بقلم : الدكتورة / رانيا سعيد دويدار
باحث اول معهد بحوث الصحة الحيوانية- فرع دمنهور
يُعد كبد الدجاج من الأعضاء الحيوية ذات القيمة الغذائية العالية، حيث يحتوي على نسب مرتفعة من البروتين، الحديد، الفيتامينات وخاصة فيتامين A .
كبد الدجاج
إلا أن الكبد أيضًا يُعد من الأعضاء الأكثر عرضة للتلوث الجرثومي والسموم والفساد الميكروبي،
نظرًا لدوره الفسيولوجي في تنقية الدم من المواد الضارة، مما يجعله بيئة خصبة لنمو الكائنات الدقيقة ولهذا، فإن تحسين جودته وسلامته الصحية أمر بالغ الأهمية لضمان صلاحيته للاستهلاك الادمي.
لذا في هذا المقال سنتطرق الي اسباب تلوث كبد الدجاج واهم الميكروبات المسببة لفساده وكذلك كيفية التطهير والمعالجة لتقليل فرص التلوث وتحسين صلاحيته.
أولًا: أسباب تلوث كبد الدجاج
يمكن أن يحدث تلوّث كبد الدجاج في مراحل مختلفة تبدأ من المزرعة، مرورًا بالذبح والمعالجة، وصولًا إلى التخزين والتوزيع.
- التلوث في المزرعة
- استخدام الأعلاف أو المياه الملوثة.
- إصابة الطيور بالأمراض البكتيرية أو الفيروسية، خاصةً تلك التي تستهدف الكبد مثل السالمونيلا والايشيريشيا كولاي
- غياب برامج التحصين والنظافة البيئية داخل الحظائر.
- أثناء الذبح والمعالجة
- الذبح غير الصحي وعدم تطبيق شروط الذبح الشرعي مع غياب التعقيم والنظافة.
- ملامسة الكبد بأسطح أو أدوات غير نظيفة أثناء عملية السلخ أو الإزالة.
- استخدام مياه ملوثة أثناء غسل الأعضاء الداخلية.
- خلال النقل والتخزين
- التخزين في درجات حرارة غير مناسبة (أعلى من ٤ درجة مئوية)، مما يعزز نمو البكتيريا.
- سوء التبريد أو انقطاع سلسلة التبريد اثناء التخزين.
- التلوث العرضي من منتجات أخرى أو العبوات الملوثة.
ثانيًا: الميكروبات الأكثر شيوعًا في تلوث وفساد كبد الدجاج
من عام ٢٠٠٠ حتى ٢٠١٨: سجلت ٣٨ حالة تفشي تسمم غذائي من كبد الدجاج، منها ٨٤ ٪ بسبب ميكروب الكامبيلوباكتر و٧.٩ ٪ بسبب ميكروب السالمونيلا الممرضة، مما أدى إلى مئات الإصابات ودخول المستشفى.
- السالمونيلا (Salmonella spp.)
- واحدة من أخطر الممرضات المرتبطة بالدواجن، تصيب الجهاز الهضمي وتنتقل بسهولة إلى الكبد.
- توجد في براز الطيور، ويمكن أن تصل للكبد من خلال الدم أو أثناء الذبح.
- الإشريشيا كولاي (Escherichia coli)
- بكتيريا شائعة الوجود في أمعاء الطيور، وقد تنتقل إلى الكبد خلال العدوى الجهازية.
- بعض السلالات مثل coli O157:H7) ) تكون ممرضة جدًا للإنسان عند انتقالها عبر الاغذية مثل البرجر في امريكا.
- الكلوستريديوم (Clostridium spp.)
- تسبب فسادًا سريعًا للكبد وتنتج سمومًا تؤثر على الجهاز الهضمي.
- تنمو في البيئات اللاهوائية، ووجودها يرتبط غالبًا بسوء التخزين أو الطهي غير الكامل.
- الليستيريا مونوسيتوجينز (Listeria monocytogenes)
- بكتيريا مقاومة للبرودة، يمكن أن تنمو حتى في درجات حرارة التبريد.
