الطب البيطري

محفزات النمو الهرمونية في الطب البيطري (الاستخدامات، الآثار، والبدائل)

بقلم: الدكتور/ صفاء محمد السيد محمد المسلمي

باحث الكيمياء والسموم والنقص الغذائي- معهد بحوث الصحة الحيوانية (معمل الزقازيق)

المقدمة

في ظل التوسع العالمي في الإنتاج الحيواني، أصبح من الضروري البحث عن وسائل فعالة لتحسين معدلات النمو وزيادة الإنتاجية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والطلب المتزايد على البروتين الحيواني.

الطب البيطري

ومن بين هذه الوسائل، برزت محفزات النمو الهرمونية كأحد الأدوات البيطرية التي أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط العلمية والعملية.

ورغم أن هذه المواد قد ساهمت في تحسين مؤشرات الإنتاج، إلا أن استخدامها لا يخلو من الجدل، خاصة فيما يتعلق بسلامة الغذاء، صحة الحيوان، والتأثيرات البيئية طويلة المدى.

الخلفية التاريخية والتطور العلمي

بدأ استخدام محفزات النمو الهرمونية في الطب البيطري منذ منتصف القرن العشرين، حيث استُخدم مركب ثنائي إيثيل ستيلبوستيرول (DES) لتحفيز النمو في الأبقار.

ومع تطور التقنيات البيولوجية، توسع استخدام هذه المواد ليشمل أنواعًا متعددة من الهرمونات، بعضها طبيعي والآخر صناعي.

وقد ساهمت الأبحاث في فهم آلية تأثير هذه المركبات على العمليات الفسيولوجية داخل جسم الحيوان، مما أدى إلى تطوير منتجات أكثر فعالية وأقل تكلفة.

إلا أن الدراسات اللاحقة كشفت عن وجود بقايا دوائية في المنتجات الحيوانية، مما دفع الهيئات التنظيمية إلى إعادة تقييم جدوى استخدامها.

أنواع محفزات النمو الهرمونية وآلية تأثيرها

تنقسم محفزات النمو الهرمونية إلى عدة فئات رئيسية، لكل منها آلية تأثير مختلفة.

هرمون النمو البقري (bGH) يعمل على تحفيز إنتاج البروتينات وزيادة الكتلة العضلية، ويُستخدم بشكل خاص في الأبقار لتحسين إنتاج الحليب.

الستيرويدات الابتنائية مثل التستوستيرون و البولدينون تُستخدم لتعزيز نمو العضلات وتحسين تحويل الغذاء إلى طاقة، وتُعطى غالبًا في برامج التسمين المكثف.

أما الهرمونات الجنسية مثل الإستروجين والبروجستيرون، فتُستخدم لتنظيم النمو والتكاثر، ولها تأثير مباشر على معدل التسمين وجودة الذبيحة.

الجونادوتروبينات تُستخدم لتنظيم الوظائف التناسلية، وتُعطى في برامج تحسين الخصوبة، خاصة في مزارع الأبقار والأغنام.

تؤثر هذه الهرمونات على مستقبلات محددة داخل الجسم، مما يؤدي إلى تنشيط عمليات النمو والبناء الحيوي.

وتُعطى للحيوانات إما عن طريق الحقن أو كاضافات علفية، حسب نوع المادة والغرض من استخدامها.

وتُظهر الحيوانات المعالجة بهذه المحفزات زيادة ملحوظة في الوزن، وتحسنًا في مؤشرات التحويل الغذائي، مما ينعكس إيجابًا على الإنتاجية والعائد الاقتصادي.

التطبيقات البيطرية العملية

تُستخدم محفزات النمو الهرمونية في عدة مجالات بيطرية، أبرزها تحسين معدلات النمو اليومي في حيوانات التسمين، مما يقلل من فترة التربية ويزيد من العائد الاقتصادي.

كما تُستخدم لزيادة إنتاج الحليب في الأبقار باستخدام هرمونات مثل الأوكسيتوسين وbGH، وتنظيم التكاثر في القطعان من خلال التحكم في الدورة التناسلية.

وتُستخدم أيضًا لتحسين جودة الذبيحة من حيث نسبة اللحم إلى الدهن، مما يُحسن من القيمة التسويقية للمنتج الحيواني.

وقد أظهرت دراسات منشورة في المجلات البيطرية أن استخدام محفزات النمو يؤدي إلى زيادة في الوزن بنسبة تصل إلى 15% وتحسين كفاءة تحويل الغذاء بنسبة 10–20%.

كما أن الحيوانات المعالجة بهذه المواد تُظهر تحسنًا في الحالة الصحية العامة، وانخفاضًا في معدلات الإصابة بالأمراض المرتبطة بسوء التغذية.

