د/دعاء إبراهيم أحمد مصطفى
باحث أول الباثولوجيا الأكلينيكية بمعهد بحوث الصحه الحيوانية بالزقازيق
يولى المهتمين بصناعة الدواجن سواء مربيين او بيطريين او باحثين الكتير من الاهتمام بالاحتباس الحرارى لما له من تأثير كبير علي هذه الصناعه، ولكن ايضا اجهاد البرد يؤثر كثيرا علي هذه الصناعه خاصة اذا حدث للكتاكيت في الاعمار الصغيره.
إجهاد البرد
ما زلت اتذكر جيدا احدي ايام الشتاء حيث كنت اجهز لاجراء تجربه علي الكتاكيت وانخفضت درجة الحراره بشكل مفاجئ ما ادي الي فقدان ما يقارب نصف عدد الكتاكيت خنقا حين تكدست الكتاكيت فوق بعضها متجمعة حول مصادر التدفئه.
ولان مصر تقع في منطقه مداريه تنخفض فيها درجات الحراره الي ما دون 10 درجات مئويه في بعض ايام الشتاء، ما يتطلب اتخاذ العديد من الاجراءات لحماية قطعان الدواجن من موجات البرد، لذلك اردت عرض اثار تعرض قطعان الدواجن لاجهاد البرد عند انخفاض درجات الحراره.
الدجاج ذو حرارة ثابتة (homeotherm) أي أنه قادر على تنظيم درجة حرارة جسمه ولكن ضمن حدود معينة، تمامًا كما تفعل الثدييات.
ولكن خلال مراحل النمو، يكون الدجاج متقلب الحرارة، أي أن درجة حرارة جسمه تتبع درجة حرارة بيئته، كما هو الحال في الزواحف.
حيث تستطيع الزواحف ببساطة ان تضبط عملية الأيض لديها وفقًا لدرجة الحراره.
يحقق الدجاج نموًا مثاليًا عند درجة حرارة الجسم المثلى، لكن في مرحلة تقلب الحرارة، لا يمكنه الحفاظ على هذه الحرارة بنفسه.
وتحتاج الكتاكيت فى الاعمار الاولي الي درجة حرارة مرتفعة حوالي (35-40 م) خلال الاسبوع الاول من حياتها وذلك بسبب ضعف تطور الهيبوثالامس( hypothalamus) (وهو الجزء المسئول عن التنظيم الحراري بالمخ) في بداية حياة الكتاكيت.
اما الطيور الناضجة تحتاج درجة حرارة تتراوح بين(19- 24 م).
عند تحضين البيض يتم ضبط درجة الحرارة في الحاضنة بدقة شديدة للوصول بالأجنة إلى درجة الحرارة المثلى تمامًا.
تربية الدواجن
فيكون إنتاج الحرارة من الجنين وفقدان الحرارة من البيضة والظروف البيئية متوازنين تمامًا، بحيث تبقى درجة حرارة الجنين عند أقصى درجة حرارة لها.
من المعروف أن درجة الحرارة الجنينية المثلى تتراوح بين 37.8 و38.6 درجة مئويه، وتُقاس بدرجة حرارة قشرة البيضة، لأنها تعكس بدقة درجة حرارة الجنين.
مقالات متعلقة
الإجهاد اﻟﺤﺮاري وتأثيره علي مزارع الدواجن
الاستجابة المناعية للقاح الإيشيريشياكولاي الميت في الدواجن تحت الإجهاد الحراري
الإجهاد الحراري وتأثيره على العوامل الدموية في الأغنام
خبير: موجة الحر الشديد تزيد من الإجهاد الحراري وتؤدي لنفوق الدواجن بالحظائر
ولكن هذا أقل أهمية في الدجاج، إذا لم تكن درجة الحرارة متوازنة تمامًا مع إنتاج الطائر للحرارة سيدفع ثمنًا للحفاظ على درجة حرارة جسمه ثابتة إلى حد كبير، إما عن طريق استخدام المزيد من استهلاك العلف لإنتاج الحرارة أو عن طريق الحد من تناوله للعلف لتقليل استهلاك الطاقه من ثم خساره اقتصاديه كبيره.
بالنسبة للجنين، تستغرق عملية التحول من متغير الحرارة إلى ثابت الحرارة خمسة أو ستة أيام – تبدأ من اليوم التاسع عشر من التحضين وتنتهي عندما يبلغ عمر الكتكوت من أربعة إلى خمسة أيام.