- تسبب التسمم الغذائي وخاصة لدى الحوامل وذوي المناعة الضعيفة.
- كامبيلوباكتر (Campylobacter spp.)
- توجد في الأمعاء الدقيقة والمرارة، ويمكن انتقالها إلى الكبد بسهولة.
- تسبب التهابات معوية حادة وقد تؤدي لمضاعفات عصبية.
- الفطريات والخمائر (Mould and Yeasts)
- بعض أنواع الفطريات قد تفرز سمومًا تؤثر على الكبد مسببة سرطانات بشكل مباشر مثل الأفلاتوكسين.
- تُسبب فسادًا ظاهرًا على الكبد في شكل رائحة كريهة أو تغير في اللون.
ثالثًا: المؤشرات الظاهرة لتلوث كبد الدجاج
- تغير اللون الطبيعي إلى البني الداكن أو الأخضر.
- وجود بقع أو خطوط سوداء أو رمادية.
- ظهور رائحة كريهة أو حامضية.
- قوام إسفنجي أو لزج.
- انتفاخ الأكياس التغليفية (دليل على التخمر الميكروبي).
لذلك لجأ الباحثون والمهتمون بسلامة الغذاء بوضع خطط وبرامج لتقليل فرص تلوث احشاء الدواجن الصالحة للاستهلاك وتحسين جودتها وزيادة مدة صلاحيتها.
موضوعات هامة
روسيا تعلن الرسوم الجمركية على صادرات الحبوب في الفترة من 30 يوليو إلى 5 أغسطس
الصين تحذر من ارتفاع درجات الحرارة ومخاطر الجفاف على محصول الحبوب
الأرجنتين تخفض ضرائب التصدير على اللحوم بنسبة 26% والحبوب 20%
واردات الذرة الصينية تتراجع بنسبة 93% في النصف الأول من العام 2025
استخدام المطهّرات العضوية والكيميائية والمضادات الميكروبية الطبيعية لتحسين جودة كبد الدجاج الصالح للاستهلاك الآدمي.
لتحسين جودة أحشاء الدواجن الصالحة للاستهلاك، وخاصة كبد الدجاج، يمكن استخدام المطهرات العضوية والكيميائية في عمليات التنظيف والتعقيم، ويجب اختيار المطهرات بعناية لضمان فعاليتها وسلامتها للاستهلاك الادمي.
أولًا: المطهّرات العضوية (Organic Acids)
تعتبرالأحماض العضوية آمنة وفعّالة على نطاق واسع ضمن المركبات المعترف بها كمضافات غذائية آمنة (GRAS) من قبل وزارة الاغذية و الزراعة وهيئة الدواء والغذاء الأمريكية وكذلك الاتحاد الأوروبي ( E.U).
تستخدم المطهرات العضوية مثل حمض الأسيتيك، حمض اللاكتيك، حمض السيتريك ، حمض الليفيولينيك البروبيونيك، الفورميك، والبوتيريك كمركبات آمنة وفعالة في تقليل الحمل الميكروبي على لحوم الدواجن وتقليل الحمل الميكروبي على سطح الكبد. هذه الأحماض تمتاز بأنها طبيعية ومنخفضة السمية، كما أنها لا تؤثر سلبًا على الخصائص الحسية للكبد مثل الطعم واللون والرائحة.
استخدام هذه الأحماض يتم غالبًا في صورة رش أو نقع لفترة قصيرة قبل التبريد أو الطهي. الجرعات الموصى بها (١–٥٪( تخفض بشكل كبير من السالمونيلا و الكامبيلوباكتر و الايشيريشيا كولاي و الليستيريا.
- حمض اللاكتيك (Lactic Acid)
- يُصنّف حمض اللاكتيك كمادة آمنة (GRAS) من قِبَل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية( FDA)، ويُستخدم كذلك كمادة حافظة ومُعدّل طعم في الأغذية.
