التقنيات الصديقة

التقنيات الصديقة للبيئة في حفظ اللحوم: دور البروبوليس كمادة مضادة للميكروبات

بقلم : الدكتورة /  رقيه محمود علي محمود

باحث– صحة أغذية-معهد بحوث الصحة الحيوانية معمل فرعى أسيوط

فى ظل التحديات البيئية التى يشهدها العالم اليوم أصبح من الضرورى البحث عن تقنيات صديقة للبيئة تساعد على تقلبل الأضرار الناتجة عن النشاطات البشرية ومن بين هذه التقنيات استخدام المواد الطبيعية والعضوية التى تحافظ على البيئة وتحد من التلوث مثل البروبوليس (Propolis) المعروف أيضًا باسم “غراء النحل” وهو مادة طبيعية لزجة يميل لونها الى البنى الداكن ينتجها نحل العسل عن طريق جمع الراتنجات من براعم الأشجار وقلف النباتات وخلطها مع شمع العسل وإفرازاته الخاصة.

التقنيات الصديقة

وقد استُخدم منذ العصور القديمة في الطب الشعبي نظرًا لخصائصه العلاجية المتنوعة، مثل كونه مطهرًا للجروح، ومضادًا للالتهابات، ومُعززًا لالتئام الأنسجة.

وقد أظهرت العديد من الأبحاث الحديثة البروبوليس كمصدر غني بالمركبات الفينولية والفلافونويدات، مما يمنحه خصائص بيولوجية متعددة مثل تأثيره كمادة مضادة للأكسدة وقدرته الفائقة كمادة مضادة للميكروبات.

من الناحية الكيميائية، يُعد البروبوليس مركبًا معقدًا تختلف مكوناته تبعًا للمصدر النباتي والموقع الجغرافي، إلا أنه يحتوي على مزيج من الفلافونويدات والأحماض الفينولية والزيوت الطيارة وهي المسؤولة الرئيسة عن نشاطه الحيوي.

وتُفسر هذه التركيبة الغنية التنوع الكبير في أنشطته البيولوجية، مما جعله محط اهتمام متزايد في الطب والصيدلة وصناعة الأغذية.

في مجال علوم الأغذية، اكتسب البروبوليس أهمية خاصة باعتباره منتجا طبيعيًا ومستداما من النحل وبديل امن للمواد الحافظة الكيميائية المستخدمة.

إذ أظهرت العديد من الدراسات أنه قادر على إطالة فترة صلاحية المنتجات الغذائية من خلال تقليل معدلات الفساد الميكروبي وتأخير عمليات الأكسدة، مع المحافظة على الصفات الحسية.

وتبرز هذه الأهمية بشكل خاص في منتجات اللحوم، التي تُعد من أكثر الأغذية عرضة للفساد بسبب محتواها المرتفع من البروتينات والرطوبة، مما يستدعي حلولًا فعّالة وصديقة للبيئة لضمان سلامتها وجودتها.

 السلامة الغذائية والتشريعات

البروبوليس مصنف كمكمل غذائي آمن (Generally Recognized As Safe, GRAS) في بعض الدول.

لا يزال يحتاج إلى موافقات تنظيمية أوسع للاستخدام في الصناعات الغذائية على نطاق تجاري.

التركيب الكيميائي للبروبوليس

يتكون البروبوليس من:

  • فلافونويدات مثل كيرسيتين وكامبفيرول وأباتين وبريسين وهي المركبات الأساسية ذات التأثير المضاد للأكسدة وتقوية الجهاز المناعى ومكافحة الالتهابات.

  • أحماض عضوية مثل حمض الكافيك وحمض الفيروليك وحمض السناميك وهذه الأحماض ذات خصائص مضادة للبكتريا والفطريات.

  • عناصر معدنية وفيتامينات بكميات صغيرة مثل فيتامين ب وفيتامين ج وفيتامين أ والكالسيوم والماغنسيوم والزنك وهى تعمل على دعم الصحة العامة.

  • زيوت عطرية تحتوى على مركبات مثل الألفا-بينين والليمونين والفانيلين وهى زيوت فعاله ضد البكتريا والفطريات.

  • بروتينات وأحماض أمينية.

  • الشمع وهو مركب مكون من أسترات الأحماض الدهنية ويستخدمه النحل لترابط البروبوليس بالأسطح المختلفة.

هذا التنوع الكيميائي يفسر الفعالية الكبيرة للبروبوليس كمضاد ميكروبي ومضاد أكسدة.

آلية عمل البروبوليس كمادة حافظة

  1. التأثير المضاد للبكتيريا: تثبيط نمو البكتيريا الممرضة مثل Staphylococcus aureus و Escherichia coli عبر تدمير أو اضعاف الغشاء الخلوي وبالتالى منع تكاثر الكائنات الدقيقة كما يتفاعل مع الانزيمات الأساسية فى الميكروبات فيمنعها من النمو بجانب تأثير البروبوليس على الحمض النووى للبكتريا فيمنع الانقسام الخلوى.

  2. مضاد للفطريات: يعيق نمو الخمائر والعفن المسبب لفساد الأغذية.

  3. مضاد للأكسدة: يمنع الأكسدة الدهنية في اللحوم، مما يطيل فترة الصلاحية ويحافظ على الطعم واللون.

