بقلم: الدكتور/ ناهد يحيى عبد العزيز
باحث اول بمعهد بحوث الحيوان
يُعد مرض النيوكاسل (Newcastle Disease) من أخطر الأمراض الفيروسية التي تصيب الدواجن على مستوى العالم، وهو من الأمراض شديدة العدوى وذات التأثير الاقتصادي الكبير، خاصة في البلدان التي تعتمد على تربية الدواجن كمصدر أساسي للبروتين الحيواني والدخل القومي.
ويصيب المرض الطيور بمختلف أنواعها، لكن الدجاج يُعتبر الأكثر تأثرًا به. وقد تم تسجيل أول ظهور للمرض في عام 1926 في مدينة نيوكاسل البريطانية، ومنها أُخذ اسمه.
في مصر يُعتبر مرض النيوكاسل من الأمراض المتوطنة التي تمثل تهديدًا دائمًا لصناعة الدواجن، حيث تنتشر السلالة السابعة (Genotype VII) شديدة الضراوة في معظم المحافظات وتسبب نسب نفوق مرتفعة وخسائر اقتصادية كبيرة، حتى في بعض المزارع التي تتبع برامج تحصين، نتيجة لعدم تطابق اللقاحات أحيانًا مع العترات المنتشرة أو بسبب ضعف إجراءات الأمن الحيوي. و
قد أظهرت الدراسات الميدانية أن الفيروس موجود باستمرار في مزارع التسمين والبياض والأمهات في محافظات مثل الجيزة، القليوبية، المنوفية، البحيرة، الشرقية وغيرها، مما يعكس صعوبة السيطرة الكاملة عليه.
ويرجع استمرار المرض إلى عدة عوامل أهمها الطفرات الجينية للفيروس، وعدم الالتزام الصارم بالتحصينات والبرامج البيطرية، وضعف تطبيق معايير الأمن الحيوي في بعض المزارع الصغيرة، الأمر الذي يؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة تتمثل في النفوق المرتفع، انخفاض إنتاج البيض، وتكاليف العلاج والتطهير.
ورغم ذلك، تبذل المؤسسات البحثية والهيئات البيطرية جهودًا لتحديث برامج اللقاحات وتطبيق نظم مراقبة وبائية دقيقة، من أجل تقليل تأثير المرض وحماية الثروة الداجنة في البلاد.
سبب المرض وأنواعه
ينتج مرض النيوكاسل عن فيروس ينتمي لعائلة Paramyxoviridae، وهو فيروس مقاوم نسبيًا للعوامل البيئية ويمكنه البقاء حيًا في المخلفات العضوية لفترة طويلة.
ويُقسم الفيروس إلى ثلاث سلالات رئيسية بحسب درجة شدة الإصابة التي يسببها:
1. السلالة الضعيفة (Lentogenic): تسبب أعراضًا بسيطة وغالبًا ما تُستخدم في تصنيع اللقاحات.
2. السلالة المتوسطة (Mesogenic): تسبب أعراضًا تنفسية ومعوية، ومعدل نفوق متوسط.
3. السلالة الشديدة (Velogenic): وهي الأشد خطورة، وتسبب نسبة نفوق مرتفعة جدًا، وقد تقضي على القطيع بالكامل في وقت قصير.
طرق انتقال المرض
ينتقل فيروس النيوكاسل بين الطيور بسرعة كبيرة عن طريق الهواء الملوث بالإفرازات التنفسية، أو من خلال الزرق، أو الأدوات والمعدات الملوثة، وحتى عن طريق أيدي وملابس العاملين في المزرعة. كما يمكن أن تنتقل العدوى عن طريق الطيور البرية والطيور المهاجرة التي تُعد حاملة للمرض دون ظهور الأعراض عليها. الانتشار السريع للفيروس يجعل السيطرة عليه أمرًا بالغ الصعوبة ما لم يتم اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة بدقة.
موضوعات هامة
روسيا تخفض الرسوم الجمركية على الذرة بأكثر من 50% والقمح 20%
ميناء دمياط يستقبل 8424 طن ذرة و 2500 طن كسب صويا
أوكرانيا تصدر 117 ألف طن من الحبوب في اليومين الأولين من شهر أكتوبر
الفاو: انخفاض طفيف في الأسعار العالمية للحبوب والزيوت المسجلة خلال سبتمبر
الأعراض
تختلف أعراض مرض النيوكاسل باختلاف عمر الطائر وشدة السلالة المصابة، لكنها تشمل عادة:
خمول شديد وفقدان الشهية.
صعوبة في التنفس، عطس، وسيلان أنفي وعيني.
إسهال مائي أخضر اللون.
انخفاض حاد في إنتاج البيض وتشوهات في القشرة فى الدجاج البياض
أعراض عصبية مثل التواء الرقبة، شلل في الأجنحة أو الأرجل، دوران وفقدان التوازن.
في بعض الحالات الحادة، قد تنفق الطيور دون ظهور أعراض واضحة، خصوصًا في السلالات عالية الضراوة.
التشخيص
يعتمد التشخيص الأولي على ملاحظة الأعراض السريرية وسرعة انتشار المرض في القطيع. إلا أن التشخيص المؤكد يتم عن طريق الفحوصات المخبرية مثل اختبار العزل الفيروسي، واختبارات الأجسام المضادة باستخدام تقنيات مثل ELISA أو اختبار التراص الدموي (HI). كذلك تُستخدم تقنيات PCR للكشف الدقيق عن المادة الوراثية للفيروس.
التحصين ضد مرض النيوكاسل
يُعتبر التحصين هو الوسيلة الأساسية والأكثر فعالية للوقاية من مرض النيوكاسل في الدواجن، ويجب أن يتم ضمن برنامج واضح ومنظم حسب نوع الطيور (تسمين، بياض، أمهات) وعمرها وظروف المزرعة. تنقسم اللقاحات إلى نوعين رئيسيين: اللقاحات الحية واللقاحات الميتة.
اللقاحات الحية تُستخدم بكثرة في مراحل النمو المبكرة، مثل لقاح “هتشنر B1” و”لاسوتا”، وتُعطى عادة عن طريق مياه الشرب أو الرش أو التنقيط في العين، وتتميز بسرعة تحفيز جهاز المناعة ضد الفيروس. تُكرر الجرعات في بعض البرامج حسب تقييم المناعة المكتسبة.
أما اللقاحات الميتة فتُعطى عن طريق الحقن، وغالبًا ما تُستخدم في الدواجن البياضة والأمهات، لأنها تعطي مناعة أطول وتساعد على حماية الطيور خلال فترات الإنتاج.
لضمان فعالية التحصين، يجب استخدام لقاحات مُعتمدة ومخزنة بطريقة صحيحة، مع التأكد من أن الطيور في حالة صحية جيدة وقت التحصين، وأن يتم تطبيق اللقاح تحت إشراف بيطري. كما يُنصح بإجراء اختبارات دورية لمستوى الأجسام المناعية لتقييم فعالية البرنامج.
تابع التطورات الإضافية للوضع في سوق الحبوب على موقعنا.