- حمض اللاكتيك أثبت فعالية كبيرة في تقليل عدد البكتيريا الممرضة مثل السالمونيلا والإشريشيا كولاي بنسبة تتجاوز ٩٠٪
- حيث يقلل تركيز ١–٢٪ من أعداد السالمونيلا بنحو ١–٢ لوغاريثم ويثبط بكتيريا الايشيرشيا كولاي في الكبد ويحفّز فترة صلاحية طويلة عند تخزينه باردًا وتمت الموافقة على استخدامه من قبل (USDA–FSIS) بتركيزات تصل إلى ٥٪ قبل تقطيع الكبد أو اللحوم .
- عند غمر الكبد في ٤ ٪ حمض لاكتيك لمدة ١ دقيقة حقق تخفيضًا٤ִ١ لوغاريثم في السالمونيلا تايفيميوريوم.
- أظهر حمض اللاكتيك وحده فعالية واضحة في تقليل السالمونيلا تايفيميوريوم
و الايشيريشيا كولايE. coli O157:H7) )عند تركيز٣٪ مع صوديوم دوديسيل سالفات (SDS).
- لا يغيّر الطعم أو اللون في تركيزات ≤ ٣ ٪ وفقًا للتجارب الحسية و لا يؤدي إلى بقايا ضارة عند الاستخدام السليم.
- كما يعتبر حلًا مستدامًا واقتصاديًا كبديل للمطهرات الكيميائية أو عند دمجه معها.
- حمض الأسيتيك (Acetic Acid)
- يوفرحمض الاسيتيك حماية متواصلة بعد المعالجة، مقارنة بحمض اللاكتيك في بعض الاحيان
- عند تركيز ٢٪، حقّق خفضًا بمقدار ٢–٣ لوغاريثم في اليستيريا مونوسيتوجينز والكامبيلوباكتر ججناي على قطع دجاج محفوظة في ثلاجة عند ٤ درجة مئوية
- في معالجة احترافية قبل التبريد باستخدام ٠.٣–٠.٦٪ من حمض الأسيتيك مع ضخ هواء، لاحظ الباحثون خفضًا ملحوظًا في معدّل دخول السالمونيلا تايفيميوريوم إلى أنظمة الدجاج وادي الي أعلى تراجع لوغاريتمي تمثّل في أدنى نسبة إيجابية ٨٪ عند ٠.٦٪.
- يؤدي استخدام تراكيز تتراوح بين) ٠.٥٪ الي ١.٥٪) إلى خفض تعداد ميكروب سالمونيلاانترتيدس بنسبة تتراوح بين ٩٠ و٩٧٪.
- تُظهر الدراسات أن حمض الأسيتيك يتفوق أحيانًا في تأثيره على السالمونيلا مقارنة بالأحماض العضوية الأخرى.
- حمض الليفيولينك (levulinic acid)
- حمض الليفولينك هو حمض كربوكسيليك عضوي يُستخلص من الكربوهيدرات، ويُستخدم كمطهر قوي في صناعة الأغذية، وخاصة الدواجن، غالبًا بالاشتراك مع عامل مرطّب مثل صوديوم دوديسيل سلفات لتعزيز فعاليته ضد البكتيريا الضارة مثل السالمونيلا.
- تطبيق محلول بتركيز ٣٪ حمض ليفولينك + ٢٪ SDS على أسطح الدجاج لمدة دقيقة واحدة أدى إلى خفض السالمونيلا بأكثر من ٥لوغاريثم، مما يعني تقليل العدوى بمعدل مليون مرة تقريبًا .
- في بيئة ملوّثة ببراز الطيور، لاحظت الدراسات تقليل بـ٧ لوغاريثم خلال ٢٠ثانية فقط، ما يشير إلى فاعلية سريعة ومركزة ضد مسببات التسمم.
- هذه التركيبات غالبًا ما تُستخدم في مصانع الدواجن كبدائل للمطهّرات التقليدية، وقد لاقت قبولًا ضمن تطبيق “hurdle technology”، حيث تُستخدم كخطوة تعقيم قبل التبريد النهائي.