  4. تحفيز المناعة: بعض مكوناته تعمل كمنشطات مناعية طبيعية، مما يعزز القيمة الصحية للمنتجات الغذائية.

 الفوائد الصحية المضافة (Value-added benefits)

بجانب دوره كمادة حافظة، البروبوليس يُعد مصدرًا لمضادات الأكسدة الطبيعية التي قد تُعزز الصحة العامة.

بعض الدراسات ربطت بين استهلاكه وتقليل مخاطر الأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية.

  • تعزيز جهاز المناعة ومقاومة الأمراض.

  • مضاد للأكسدة وبالتالى تقليل التضرر الخلوى وخطر الأصابة بالأمراض المزمنة مثل السرطان وأمراض القلب.

  • يساعد على التئام الجروح والحد من الألتهابات الجلدية.

  • مفيد فى علاج قرحة المعدة والامعاء والمفاصل بفضل خصائصة المضادة للألتهابات.

تطبيقات البروبوليس في حفظ الأغذية

منتجات اللحوم: يقلل من نمو البكتيريا المسببة للفساد ويؤخر التغيرات الكيميائية مثل ارتفاع pH أو زيادة الأكسدة الدهنية.

الألبان: يمنع نمو الفطريات والخمائر.

المخبوزات: يطيل فترة الصلاحية عبر الحد من نمو الفطريات.

الأسماك: يقلل التزنخ ويحافظ على الخصائص الحسية لفترة أطول.

البروبوليس ومنتجات اللحوم

تُعتبر اللحوم البيضاء مثل صدور الديك الرومي من الأغذية عالية القيمة الغذائية لكنها سريعة الفساد. وقد أظهرت الدراسات أن تغليف صدور الدجاج أو الديك الرومي بمستخلص البروبوليس يقلل من النمو الميكروبي ويزيد فترة الصلاحية أثناء التخزين المبرد. كما أن دمج البروبوليس مع مواد طبيعية أخرى مثل الزيوت العطرية يؤدي إلى تأثير تآزري يُحسن الجودة الحسية ويطيل فترة الحفظ.

 التطبيقات التكنولوجية الحديثة

النانو-تكنولوجي (Nanoencapsulation): تغليف مستخلص البروبوليس بجزيئات نانوية يقلل من تأثير نكهته ورائحته القوية ويُحسن من فعاليته المضادة للميكروبات.

التركيبات المدمجة: استخدام البروبوليس مع مواد طبيعية أخرى (مثل الزيوت العطرية أو مستخلصات النباتات) لإحداث تأثير تآزري.

تأثير البروبوليس على الصفات الحسية للحوم

  • تحسين الطعم والرائحة حيث يعمل على تقليل تكاثر الكائنات الحية الدقيقة التى تسبب الروائح الغير مستحبة. كما أظهرت بعض الدراسات أن البروبوليس قد ساهم فى تحسين الطعم العام للحوم بفضل خصائصه المضادة للبكتريا التى تؤثر على تفاعلات الأحماض الدهنية والأنزيمات المؤدية لتغيير طعم اللحوم.

  • تحسين القوام والطراوة والملمس عند أضافته للحوم أثناء المعالجة أو التخزين.

  • حفظ اللون الطبيعى حيث أن البروبوليس يساهم فى تقليل التأكسد الذى يؤدى الى تغيير لون اللحوم كما يعمل على ابطاء أكسدة الدهون فى اللحوم مما يساهم فى الحفاظ على لون اللحم وجودته لفترة أطول.

  • عند استخدام البروبوليس بتركيزات عالية قد ينتج طعمًا مميزًا، يمكن التغلب عليه عبر دمجه مع نكهات طبيعية.

أحدث الاتجاهات البحثية

  1. النشاط المضاد للميكروبات: فعّال ضد Listeria monocytogenes، Salmonella spp،,E.coli,. S.

 aureus وغيرها.

  1. النشاط المضاد للأكسدة: يمنع تغير اللون وظهور الروائح غير المرغوبة الناتجة عن أكسدة الدهون.

  2. التغليف الحيوي والنشط: دمج البروبوليس في مواد تغليف صالحة للأكل أو نشطة يحافظ على اللحوم لفترة أطول.

التحديات والتوصيات

  1. تحديد التركيز الأمثل للبروبوليس لأستخدامه فى اللحوم حيث أن انخفاض التركيز قد لا يكون له فاعلية كافية ضد الميكروبات اما اذا كان التركيز عاليا فقد يؤثر على الطعم أو الرائحة مما قد يؤثر سلبا على جاذبية المنتج النهائى.

  2. دراسة تفاعل البروبوليس مع المواد الأخرى المستخدمة فى عمليات التتبيل أو المعالجة للوصول الى طعم مقبول.

  3. التكلفة الاقتصادية العالية لاستخراج البروبوليس مقارنة بالمواد الحافظة الصناعية التقليدية فلابد من التوسع وحل مشاكل تربية النحل.

  4. دراسة استقرار التركيب الكيميائى للبروبوليس فى ظروف التخزين المختلفة ومدى تأثيرة بدرجات الحرارة وطول فترة التخزين.

  5. دراسة تفاعل البروبوليس مع الأكسجين أو الضوء ومدى تأثيرهم على فاعليته كمادة حافظة.

error: المحتوى محمي !!