتدهور جودة المياه.

– الأعلاف عالية الطاقة: يمكن أن يساعد توفير الأعلاف عالية الطاقة الأسماك والأنواع الأخرى في الحفاظ على احتياطيات كافية من الطاقة أثناء الإجهاد البارد.

د. المأوى وتعديل الموائل

– توفير المأوى: في الأحواض أو الأحواض الخارجية، يمكن أن يوفر تركيب ملاجئ أو هياكل اصطناعية في الأحواض أو الخزانات الخارجية ملاجئ يمكن للأسماك والكائنات الأخرى أن تتجنب فيها التأثير الكامل لدرجات الحرارة الباردة.

– مناطق المياه العميقة: في الأحواض أو الخزانات، يمكن أن يوفر الحفاظ على مناطق المياه العميقة عازلاً للحرارة خلال فترات البرد، حيث تميل المياه العميقة إلى الاحتفاظ بالحرارة بشكل أفضل من المياه السطحية.

اللر أكوا إيجيبت
اللر أكوا إيجيبت

ه. الوقاية من تفشي الأمراض

– البروبيوتيك ومقويات المناعة: يمكن أن تساعد تكملة الأعلاف بالبروبيوتيك أو المنشطات المناعية في تحسين مقاومة الكائنات المائية للأمراض خلال فترات الإجهاد البارد.

– ممارسات الأمن الحيوي الجيدة: يعد الحفاظ على النظافة المناسبة وجودة المياه أمرًا بالغ الأهمية خلال فترات البرد عندما تكون الكائنات الحية أكثر عرضة للإصابة بالعدوى. كما أن تقليل كثافة المخزون يمكن أن يحد من انتشار الأمراض.

  1. 4. التكيف مع إجهاد البرد الموسمي

في المناطق التي تعاني من إجهاد البرد الموسمي (مثل الشتاء)، قد تحتاج نظم تربية الأحياء المائية إلى التكيف من خلال:

– تخطيط الإنتاج الموسمي: جدولة فترات التكاثر والحصاد وذروة الإنتاج لتتماشى مع الأشهر الأكثر دفئًا يمكن أن تقلل من التعرض للإجهاد البارد.

– تقنيات التهيئة الشتوية: يمكن عزل الأحواض والخزانات الخارجية، أو يمكن استخدام أغطية لحبس الحرارة ومنع الانخفاض السريع في درجات الحرارة خلال فصل الشتاء.

  1. 5. تغير المناخ وإجهاد البرد

يمكن أن يتسبب التغير المناخي في أنماط طقس أكثر تطرفًا ولا يمكن التنبؤ بها، بما في ذلك موجات البرد أو فترات طويلة من درجات الحرارة المنخفضة. ونتيجة لذلك، قد تواجه عمليات تربية الأحياء المائية خطرًا متزايدًا من أحداث الإجهاد البارد. ومن شأن التكيف مع هذه الظروف المتغيرة من خلال تعزيز الرصد، وتحسين تصميمات النظم، واختيار أفضل للأنواع، ستكون ضرورية لاستدامة تربية الأحياء المائية في المستقبل.

الخاتمة

يشكل الإجهاد الناجم عن البرد تحديًا كبيرًا في تربية الأحياء المائية، لا سيما بالنسبة للأنواع التي تزدهر في ظروف أكثر دفئًا. ويمكن أن تؤدي آثاره على الأيض والوظيفة المناعية والصحة العامة إلى خسائر اقتصادية للمزارعين. ومع ذلك، من خلال الإدارة الاستباقية لدرجات الحرارة، وتعديلات التغذية، وتدابير الأمن الحيوي، يمكن التخفيف من المخاطر المرتبطة بالإجهاد البارد، مما يضمن أنظمة تربية مائية أكثر صحة وإنتاجية.

Donaldson, M. R, Cooke, S. J, Patterson, D. A, Macdonald, J. S. (2008) Cold shock and fish. J. of Fish Bio. 73: 1491-1530.

Islam, M. J, Kunzmann, A, Slater, M. J. (2021) Extreme winter cold-induced osmoregulatory, metabolic, and physiological responses in European seabass (Dicentrarchus labrax) acclimatized at different salinities. Sci. of The Total Enviro. 771: 14520

El-Sherif, M. S, El-Feky, A. M. I. (2009) Performance of Nile tilapia (Oreochromis niloticus) fingerlings. II. Influence of different water temperatures. Int. J.Agric.Biol.11: 1814–9596.

FAO, (2022). The State of World Fisheries and Aquaculture 2022. Towards Blue Transformation. Rome, FAO. https://doi.org/10.4060/cc0461en

اللر أكوا إيجيبت Aller Aqua
اللر أكوا إيجيبت Aller Aqua
error: المحتوى محمي !!