- تُطبق المعالجة اما عبر رذاذ قوي (spray) أو غمر سريع (dip) لمدة ٢٠ ثانية إلى ١ دقيقة.
- يُفضل استخدام هذا العلاج قبل خطوة “pre-chill” مباشرة، لتعقيم الكبد قبل التبريد النهائي.
- تحضير محلول: ٣٪ ليفولينك + ٢٪ SDS في ماء نقي
- رش أو غمر الكبد لمدة دقيقة.
- يُشطف الكبد ثم يُبرد عند ≤٤ درجة مئوية للحفاظ على الأثر المطهّر ومنع التعرض للميكروبات مجددًا.
- يُنصح باستخدامه فقط تحت إجراءات دقيقة؛ أما على المستوى المنزلي، فيتطلّب إشرافًا مختبريًا لضبط الجرعات والاستعمال الآمن.
- حمض الستريك (Citric Acid)
- حمض الستريك يُعد من الأحماض العضوية الشائعة في صناعة الأغذية، ويُستخدم غالبًا في معالجة اللحوم والدواجن بتركيزات تتراوح بين ١–٣٪، لخفض نمو الكائنات الممرضة مثل السالمونيلا، والكامبيلوباكتر، الليستيريا والايشيريشياكولاي وذلك من خلال خفض الرقم الهيدروجيني (pH)، وتثبيط العمليات الحيوية الجرثومية.
- يعتبر حمض الستريك فعّال كمادة مكبّدة للأكاسيد المعدنية ويساهم في منع التأكسد، مما يحسّن نوعية الكبد ويزيد صلاحيتها.
- تركيز ٢٪من حمض السيتريك يخفض من نمو البكتيريا المحبة للبرودةpsychrotrophs) ) بما يتراوح بين ٠.٦ و١.١ لوغاريثم، كما يثبط الكوليستيرديا بمقدار ٢.٧ لوغاريثم.
- عند تطبيق حمض الستريك بنسبة ١–٢٪مع الرذاذ أو رشة على السطح مباشرة، تُلاحظ خفضًا ملحوظًا للأحياء الجرثومية التي تشمل سالمونيلا انتريتيدس وتايفيميوريوم ، رغم أن فعاليته تكون أحيانًا أقل من حمض اللاكتيك أو الأسيتيك، خصوصًا على الأسطح الجافة أو المعالجة بدرجات حرارة مرتفعة .
- يُنصح بإعداد محلول بنسبة ١–٢٪ من حمض الستريك (مثلاً ١٠–٢٠ غ لكل لتر ماء).
- رش أو غمر الكبد به لمدة ٣٠إلى ٦٠ثانية، ثم يُشطف خفيفًا ويُبرد على الفور في اقل من او يساوي ٤درجة مئوية.
- يمكن دمجه مع حمض اللاكتيك أو الأسيتيك لتحقيق فاعلية مطهّرة مضاعفة (تقنية (hurdle، مع تقليل تركيز الحمض المستخدم والحفاظ على جودة المنتج الحسية.
- حمض البروبيونيك (Propionic Acid)
- يُستخدم حمض البروبيونيك على نطاق واسع كمادة حافظة في الأغذية والأعلاف.
- يعرض فعالية عالية ضد الليستريا على قطع دجاج عند ٢٪، ويقلّل الميكروبات المحبة للبرودة بمعدلات ١.٣–٢.٩ لوغاريثم.
ثانيًا: المطهّرات الكيميائية( chemical decontaminants)
عادة لا يُسمح باستخدام المطهرات الكيميائية لتطهير أحشاء الدجاج وكبد الدجاج في مجازر الدواجن. وغالبا يتم استخدام المطهرات الكيميائية لتطهير الأسطح والمعدات فقط، وليس المنتجات الغذائية نفسها، وذلك وفقًا لمعايير السلامة الغذائية. ولكن في بعض الاحيان تستخدم بعض الانواع منها بالحدود المسموح بها وفقا لهيئات ومنظمات سلامة الغذاء العالمية والمحلية. في هذا المقال سنلقي الضوء علي الانواع الاكثر شيوعا واستخداما.
