بقلم: الدكتور/ أحمد عبد الحليم محمد
باحث أول – المعمل المرجعى للرقابة على الأنتاج الداجنى – معهد بحوث الصحة الحيوانية
⦁ المقدمة
تُعد اللقاحات واحدة من أكثر الأدوات فعالية في الطب الحديث للوقاية من الأمراض المعدية. تعمل اللقاحات عن طريق تحفيز الجهاز المناعي للتعرف على مسببات الأمراض مثل الفيروسات والبكتيريا ومكافحتها. ومع ذلك، فإن بعض مكونات اللقاحات (المستضدات) وحدها ليست كافية لإثارة استجابة مناعية قوية. هنا تأتي دور المواد المساعدة (Adjuvants).
المواد المساعدة هي مركبات تُضاف إلى اللقاحات لتعزيز استجابة الجسم المناعية للقاح المقدم. تلعب هذه المواد دورًا حاسمًا في تحسين فعالية اللقاحات، وتقليل كمية اللقاح المطلوبة، وضمان مناعة طويلة الأمد. يستعرض هذا المقال أنواع المواد المساعدة المستخدمة في تصنيع اللقاحات، وآليات عملها، وتطبيقاتها.
⦁ ما هي المواد المساعدة؟
المواد المساعدة هي مركبات تعزز الاستجابة المناعية للقاح دون أن تعمل كأنتيجينات بحد ذاتها. تم اكتشافها لأول مرة في عشرينيات القرن الماضي، عندما لوحظ أن بعض المواد، مثل أملاح الألومنيوم، يمكنها تحسين فعالية اللقاحات. منذ ذلك الحين، أصبحت المواد المساعدة جزءًا لا يتجزأ من تطوير اللقاحات، خاصةً تلك التي تستهدف مناعات ضعيفة أو فئات سكانية محددة مثل كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة.
⦁ آليات العمل:
تعمل المواد المساعدة من خلال آليات مختلفة لتعزيز الاستجابات المناعية:
⦁ أنظمة التوصيل: تعمل بعض المواد المساعدة كناقلات، حيث تقوم بتوصيل اللقاح إلى الخلايا المناعية بشكل أكثر فعالية.
⦁ تفعيل الجهاز المناعي: يمكن للمواد المساعدة تحفيز مستقبلات التعرف على الأنماط (PRRs) على الخلايا المناعية، مثل مستقبلات Toll-like (TLRs)، مما يؤدي إلى تفعيل الاستجابات المناعية الفطرية.
⦁ تأثير المستودع: تقوم بعض المواد المساعدة بإنشاء مركز للقاح في موقع الحقن، مما يسمح بتعرض الجهاز المناعي للقاح لفترة أطول.
⦁ تحفيز السيتوكينات: يمكن للمواد المساعدة تعزيز إفراز السيتوكينات، وهي جزيئات إشارية تنظم الاستجابات المناعية.
⦁ أنواع المواد المساعدة
يمكن تصنيف المواد المساعدة إلى عدة أنواع بناءً على تركيبها وآلية عملها:
⦁ أملاح الألومنيوم (Alum)
⦁ أملاح الألومنيوم (مثل هيدروكسيد وفوسفات الألومنيوم) هي أكثر المواد المساعدة استخدامًا في لقاحات الحيوانات والدواجن.
تُستخدم لتعزيز الاستجابة المناعية، خاصةً ضد الأمراض البكتيرية والسموم. تتميز بملف أمان عالٍ وتكلفة منخفضة، مما يجعلها مثالية للاستخدام الواسع في القطعان.
آلية العمل
⦁ تكوين مركز للقاح في موقع الحقن و إطلاق اللقاح ببطء وتعزيز امتصاصه بواسطة الخلايا مما يطيل التعرّض المناعي.
⦁ تحفيز الخلايا المناعية مثل (Dendritic Cells) لامتصاص اللقاح.
⦁ تنشيط مسارات inflammasome NLRP3. لإنتاج سيتوكينات محفزة للالتهاب وتعزيز إنتاج الأجسام المضادة
المزايا
⦁ منخفضة التكلفة ومناسبة للاستخدام في القطعان الكبيرة.
⦁ آمنة مع سجل استخدام يمتد لعقود.
⦁ فعالة في تحفيز المناعة الخلطية ضد السموم البكتيرية.
العيوب
⦁ ضعف تحفيز المناعة الخلوية (Th1) المهمة للأمراض الفيروسية.
⦁ قد تسبب تورمًا موضعيًا في موقع الحقن.
⦁ غير مناسبة للانتيجينات الصغيرة أو اللقاحات الحية.
⦁ الاستخدام في المجال البيطري والداجني
⦁ الدواجن: لقاحات نيوكاسل والجمبورو.
⦁ الأبقار: لقاحات الحمى القلاعية والكلوستريديا.