هذا يعني في الواقع أن قدرة الكتاكيت التي يبلغ عمرها يومًا واحدًا على تنظيم درجة حرارتها أو الحفاظ عليها غير ناضجة تمامًا مثل الجنين، وإذا لم تكن الظروف مثالية، فقد تنخفض درجة حرارة أجسامها بشكل كبير.
في غضون ساعتين، يمكن أن تنخفض درجة حرارة جسم الكتاكيت التي يبلغ عمرها يومًا واحدًا بأكثر من 5 درجات مئوية، وقد تصل إلى 33 درجة مئوية.
يمكن التحكم في درجة حرارة جسم الكتاكيت التي يبلغ عمرها يومًا واحدًا بشكل أساسي عن طريق الحد من فقدان الحرارة عبر الأرضية، إذا كان العنبر مُعتدل الحرارة ولكن الأرضية باردة جدًا (أقل من 29-30 درجة مئوية)، فإن الطيور تفقد الكثير من الحرارة عبر أقدامها، وتستلقي وتصبح أكثر برودة لأن مساحة أكبر من الجسم تلامس الأرضية، وستنخفض درجة حرارة أجسامها بسرعة كبيرة. لذلك فان الحفاظ على درجة حرارة الهواء المناسبة لا يكفي لمنع فقدان الحرارة ولكن ايضا يجب التحكم في الفرشه التي توضع للكتاكيت حيت تستخدم بالسمك المناسب لمنع فقدان الحراره من الكتاكيت للارضيه.
آثار انخفاض درجات الحرارة علي الكتاكيت
يكون رد فعل الكتاكيت الأول هو إصدار أصوات لجذب الانتباه وإذا لم تتم الاستجابه وانخفضت درجة الحرارة أكثر، فيبدأ الطائر في الاستلقاء، مما يُسرّع عملية انخفاض الحراره.
ومن ثم حدوث الاجهاد لها، ما يمنع جهازها المناعي من العمل بشكل صحيح، ويجعلها أكثر عرضة للإصابة بالامراض وبالتالي ستزداد معدلات الوفيات في الأسبوع الأول.
بالاستلقاء لن تتناول الكتاكيت أيضًا العلف والماء، كما هو الحال في العملية الطبيعية ولن تتم عملية الهضم بشكل جيد في تلك الساعات/الأيام الأولى، وبالتالي لن يحصل على طاقه من عملية الهضم بعدم الأكل وايضا لا تمتص الكربوهيدرات، وهذه الكربوهيدرات ضرورية لامتصاص بقايا كيس المح (yolk sac).
لذلك سيبقى كيس المح المتبقي لفترة أطول في تجويف الجسم، مما يزيد من خطر نفوق الكتاكيت نتيجة التهاب السرة.
وفي هذا الكيس تخزن الدجاجة الأم أجسامها المضادة (maternalantibodies). إذا لم يتمكن الكتكوت من امتصاص الصفار بشكل صحيح فسيقلّ أيضًا استفادته من فوائد هذه الأجسام المضادة.
ولا تكمن المشكلة في زيادة معدل النفوق في الأسبوع الأول فقط، حيث ان هذه الطيورلن تبدأ في الزياده في الوزن إلا بعد يومين، وستبقى عند وزن الفقس بينما يصل وزن بقية القطيع إلى 120-150 جرام بما سيؤثر أيضًا علي تجانس القطيع، سواءً في اليوم السابع أو في نهايه الدورة الانتاجيه، مما يُؤدي إلى انخفاض وزنها التسويقي.
وللحفاظ على درجة حرارة الجسم، تستهلك الكتاكيت المزيد من العلف، مما يؤدي إلى ارتفاع مُعدل تحويل العلف وزيادة تكاليف الإنتاج.
هذا ويُقلل الإجهاد البارد من الصحة العامة وقدرة الطيور على العيش.
من علامات الاجهاد بالبرد، تجعد الريش وانتفاخه، واتخاذ الكتاكيت وضع الرقود. بالاضافه الي الاجنحة المتدليه حيث تعد مؤشر آخر على عدم الراحة والإجهاد البارد.
الذيل المُنحني والرأس المثني من علامات اضطراب الحالة العامة.

بالاضافه الي ذلك قد يؤدي التطعيم بالرش ايضا الي انخفاض درجة الحرارة بشكل كبير ويُعدّ استخدام كمية زائدة من الماء لتحضير اللقاح وحجم القطرات غير المناسب من أكثر الأسباب شيوعًا لردود الفعل والمشاكل التي تحدث بعد التطعيم، حتى لو كان نوع اللقاح المستخدم خفيفًا ومناسبًا.