تشمل المطهرات الكيميائية مواد مثل الكلور، بيروكسيد الهيدروجين، وثاني أكسيد الكلور، وهي تستخدم على نطاق واسع في مصانع تجهيز اللحوم. ورغم فعاليتها العالية في القضاء على الميكروبات، إلا أن استخدامها المفرط قد يؤدي إلى بقايا كيميائية ضارة أو تغيرات في نكهة الكبد. لذا يجب الالتزام بالتركيزات المسموح بها من قبل الجهات الرقابية، مثل منظمة الصحة العالمية وهيئة الدستور الغذائي (Codex alimentarius) لضمان سلامة المستهلك.
- الكلور ومشتقاته (مثل هيبوكلوريت الصوديوم أو الكالسيوم)
يعتبر التركيز المسموح به من قبل منظمة الغذاء العالمية يترواح بين ٣٠ الي ٥٠جزء في المليون.
لذا وجد ان تاثير الكلور علي ٩٧٪ من بكتيريا كامبيلوباكتر يتطلب أكثر من ٨ جزء في المليون من الكلورالحر لمنع نموها وتكاثرها ، في حين أن حوالي نصف العزلات( ٥٥_ ٥٧٪) تحتاج إلى تركيزات تصل إلى ١٢٨جزء في المليون لقتلها جميعا. مع مراعاة ان تأثير الكلور يقل بشكل كبير في وجود مواد عضوية، مثل مذوبات اللحم او بقايا دم او دهون، لأنها تُستهلك الكلور وتُقلّل فعاليته.
بينما في حالة السالمونيلا في نظام تبريد غمر (immersion chilling)، تم استخدام ٥٠جزء في المليون من الكلور، ولكن فعالية التعقيم تعتمد على تركيز المواد العضوية؛ كلما زادت، قلت الكفاءة للمطهر.
تُوصي الجهات التنظيمية مثل هيئة الغذاء والدواء الأمريكية باستخدام محلول يحتوي على أقصى ٢٠٠ جزء في المليون من الكلور المتاح عند تعقيم الأسطح القابلة لملامسة الطعام، مع ضرورة شطف السطح جيدًا بعد التغطيس .
ولمعالجة كبد الدجاج مباشرة داخل خطوط المعالجة، يمكن اتباع التوصيات التالية:
- ٢٠- ٥٠جزء في المليون أثناء الرش أو غمر الكبد بعد الذبح بهدف تقليل الحمل البكتيري الفعال كما في نظام تبريد الدجاج.
- في حال وجود دم أو نسيج كبد حي، من الأفضل تنظيف الأسطح أولًا ثم استخدام تركيزات الكلور المناسبة ٥٠جزء في المليون فأكثر.
- يجب شطف الكبد جيدًا بعد استخدام الكلور، وذلك وفقًا للحد المسموح به ٢٠٠جزء في المليون لتفادي بقايا كيميائية ضارة.
- بيروكسيد الهيدروجين (H2O2) :
- يتميز H2O2 بانه فعّال ضد البكتيريا المقاومة للكلور وبيوفيلم. ولكن يُفضّل اختبار التركيز في البداية، مع مراقبة زمن التماس (دقيقتين غالبًا كافيتين) وخيارات الشطف لتجنّب البقايا الكيميائية غير المرغوبة. كما ينبغي مراعاة أن بيروكسيد الهيدروجين مركب مؤكسد قوي، وقد يضر بالأنسجة إن زادت تركيزاته أو مدة الملامسة.
- وجد في دراسة منشورة في (Journal of Food Science) عام ٢٠٠٦حول استخدام ٦٠٠. ٦ جزء في المليون أو أكثر بما يعادل (٠.٦٦٪ ) في مياه التبريد وفوق ١١٠٠٠ جزء في المليون بما يعادل (١.١٪) بعناية على الذبائح للكشف عن فعالية ضد الميكروبات تصل إلى ٩٩٪، ومع ذلك قد تتسبب في تغير لون وانتفاخ الأنسجة نتيجة تحللها بفعل انزيم الكاتالاز في الدم.