⦁ الأغنام: لقاحات التسمم الدموي
مستحلبات الزيت في الماء
مستحلبات الزيت في الماء، مثل (MF59 وAS03) تُستخدم لتعزيز الاستجابة المناعية الشاملة (خلوية وخلطية). تُفضل في لقاحات الدواجن والماشية ضد الأمراض الفيروسية المعقدة
آلية العمل
⦁ تكوين قطرات زيتية صغيرة تحبس للقاح.
⦁ جذب الخلايا المناعية إلى موقع الحقن.
⦁ تحفيز إفراز السيتوكينات المحفزة للالتهاب.
⦁ تعزيز تقديم الانتيجين للخلايا المناعية.
المزايا
⦁ تحفز مناعة خلوية وخلطية قوية.
⦁ مناسبة للقاحات ذات الانتيجينات الضعيفة.
العيوب
⦁ قد تسبب التهابات موضعية أكثر حدة من أملاح الألومنيوم.
⦁ أعلى تكلفة مقارنةً بمواد مساعدة أخرى.
موضوعات هامة
انطلاق 12 سيارة محملة ببيض المائدة لبيعها بأسعار مخفضة في البحيرة
ميناء دمياط يستقبل 4685 طن ذرة و 9705 طن قمح
الولايات المتحدة تشهد أسبوع سلبي مع إلغاء بيع لفول الصويـا والذرة
الدفعة الـ5.. بحيرة قارون تواصل إستعادة عافيتها بإنزال مليون زريعة الجمبري
الاستخدام
⦁ الدواجن: لقاحات إنفلونزا الطيور.
⦁ الأبقار: لقاحات الفيروس التنفسي البقري (BRSV).
⦁ منبهات مستقبلات Toll-like (TLR Agonists)
⦁ منبهات مستقبلات TLR هي مواد مساعدة حديثة تُحفز الجهاز المناعي الطبيعى عن طريق تنشيط مستقبلات Toll-like على الخلايا المناعية.
تُستخدم لتعزيز فعالية اللقاحات ضد الأمراض الفيروسية في الحيوانات والدواجن. تتميز بقدرتها على تحفيز استجابات مناعية قوية ومحددة
آلية العمل
⦁ ترتبط بمستقبلات TLR على الخلايا المناعية (مثل الخلايا المتغصنة الماكروفاج فتنشط مسارات الإشارات المناعيةو إنتاج السيتوكينات والكيموكينات.
⦁ تعزز تقديم الانتيجينات للخلايا المناعية.
المزايا
⦁ تحفز مناعة خلوية قوية (Th1) ضد الفيروسات.
⦁ تزيد من فعالية اللقاحات ذات الانتيجينات الضعيفة.
⦁ بعضها مثل (MPL) آمن ومرخص للاستخدام البيطري.
العيوب
⦁ قد تسبب تفاعلات التهابية عامة مثل الحمى
⦁ بعض الأنواع مرتفعة التكلفة.
⦁ تتطلب جرعات مدروسة بدقة لتجنب فرط التنشيط المناعي.
⦁ الاستخدام في المجال البيطري والداجني
⦁ الدواجن: لقاحات إنفلونزا الطيور
⦁ الأبقار: لقاحات الحمى القلاعية
⦁ الأسماك: لقاحات ضد البكتيريا.
الصابونينات (Saponins)
الصابونينات، مثل QS-21، هي مركبات طبيعية مستخلصة من لحاء شجرة Quillaja تستخدم لتعزيز الاستجابة المناعية في اللقاحات. تشتهر بقدرتها على تحفيز مناعة خلوية وخلطية قوية، مما يجعلها مثالية للقاحات البيطرية المعقدة.
آلية العمل
⦁ تكوين مجمعات مع الكوليسترول في أغشية الخلايا مما يعزز امتصاص اللقاح بواسطة الخلايا المناعية.
⦁ تحفيز إفراز السيتوكينات المحفزة للالتهاب.
⦁ تعزيز تكوين الأجسام المضادة والخلايا المناعية.
المزايا
⦁ تحفز استجابات مناعية شاملة خلوية وخلطية
⦁ فعالة مع الانتيجينات الضعيفة .
العيوب
⦁ قد تسبب تفاعلات موضعية قوية مثل تورم، ألم
⦁ جرعات عالية منها قد تكون سامة.
⦁ تكلفة استخلاصها عالية نسبيًا.
⦁ الاستخدام في المجال البيطري والداجني
⦁ الدواجن: لقاحات نيوكاسل
⦁ الخيول: لقاحات ضد الفيروسات الغدية.
⦁ الكلاب: لقاحات داء الكلب
المواد المساعدة القائمة على الجسيمات النانوية
الجسيمات النانوية، مثل الجسيمات الدهنية (Liposomes) والجسيمات الشبيهة بالفيروسات (VLPs)، هي تقنية حديثة تُحسن توصيل اللقاح (مواد ناقلة ) وتحميها من التحلل
آلية العمل
⦁ تغليف المستضدات وحمايتها من التحلل الإنزيمي و تعزيز امتصاص اللقاح بواسطة الخلايا المناعية.
⦁ محاكاة هياكل مسببات الأمراض لتحفيز الاستجابات المناعية.