قد يُؤدي التبخير الناتج عن رش محلول اللقاح إلى تبريد غير مرغوب فيه، خاصةً عند عدم تنظيم درجة الحراره داخل عنابر تربية الكتاكيت بشكل جيد.
كما أن تيارات الهواء ودرجات الحرارة البيئية غير المنظمه بشكل جيد قد تُفاقم من تأثيرها علي الكتاكيت المحصنه.
يؤدي ذلك الي خسائر اقتصاديه كبيره في هذه القطعان، حيث تبدأ النفوق عادةً في عمر ثلاثة إلى خمسة أيام؛ ويمكن أن يحدث العطس والخرير في وقت مبكر يصل إلى 48 ساعة بعد التطعيم غير المناسب.
يمكن أن يؤدي البرد في سن مبكرة وتثبيط المناعة الناتج عنه، إلى تسمم دم حاد أو مزمن (وجود بكتيريا في مجرى الدم)، أو حتى إلى التهابات فيروسية في الجهاز التنفسي.
ولمجمل ما سبق نوصي بالاتي:
يمكن لمعظم معدات الرش المُصانة جيدًا أن تُنتج حجم قطرات يتراوح بين 100 و150 ميكرون، وهو حجم يتحمله الجهاز التنفسي للكتاكيت الملقحة جيدًا.
لكن لا توجد آلة في العالم تعمل بكفاءة عالية دون صيانة دورية وفحوصات دورية، لذا يُنصح بإجراء فحص سنوي لمعدات الرش – كيفية توليدها لحجم القطرات، ونظافتها، وتوزيع القطرات، وما إلى ذلك. وهناك بروتوكولات خاصة تساعد في فحص المعدات، للحفاظ على الأداء الصحيح وتجنب الآثار غير المرغوب فيها بعد التطعيم.

في المتوسط يتراوح حجم الماء المستخدم لإذابة اللقاح وإعطائه بطريقة الرش بين 200 و250 مل لكل 1000 كتكوت، وذلك في حالة التطعيم باستخدام رشاش كيسي.
أما في حالة استخدام كابينة الرش، فيُستخدم عادةً 70-80 مل من الماء لكل 1000 كتكوت، مع العلم أن هذا قد يختلف باختلاف نوع كابينة الرش.
يجب أن تتراوح درجة حرارة الماء بين 15 و20 درجة مئوية. تبدو الكتاكيت الملقحة جيدًا رطبة فورًا بعد الرش، وموزعة بالتساوي داخل الصندوق، ولكن يجب ألا تبدو مبللة تمامًا، أو متقطرة من اللقاح المطبق عليها.
في حال التطعيم في المزرعة، يجب ترك الكتاكيت في صناديق في مكان خالٍ من تيارات الهواء لمدة 15-20 دقيقة إضافية، لتجف جيدًا. أما في حال التطعيم في المفرخة، فلابد من ترك الكتاكيت في الصناديق لمدة 15-20 دقيقة على الأقل قبل شحنها بأمان.
يجب ألا تقل درجة حرارة غرفة التخزين عن 24 درجة مئوية، وكما في السابق، يجب أن تكون الغرفة خالية من تيارات الهواء.
فى النهايه لابد من الوضع في الاعتبار ان الحفاظ على درجة الحرارة الصحيحة عند مستوى الكتاكيت أمر بالغ الأهمية لتجنب الإجهاد بالبرد.
ضبط حرارة العنابر عند درجة الحراره المناسبه لعمر الكتاكيت وتوزيع الدفايات بشكل جيد علي كامل العنبر.
كما يساعد توزيع الهواء الجيد على توزيع الحرارة بالتساوي، ولكن لا ينبغي أن يكون قويًا جدًا، فقد يسبب برودة.
مراقبة درجة حرارة الهواء، حيث يجب على المربيين فحص درجة حرارة الهواء بانتظام عند مستوى الكتكوت.
تابع التطورات الإضافية لأكبر مكتبة أرشيفية من المقالات العلمية للدكاترة البيطريين على صفحتنا على فيسبوك موقعنا.
المراجع
كتاب اجهاد الحراره والبرد في الدجاج: د. تميم الشحنه، المكتبه الزراعيه الشامله (2020)، https://www.agro-lib.site/2024/09/blog-post_70.html
What is Cold Stress in Poultry? https://www.thepioneerchicks.com/cold-stress-in-poultry-the-silent- killer/
Cold stress (July 2006): Giordano,www.giordanoglobal.com , info@giordanoglobal.com