بقلم: الدكتور/ هبه أحمد عويس
باحث الباثولوجيا – معهد بحوث الصحة الحيوانية- معمل فرعى الزقازيق
تُعد السموم الفطرية من أخطر الملوثات الكيميائية التي تؤثر بشكل مباشر على سلامة الأغذية وصحة الإنسان والحيوان. وهي نواتج أيض سامة تنتجها أنواع معينة من الفطريات (العفن) التي تنمو على المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية، والحبوب والبذور الزيتية والفواكه والخضروات سواء قبل الحصاد أو بعده، أثناء النقل أو التخزين، وخاصة في البيئات الحارة والرطبة. تسبب السموم الفطرية كثيراً من الآثار الصحية الضارة و المخاطر الصحية على البشر والحيوانات حيث يمتد تأثيرها من التسمم الحاد إلى الآثار طويلة المدى مثل النقص المناعي والأورام السرطانية.
ما هي السموم الفطرية؟
السموم الفطرية هي مركبات كيميائية سامة تنتجها أنواع معينة من الفطريات مثل الأسبرجيلس والبنسيليوم والفيوزاريوم ، يختلف نوع السموم المنتجه وكميتها حسب نوع الفطر النامى على المادة الغذائية. تنمو وتستمر في إفراز السموم حتى أثناء التخزين إذا توفرت الظروف البيئية المناسبة مثل الرطوبة والحرارة.
وتتميز معظم السموم الفطرية بأنها مستقرة كيميائيًا، ولا تتأثر بعمليات الطهي أو المعالجة الحرارية، مما يزيد من صعوبة التخلص منها ويجعلها خطراً حقيقياً داخل السلسلة الغذائية.
موضوعات هامة
روسيا تخفض الرسوم الجمركية على الـذرة بأكثر من 50% والقمح 20%
ميناء دمياط يستقبل 8424 طن ذرة و 2500 طن كسب صويا
أوكرانيا تصدر 117 ألف طن من الحبوب في اليومين الأولين من شهر أكتوبر
الفاو: انخفاض طفيف في الأسعار العالمية للحبوب والزيوت المسجلة خلال سبتمبر
أهم أنواع السموم الفطرية الأكثر شيوعاً:
⦁ الأفلاتوكسينات: تعد من أشد وأقوى السموم الفطرية سمية وتنتجها بعض أنواع فطر الأسبرجيلس التي تنمو في التربة قبل او بعد حصاد المحصول والنباتات التالفة المتعفنة والحبوب (الذرة والقمح والأرز)، والبذور الزيتية (فول الصويا والفول السوداني وعباد الشمس)، والتوابل والمكسرات كما يمكن أن توجد في منتجات الحيوانات كالحليب في شكل أفلاتوكسين M1 نتيجة التغذية على أعلاف ملوثة. ويمكن أن تؤدي جرعات الأفلاتوكسين العالية إلى تسمم حاد (التسمم بالأفلاتوكسين) وقد تهدد الحياة، ويكون ذلك عن طريق تليف الكبد. وقد ثبت علمياً أنها سامة للجينات، وتسبب السرطان في بعض الحيوانات.
⦁ الأوكراتوكسين A: تنتج من فطر الأسبرجيلس والبنسليوم وهو من السموم الفطرية الشائعة الملوثة للأغذية. ويتكون أثناء تخزين المحاصيل مسسبًا الآثار السامة في الحيوانات. ويسبب ضمور الكلى، وقد يؤثر على نمو الأجنة و الجهاز المناعي. ويُعتقد أن له تأثيرات مسرطنة على الحيوانات.
⦁ الباتولين: سم فطري تنتجه بعض أنواع العفن، يوجد عادة في التفاح ومنتجات التفاح المتعفن وعصيره والتين.ويتم تدميره خلال عملية التخمر ولا يتم الكشف عنه فى العصائر. ويسبب إصابة الكبد والطحال والكلى بالضرروأعراض عصبية وتسمم الجهاز المناعي نتيجة التغذية على السيلاج الملوث في الحيوانات. يصيب الإنسان بالغثيان والاضطرابات المعوية والقيء. ويُعد الباتولين ساماً للجينات ولكن احتمال تسببه في السرطان لم يثبت.
⦁ الفيومونسنات والزيرالينون والتريكوثيسينات: تنتج بواسطة فطريات الفيوزاريوم و شائعة في التربة. وترتبط بأنواع معينة من الحبوب، مثل:
⦁ الزيرالينون يرتبط بالقمح ويؤثرعلى الهرمونات مثل الإستروجين وقد يسبب العقم .