⦁ إطلاق اللقاح بشكل تدريجي (تأثير المستودع).
المزايا
⦁ مرنة وقابلة للتخصيص حسب نوع المستضد وقادرة على تحفيز استجابات مناعية قوية ومتوازنة.
⦁ مناسبة للقاحات المعقدة أو متعددة الانتيجينات.
العيوب
⦁ عمليات تصنيع معقدة ومكلفة.
⦁ تحتاج إلى عمليات تصنيع معقدة و تقييم دقيق للسلامة (مثل تجنب السمية)
⦁ بعضها قد يسبب تفاعلات مناعية مفرطة.
⦁ الاستخدام في المجال البيطري والداجني
⦁ الدواجن: لقاحات فيروس التهاب الشعب المعدي (باستخدام جسيمات نانوية دهنية)
⦁ الأبقار: لقاحات الفيروسات التنفسية (مثل الجسيمات الشبيهة بالفيروسات)
المواد المساعدة القائمة على السيتوكينات في اللقاحات البيطرية
السيتوكينات هي بروتينات تفرزها الخلايا المناعية مثل IFN-γ, IL-12 تُستخدم كمواد مساعدة “ذكية” لتوجيه الاستجابة المناعية بشكل محدد. تُستخدم في الحيوانات ذات المناعة الضعيفة
آلية العمل
⦁ تعزيز فعالية اللقاح عبر تحفيز الخلايا المناعية عبر تعزيز تكاثر الخلايا المناعية و زيادة فعالية الخلايا الاكولة
المزايا
⦁ توجيه الاستجابة المناعية نحو نوع محدد (خلوية أو خلطية)
⦁ تخصيص الاستجابة المناعية: بعض السيتوكينات (مثل الإنترفيرون-جاما IFN-γ) تحفز استجابة Th1 للمناعة الخلوية مهمة للأمراض الفيروسيةو أخرى (مثل إنترلوكين-4 IL-4) ) تحفز استجابة Th2 لإنتاج الأجسام المضادة.
⦁ تحسين الذاكرة المناعية.
⦁ تحسين المناعة في الحيوانات الصغيرة أو ضعيفة المناعة (مثل العجول أو الكتاكيت
⦁ تحسين فعالية اللقاحات ذات الانتيجينات الضعيفة: التى لا تحفز مناعة كافية
⦁ تخفض كمية الانتيجين في اللقاح، مما يقلل التكلفة
العيوب
⦁ إنتاج السيتوكينات النقية مكلف مقارنةً بمواد مساعدة تقليدية (مثل أملاح الألومنيوم)
⦁ الآثار الجانبية المحتملة : بعض السيتوكينات (مثل TNF-α) قد تسبب التهابات عامة أو حمى.
⦁ الجرعات الزائدة من IL-6 قد تؤدي إلى تفاعلات مناعية مفرطة.
⦁ قصر عمر النصف: تتفكك بسرعة في الجسم، مما قد يتطلب إعطاء جرعات متعددة.
⦁ أمثلة للاستخدام في المجال البيطري
⦁ العجول: لقاحات BRSV باستخدام IFN-γ.
⦁ الكلاب: لقاحات داء الكلب مع GM-CSF
⦁ الدواجن : لقاح فيروس ضد مرض مارك (Marek’s disease) مع (IL-12)
⦁ الاسماك : مثل السلمون ضد فيروسات الهربس
اعتبارات السلامة والتنظيم
على الرغم من أن المواد المساعدة آمنة بشكل عام، إلا أنها قد تسبب آثارًا جانبية مثل الالتهاب الموضعي والحمى والإرهاق. ولذلك فجميع المواد المساعدة تخضع لتقييمات صارمة من قبل الهيئات التنظيمية مثل FDA للتأكد من سلامتها وفعاليتها قبل الموافقة عليها. كما يتم إجراء مراقبة طويلة الأمد لضمان استمرار السلامة.
⦁ الاتجاهات المستقبلية
ما زال البحث جاريًا لتطوير مواد مساعدة جديدة فعالية وأمان محسنة. تشمل مجالات:
⦁ المواد المساعدة المركبة: استخدام عدة مواد مساعدة لاستهداف مسارات مناعية مختلفة.
⦁ المواد المساعدة القابلة للتحلل: تقليل السمية المحتملة والتأثير البيئي.
⦁ المواد المساعدة المخصصة: تخصيص المواد المساعدة وفقًا للخصائص المناعية الفردية.
الخاتمة
تُعتبر المواد المساعدة مكونات لا غنى عنها في اللقاحات الحديثة، حيث تعزز الاستجابات المناعية وتحسن فعالية اللقاحات. من أملاح الألومنيوم التقليدية إلى الأنظمة القائمة على الجسيمات النانوية المتطورة، تطورت المواد المساعدة بشكل كبير على مدى القرن الماضي. مع استمرار تطور صناعة اللقاحات، ستلعب المواد المساعدة دورًا متزايد الأهمية في مواجهة التحديات الصحية العالمية.
تابع التطورات الإضافية للوضع في سوق الحبوب على موقعنا.