- كما وجد ان عند نقع أو رش الذبائح باستخدام بيروكسيد الهيدروجين ١-٢٪ فعّال لتخفيض الحمل البكتيري خلال دقائق قليلة.
- يوفر تركيز٠.٦٦٪ (٦٦٠٠) جزء في المليون خفض بنسبة ٩٥–٩٩.٥٪ للبكتيريا الهوائية و٩٧–٩٩.٩% لـلايشيريشيا كولاي عند الاستخدام في مياه التبريد.
- أما مع التركيزات الاعلي ١٪ قد تؤدي إلى تغيرات في لون الذبائح وانتفاخها؛ هذه الآثار قد تكون مقبولة في حال كان المنتج معدًّا للمعالجة وليس للبيع الطازج.
يوجد ايضا من ضمن المطهرات الكيميائية الفينولات و مركبات اليود العضوية وكذلك الالدهايدات مثل الفورمالاهايد والسيلينيوم ولكن يوجد العديد من الدراسات التي تركز على أنها مضرة بالصحة، مما دفع لاستبدالها بمطهرات آمنة بيئيًا. والجدير بالذكرأن المطهرات مثل الفينولات قوية لكنها سامة، مما يجعل استخدامها داخل المطابخ اوالأسطح التي تلامس الطعام محدودًا.

لذا استخدام المطهرات الكيميائية في تطهير كبد الدجاج أمر فعال بشرط اتباع نهج متكامل يتضمن:
تنظيف مسبق، اختيار محدّد للمطهر (يفضّل البدائل الآمنة بيئيًا)، ضبط التركيز ومدة التماس وفق الدراسات العلمية وإتباع معايير تنظيف وشطف صارمة.
بالتطبيق الجيد لهذه المعايير يحقق سلامة المنتج والمستهلك، وفي الوقت نفسه يحمي صحة العاملين والبيئة.
ثالثا: المضادات الميكروبية الطبيعية( Natural antimicrobials)
تشمل هذه المضادات:
- المستخلصات النباتية والزيوت العطرية مثل: الثوم، الزنجبيل، القرفة، الأوريجانو، القرنفل، الزعتر، الليمون،الروزماري وغيرها الكثير من الزيوت والمستخلصات من النباتات تحت الدراسة والبولي فينولات.
- البكتيريا اللبنية الطبيعية (Probiotics) مثل Lactobacilli، التي تُنتج أحماض عضوية وببتيدات مضادة للبكتيريا (Bacteriocins)، وتُستخدم في تقنية Bio preservation للحفاظ على جودة وسلامة الاغذية.
كما أظهرت الأبحاث أن البولي فينولات تعمل بآلية مستهدفة لتثبيط نمو البكتيريا، بينما الأحماض العضوية تتداخل مع العمليات الداخلية للخلايا البكتيرية. بينما تساهم بكتيريا Lactobacilli في إنتاج مضادات طبيعية مثل حمض اللاكتيك وبيروكسيد الهيدروجين والبكتيرياسين، مما يقلل من مستويات البكتيريا الممرضة على منتجات الطيور مثل الكبد .
وهناك العديد من الدراسات علي تاثير الزيوت العطرية من بعض النباتات علي حفظ كبد الدجاج مثال علي ذلك دراسة شملت حفظ كبد الدجاج المغلف(vacuum‑packaged) مع إضافة زيت الزعتر وسجلت العينات المعالجة عمرًا تخزينيًا أطول( ١٢≤ يوم) مقابل ٧ أيام للعينة الضابطة وذلك يعني تحسن في جودة العينات وزيادة صلاحيتها مقارنة بالعينات الضابطة وذلك من خلال التحكم في الأكسدة الدهنية وتحسّن المظهر الحسي.
