ارتفعت تكلفة التأمين على السفن التجارية التي تستخدم موانئ البحر الأسود بشدة لتصبح عقبة ضخمة محتملة أمام حركة البضائع الروسية من هذه الموانئ.
ونقلت وكالة بلومبيرج للأنباء، أمس، عن مصادر في سوق التأمين البحري القول إن شركات التأمين تحصل حاليا على ما يصل إلى 10 في المائة من القيمة الفعلية للسفينة ككل، مقابل ما يسمى بتأمين إضافي ضد مخاطر الحرب. ويتم رفض طلبات بعض الشركات التي تطلب التأمين على السفن بالأسعار المعروفة.
وكانت تكلفة التأمين على السفن في هذه المنطقة قبل الحرب الروسية – الأوكرانية قريبة من الصفر.
ووفقا للأسعار الجديدة فإن تكلفة التأمين على السفينة قد تزيد على قيمة استئجارها نفسها. ويمكن أن تصل تكلفة التأمين على ناقلة نفط عمرها خمسة أعوام وقيمتها 50 مليون دولار وتحمل مليون برميل من النفط الروسي إلى خمسة ملايين دولار وهو ما يزيد بنحو 1.5 مليون دولار عن تكلفة استئجار الناقلة بالكامل.
وبحسب أحد المصادر فإن شركات التأمين التي تعرض تقديم خدماتها للسفن التي تعبر في البحر الأسود، اختفت تقريبا وهو ما يعني أن الشركات الأخرى ستحصل على مقابل أعلى لتوفير خدماتها التأمينية.
يأتي ذلك في وقت وافقت فيه شركة “مديترينيان شيبينج” “البحر الأبيض المتوسط” للملاحة “إم إس سي” على الاستحواذ على شركة النقل واللوجستيات الإفريقية التابعة لشركة بولوري مقابل 5.7 مليار يورو “6.3 مليار دولار” بما يشمل ديونها.
وانفردت “إم إس سي”، ومقرها جنيف، وهي أكبر شركة حاويات في العالم، بتقديم عرض نهائي للاستحواذ على الشركة منذ كانون الأول (ديسمبر)، ويقع مقر بولوري في باريس. ومن المتوقع أن يتم استكمال الصفقة بحلول آذار (مارس) 2023 بعد موافقات والوفاء بشروط أخرى، وفقا لبيان. وتم تداول أسهم “بولوري” بارتفاع 2.7 في المائة خلال تعاملات أمس.
يشار إلى أن كثيرا ينظر إلى الحاويات بصفتها صناديق فولاذية ليس أكثر أو أقل، وبالفعل، فالحاوية في نهاية المطاف صندوق فولاذي بأحجام مختلفة، لكن تأثير هذا الصندوق كان كبيرا في مسار التجارة الدولية. عندما يتم الحديث عن تحديات التجارة العالمية في الوقت الراهن، فإن الحوار ينصب على المشكلات، التي تواجه سلاسل التوريد.
وعند التطرق إلى المعضلات التي تعانيها سلاسل التوريد، فالنقاش يتركز على عمليات الشحن البحري، حيث تنقل أغلب السلع والبضائع بين القارات عن طريق البحار والمحيطات. وبالطبع، فإن بحث قضايا الشحن البحري يعني أن النقاش سيضع نصب عينيه المشكلات والتحديات التي تواجه سفن الشحن.
لا يجادل أحد حاليا بأن سلاسل التوريد العالمية تعاني اضطرابا ناجما عن تأثيرات وباء كورونا، التي خلفت أزمة شحن عالمية، لكن جوهر الأزمة المتمثل في ارتفاع تكلفة الشحن، لا يقع على سفن الشحن، بل على النقص الحاد في “الحاويات”، فقد ارتفعت قيمة حجز حاوية 40 قدما لشحن البضائع من آسيا إلى شمال أوروبا من 2500 دولار قبل آذار (مارس) 2020 إلى تسعة آلاف دولار في آب (أغسطس) 2021.
وبعض التجار في المملكة المتحدة يشيرون إلى أنهم دفعوا 30 ألف دولار للشحن بسبب نقص الحاويات، بينما ارتفعت تكلفة البضائع المنقولة من آسيا إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة 145 في المائة.
في الواقع، يوجد ما يمكن وصفه “بالاستخفاف” أو عدم الاهتمام بأهمية الحاويات وتوافرها للتجارة الدولية، فغالبا ما يتم التعامل مع التجارة الدولية من نظرة أيديولوجية عبر الصراع بين العولمة والحمائية، أو أن يتركز الاهتمام على طبيعة وتفاصيل الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، دون أن يبالي أحد باختراع بسيط، ربما كان له دور محوري في حقيقة الأمر في تعزيز التجارة الدولية، هذا الاختراع هو “الحاويات”.