⦁ التريكوثيسينات T2 وHT2 ترتبط بالشوفان وتسبب تسممًا حادًا والتهابات في الجلد والجهاز الهضمي.
⦁ الفيومونسنات ترتبط بالذرة. وتسبب سرطان المريء فى الانسان وتلف الكبد والكلى فى الحيوان.
طرق التعرض للسموم الفطرية:
تظهر السموم الفطرية في السلسلة الغذائية نتيجة لتلوث المحاصيل بالعفن قبل الحصاد وبعده. *التعرض المباشر بتناول الأغذية الملوثة .
*التعرض غير المباشر عن طريق الحيوانات التي تغذت على أعلاف ملوثة، و منتجات هذه الحيوانات من الحليب أوالبيض أو اللحم،والاسطح الملوثة
تأثير السموم الفطرية على الدواجن:
يُعد قطاع الدواجن من أكثر القطاعات الحيوانية تأثراً بالسموم الفطرية، وتزداد المخاوف بين المربيين والمزارعين من أثارها السلبية على صحة الدواجن وأدائها الإنتاجي، حيث تؤدي إلى:
⦁ ضعف النمو العام للدواجن بسبب قلة استهلاك الغذاء وقلة الاستفادة منه.
⦁ قلة الخصوبة فى الأمهات وإنخفاض نسبة الفقس.
⦁ إنخفاض إنتاج البيض وضعف القشرة وزيادة نسبة الكسر وقلة حجم البيض.
⦁ زيادة نسبة النافق مقارنة بالحد الطبيعي.
⦁ ضعف امتصاص أملاح الكالسيوم والفوسفور.
⦁ ضعف امتصاص الفيتامينات (أد3هـ)
⦁ فشل عملية التحصين.
⦁ ارتفاع نسبة الإصابة بالأمراض الفيروسية والبكتيرية بسبب ضعف المناعة. الأوكراتوكسين: يعتبر من السموم التي تساهم في انتشار حالات الفشل الكلوي في الطيور، خاصة في عنابر التسمين، كما أنه يسبب ضعف المناعة وفشل الاستجابة للتحصين.
⦁ الأفلاتوكسين: يعد من أكثر ⦁ السموم الفطرية شيوعًا.
⦁ الفيوزيريم: يظهر تأثيره مع الأفلاتوكسين والأوكراتوكسين، مما يزيد من الأضرار الصحية والإقتصادية. .
⦁ T2 : يسبب تكسير الدهون والبروتين في جسم الطائر،ويؤثر على نموه وقدرته على الاستفادة من الغذاءوخاصة فى مراحل إستخدام العلف البادئ.
⦁ الزيرالينون: يسبب خللًا في وظائف الجسم المختلفة، ويؤثر بشكل كبير على الإنتاج العام للدواجن.
طرق الحماية من السموم الفطرية:
يمكن اتخاذ التدابير التالية للحماية من الآثار الضارة للسموم الفطرية:
⦁ التخزين: يجب تخزين المنتجات الزراعية في مناطق جافة وباردة وجيدة التهوية .
⦁ الرقابة والتفتيش: يجب استخدام تقنيات مختبرية حديثة لتحليل السموم الفطرية.
⦁ الأساليب الزراعية الفعالة: يجب اعتماد الممارسات الزراعية التي تمنع تكون العفن والسموم الفطرية.
⦁ الرقابة قبل الاستهلاك: يجب الانتباه إلى تاريخ انتهاء الصلاحية وظروف تخزين الأعلاف و حمايتها من الحشرات والجفاف والحرارة الزائدة..
⦁ تنوع النظام الغذائي وإستخدام مضادات السموم بشكل دورى مع مياه الشرب مما يساعد على الحد من التعرض للسموم الفطرية ويحسّن التغذية فى المزارع.
ستظل السموم الفطرية خطرًا يهدد قطاع الثروة الحيوانية بشكل عام والدواجن بشكل خاص، مما يستدعي متابعة واهتمامًا بالغًا للحد من أثارها السلبية على الإنتاجية وصحة الحيوانات، وخسائرها الاقتصادية الكبيرة. إن الحذر والوقاية المبكرة هما السبيل الوحيد لحماية الصحة العامة وضمان سلامة الغذاء.
تابع التطورات الإضافية للوضع في سوق الحبوب على موقعنا.