ولكن لوحظ حتي تتحقق فعالية حقيقية يتطلب ذلك تركيزات أعلى من هذه الزيوت في البيئة الغذائية مقارنة بالتجارب المعملية. مما يمكن للطعم والرائحة أن تتأثر، لذا يجب اختباره أولًا تجريبيًا قبل التطبيق الصناعي. مثل بعض الزيوت (خصوصًا الزعتر أو الأوريغانو) قد تضيف نكهة قوية غير مرغوبة إلا إذا تمت المعالجة ضمن تركيزات منخفضة أو مدمجة بأنظمة تغليف.
وهناك العديد من الدراسات علي آلية عمل هذه المواد الطبيعية حيث يُعتقد أن المكونات الفينولية مثل الثيمول، الكارفكرول، والإيوجينول تُحدث اختلال في الغشاء الخلوي للبكتيريا، وتؤدي إلى تسرب محتويات الخلية أو تعطيل تخليق DNA وATP و البروتين.
الخلاصة من ذلك ان المضادات الميكروبية الطبيعية، مثل الزيوت الأساسية والمستخلصات النباتية وبكتيريا LAB والبوليمرات الطبيعية، تُظهر فعالية ملحوظة في حفظ جودة كبد الدجاج تطيل العمر التخزيني، تقلل من النمو الميكروبي، تمنع أكسدة الدهون والروائح الكريهة وتُعد بدائل صحية مستدامة للمضافات الصناعية.
رابعا: تقنية التكنولوجية المتكاملة (Hurdle Technology)
حيث تشير المفاهيم الحديثة إلى الاعتماد علي دمج عدة عوامل فيزيائية، كيميائية، وبيولوجية لعرقلة نمو الكائنات الدقيقة المسببة للفساد أو الأمراض، دون التأثير السلبي على الجودة الحسية أو القيمة الغذائية للمنتج.
تقنية الدمج تُعد استراتيجية فعالة ومبتكرة لحفظ كبد الدجاج بطريقة آمنة وصحية، خاصة مع ارتفاع طلب المستهلك على الأغذية النظيفة والطازجة. من خلال دمج عدد من العوامل الخفيفة والمتوافقة معًا، يمكن تحقيق توازن مثالي بين سلامة المنتج وجودته وقيمته التسويقية. ونتيجة هذا الدمج يمكن تمديد فترة صلاحية كبد الدجاج من ٣–٤ أيام (في الحالة العادية) إلى ١٠-١٤ يومًا دون فقد في الجودة الحسية.
في النهاية يجب التنوية الي ان الدراسات العلمية اظهرت أن استخدام المطهرات الكيميائية (مثل الكلور وهيبوكلوريت الصوديوم وبيروكسيد الهيدروجين) والمطهرات العضوية، بالإضافة إلى المضادات الميكروبية الطبيعية (كالزيوت العطرية والمستخلصات النباتية)، تمثل وسائل فعالة في تحسين جودة كبد الدجاج من حيث الحد من التلوث الميكروبي، وتقليل معدلات الأكسدة، وإطالة فترة الصلاحية.
كما ان الأدلة العلمية الحديثة تدل على أن الاستراتيجية الأكثر فاعلية لتحسين جودة وسلامة كبد الدجاج تجمع بين الأحماض العضوية (مثل اللاكتيك والسيتريك) لتقليل الحمل الميكروبي بشكل آمن وفعّال و المطهّرات الكيميائية مثل حمض البيرأسيتيك (PAA) والهيبوكلوريت القلوي عند الاستخدام الموجه والمنضبط، والمضادات الميكروبية الطبيعية (كالزيوت العطرية والبروبيوتيك)، لتعزيز الحماية ورضا المتطلبات العضوية.
كما يُوصى بتبني نهج تقني متكامل مثل (Hurdle Technology) بدمج عوامل وقائية متعددة مع مراعاة الجودة الحسية واللوائح التنظيمية.
وقد تبين أن الجمع بين هذه الوسائل مع تطبيق ظروف تخزين مناسبة (مثل التبريد والتعبئة بالفراغ vacuum packaging) يساهم بشكل ملحوظ في الحفاظ على الخواص الحسية، والقيمة الغذائية، وسلامة المنتج للاستهلاك البشري، دون التأثير سلبًا على جودة الكبد عند استخدام التراكيز المسموح بها.