الآثار الصحية والبيئية

رغم الفوائد الإنتاجية، فإن استخدام محفزات النمو الهرمونية يثير مخاوف صحية وبيئية متعددة.

من أبرز هذه المخاطر وجود بقايا هرمونية في المنتجات الحيوانية مثل اللحوم والحليب، والتي قد تؤثر على صحة الإنسان، خاصة الأطفال والحوامل.

وقد أظهرت دراسات أن بعض المركبات الهرمونية قد تكون مسرطنة أو تؤثر على الغدد الصماء لدى الإنسان، مما يثير قلقًا بشأن سلامة الغذاء.

كما أن الاستخدام غير المنضبط لهذه المواد قد يؤدي إلى اضطرابات في النمو الطبيعي للحيوانات، وتغيرات في السلوك التناسلي، بالإضافة إلى تأثيرات بيئية ناتجة عن طرح الهرمونات في المياه والتربة، مما يهدد التوازن البيئي. وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن هذه التأثيرات قد تكون تراكمية، وتظهر على المدى الطويل، مما يستدعي تطبيق برامج رقابة صارمة في المزارع والمسالخ.

التنظيم القانوني والرقابة الدولية

تختلف السياسات التنظيمية بين الدول بشأن استخدام محفزات النمو الهرمونية. ففي الاتحاد الأوروبي، يُمنع استخدام هذه المواد في الحيوانات المنتجة للغذاء منذ عام 1989، ويُطبق نظام صارم لمراقبة بقايا الأدوية البيطرية.

أما في الولايات المتحدة، فتسمح إدارة الغذاء والدواء باستخدام بعض الهرمونات مثل الإستروجين والتستوستيرون في الأبقار، بشرط الالتزام بفترات السحب الدوائي. وتوصي لجنة الخبراء المشتركة بين الفاو ومنظمة الصحة العالمية بتقييم دوري لهذه المواد وتحديد الحدود القصوى المسموح بها في المنتجات الحيوانية، مع ضرورة تطبيق برامج رقابة فعالة في المزارع والمسالخ.

البدائل غير الهرمونية

في ظل القيود القانونية والمخاوف الصحية، ظهرت بدائل آمنة لمحفزات النمو الهرمونية، منها البروبيوتيك التي تُستخدم لتحسين الهضم والمناعة، والإنزيمات التي تعزز امتصاص العناصر الغذائية، والأحماض العضوية التي تُحسن البيئة المعوية للحيوان.

كما أن الانتقاء الوراثي والتغذية المتوازنة يُعدان من الوسائل المستدامة لتحسين الأداء الإنتاجي دون تدخل هرموني.

وقد أظهرت دراسات في مجلات علم الحيوان أن هذه البدائل تحقق نتائج إنتاجية جيدة مع تقليل المخاطر الصحية والبيئية،

كما أنها مقبولة قانونيًا في معظم الدول، وتُعد خيارًا مثاليًا في ظل التوجه العالمي نحو إنتاج غذاء آمن وصحي.

كما أن استخدامها لا يتطلب فترات سحب دوائي، مما يُسهل من عمليات التسويق والتصدير، ويُعزز من ثقة المستهلك في المنتجات الحيوانية.

الخاتمة

تُعد محفزات النمو الهرمونية من الأدوات الفعالة في تحسين الإنتاج الحيواني، لكنها تتطلب رقابة صارمة وتطبيق معايير السلامة البيطرية والغذائية.

ومع التوجه العالمي نحو تقليل المخاطر الصحية والبيئية، تبرز البدائل غير الهرمونية كخيار مثالي لتحقيق التوازن بين الكفاءة الإنتاجية وسلامة المستهلك والبيئة.

ويجب على الأطباء البيطريين والمنتجين الالتزام بالإرشادات العلمية والقانونية لضمان الاستخدام الآمن والمسؤول لهذه التقنيات، مع تعزيز البحث العلمي لتطوير حلول مستدامة في مجال الإنتاج الحيواني، تضمن تحقيق الأمن الغذائي دون الإضرار بصحة الإنسان أو البيئة.

المراجع

1.FAO. The Use of Hormones in Animal Production. https://www.fao.org/4/x6533e/x6533e01.htm

  1. WHO. Veterinary Drug Residues in Food. Technical Report Series.

  2. JECFA. Evaluation of Veterinary Drug Residues. Joint FAO/WHO Expert Committee.

  3. EMA. Scientific Opinion on Hormonal Growth Promoters. European Medicines Agency.

  4. Journal of Animal Science. Alternatives to Hormonal Growth Promoters in Livestock.

  5. Codex Alimentarius. International Food Standards: Veterinary Drug Guidelines.

  6. Journal of Veterinary Medicine. Impact of Hormonal Growth Promoters on Livestock Performance.

error: المحتوى محمي !!