لذا يوجد بعض التوصيات التي لابد من اخذها في الاعتبار لضمان سلامة المنتج والحفاظ علي جودته وصلاحيته:
- التعامل مع دواجن صحية من خلال برامج وقائية في المزرعة.
- استخدام أدوات نظيفة وبيئة معالجة صحية أثناء الذبح.
- التخزين السليم في درجات حرارة منخفضة ٠ إلى٤ درجة مئوية.
- الطهي الجيد عند درجات حرارة تفوق ٧٥درجة مئوية لضمان قتل الميكروبات.
- الفحص الحسي والميكروبيولوجي قبل التسويق والاستهلاك.
- ضرورة إجراء تقييمات دورية لاختيار أنسب المطهرات أو المواد الطبيعية بناءً على نوع الملوثات السائدة في المجازر وظروف المعالجة.
- تشجيع استخدام المضادات الميكروبية الطبيعية كمكونات بديلة أو داعمة للمعقمات الكيميائية، خاصةً في المنتجات الطازجة الموجهة للأسواق المحلية.
- التحكم الدقيق في تركيز ومدة استخدام المطهرات الكيميائية لتفادي بقايا ضارة أو تأثيرات غير مرغوبة على اللون والطعم.
- تطبيق أنظمة تغليف نشطة أو معدّلة الجو (MAP) تحتوي على مضادات طبيعية لضمان حفظ أفضل خلال النقل والتخزين.
- تدريب العاملين في المجازر ومصانع تجهيز الدواجن على أساليب الاستخدام السليم للمطهرات الطبيعية والكيميائية وفقًا للمعايير الصحية الوطنية والدولية.
تابع التطورات الإضافية للوضع في سوق البيطري وأكبر مكتبة ارشيفية عن المقالات العلمية فى المجال البيطري على موقعنا.
المراجع:
Burt, S. (2004). Essential oils: Their antibacterial properties and potential applications in foods—A review. International Journal of Food Microbiology, 94(3), 223–253. https://doi.org/10.1016/j.ijfoodmicro.2004.03.022.
Centers for Disease Control and Prevention (CDC). (2021) Campylobacter (Campylobacteriosis). https://www.cdc.gov/campylobacter/index.html.
European Food Safety Authority (EFSA) & European Centre for Disease Prevention and Control (ECDC). (2018). The European Union summary report on trends and sources of zoonoses, zoonotic agents and food-borne outbreaks in 2017. EFSA Journal, 16(12), e05500.
https://doi.org/10.2903/j.efsa.2018.5500.
FDA – GRAS Notices https://www.fda.gov/food/food-ingredients-packaging/generally recognized-safe-gras.
Food Safety and Inspection Service (FSIS). (2021) FSIS Guideline for Controlling Salmonella in Raw Poultry. U.S. Department of Agriculture https://www.fsis.usda.gov/guidelines/2021-0005.
lothar Leistner, L. (2000) Basic aspects of food preservation by hurdle technology. International Journal of Food Microbiology, 55(1-3), 181–186. https://doi.org/10.1016/S0168-1605(00)00183-5.
Rahman, S., and Amin, M. R. (2020) Microbial contamination in poultry meat and their control measures: A review. Journal of Food Safety, 40(1), e12728. https://doi.org/10.1111/jfs.12728.
USDA FSIS. (2021) FSIS Notice 04-21 Profile Updates in Domestic Establishments That Produce Raw Chicken and Turkey Products. 3.
USDA-FSIS (United States Department of Agriculture – Food Safety and Inspection Service
https://www.fsis.usda.gov/food-safety/safe-food-handling-and-preparation/chemical hazards/ chemical-antimicrobials.
USFDA. (2009) Food Generally Recognized as Safe (GRAS). U.S. Food and Drug Administration, USA. Retrieved on 14th May 2010, from http://www.USFDA.gov/Food/FoodIngredientsPackagin g/Generally Recognized as Safe GRAS/default.htm.
