#مقال عن.. تقييم المخاطر الصحية للاستخدام المتكرر لزيوت القلي والتحمير على صحة المستهلك

تقييم المخاطر الصحية للاستخدام المتكرر لزيوت القلي والتحمير على صحة المستهلك

بقلم: سهام السيد زهران

باحث بمعهد بحوث الصحة الحيوانية-طنطا- مركز البحوث الراعية

إن القلي العميق أحد طرق تحضير الأغذية الأكثر شيوعًا و التي تلقي استحسانا واقبالا من المستهلك . وقد أدى اهتمام المستهلكين مؤخرًا بـ”التغذية الصحية” إلى زيادة الوعي بضرورة الحد من استهلاك الدهون والزيوت والتي تحسن جودة الغذاء الحسية من خلال تكوين مركبات غنية بالنكهة واللون الجذاب والقشرة والملمس، وهي كلها أمور جاذبة لفئة كبيرة من المستهلكين.

هذا النوع من القلي يتم فيه معاملة الزيت حراريا لنحو 180 °م، لمدة بضع دقائق حيث يطرأ على زيوت ودهون القلي تغيرات واسعة في خصائصها الفيزيائية والكيميائية بعد استعمالها في القلي لفترة طويلة. تشير الأبحاث إلى أن تسخين الزيت الي درجات حرارة عالية عدة مرات يسبب تفاعلات تتداخل فيها الروابط المضاعفة، مما يؤدي إلى تناقص في العدد اليودي وإلى تغيرات في تركيب الأحماض الدهنية. وتتشكل البيروكسيدات في درجات الحرارة المرتفعة ويطرأ عليها انشطار كيميائي مع تكوين مركبات الهیدروکسي مما ينعكس بزيادة رقم الهيدروكسيل. كما يؤدي إلى زيادة لزوجة الزيت، وتغير في اللون ليصبح داكنا.
أثناء القلي تتعرض الزيوت للتحلل المائي ، والأكسدة والتفاعل الحراري ، وبالتالي يمكن إنتاج العديد من المواد مثل الأحماض الدهنية الحرة والمركبات الدورية والدايمرات والبوليمرات. بعض هذه المنتجات لها تأثيرات ضارة على صحة الإنسان.
تستخدم بعض الاجهزة لقياس جودة زيوت القلي وتركيز المركبات القطبية الكلية منها ما يحتاج الي معاملات كيميائية دقيقة جدا مثل أجهزة الكروماتوجرافي ( (TLC,CC و هناك البسيط منها مثل Food Oil Monitor 310 وهي طريقة سريعة لقياس النسبة المئوية للمركبات القطبية الكلية TPC)) Total Polar Compounds

تحديد جودة الزيت ايضا يتم من خلال قياس بعض القيم بالاختبارات الكيميائية مثل قيم البيروكسيد واليود والأحماض الدهنية الحرة .
كثير من التفاعلات كيميائية المعقدة التي تحدث أثناء عملية القلي حيث تتعرض الدهون والزيوت لدرجات حرارة مرتفعة في وجود الماء والأكسجين، مما يُسبب هذه التغيرات الكيميائية ( 2&3).

الهيدروكربونات، والألدهيدات، والمونومرات الحلقية،والبوليمرات، هي امثلة لبعض المركبات التي تتشكل أثناء أكسدة زيت القلي وبلمرته وتحلله المائي (4 (
تُسبب هذه التفاعلات تدهورًا في دهون وزيوت القلي، وتعتمد درجة التدهور على طبيعة الزيت المستخدم والعديد من الظروف الأخرى مثل تصميم المقلاة، ونوع الطعام المقلي، وطريقة القلي (القلي العميق أو القلي السطحي) (4).

ويمكن التعرف علي التغيرات الكيميائية التي تحدث أثناء التخزين وعند التعرض للحرارة والضوء من خلال التحاليل الكيميائية في المعمل.

إن نوع الزيت المستخدم يؤثر كثيراً على تركيز هذه المواد الضارة؛ حيث أن محتوى الزيت من الأحماض الدهنية غير المشبعة يعد من أهم العوامل المحددة لقابلية الزيت للأكسدة التي تزيد بزيادة محتواه منها. كما أن زيادة الأحماض الدهنية المتصفة بعدم التشبع PUFA في الزيت يجعل الزيت أكثر حساسية للتزنخ، وبالتالي تكون مواد الأكسدة الضارة وخاصة عند إعادة تسخينه.

من التغيرات التي يمكن ملاحظتها على تلك الزيوت:
– اسمرار اللون. – زيادة كثافة القوام. -الرائحة الزنخة
تأكسد الزيت أحد الأسباب وراء هذه التغيرات، و كلما زاد عدد مرات الاستخدام للزيت أو أسئ استخدامه .. يزيد تكون نواتج الأكسدة الضارة.

يمكن التقليل من هذه المواد بإتباع بعض الممارسات الجيدة أثناء التصنيع GMP ومن هذه الممارسات:
1- ضبط درجة حرارة القلي على (180 ْ/ أو أقل) 2- ضبط كمية زيت القلي.
3- ازالة بقايا الطعام في الزيت أولا بأول.
4- استخدام أواني مصنوعة من مواد ليس لها تأثير مساعد للتفاعل، وتعتبر الأواني المصنوعة من الصلب المقاوم للصدأ مناسبة لهذا الغرض. 5 – مراعاة التبريد بسرعة بعد انتهاء القلي.
6- الاحتفاظ بالزيت في أواني زجاجية أو مواد مقاومة للصدأ مع مراعاة أن تكون هذه الأواني معتمة غير منفذة للضوء.

جودة زيت القلي:

تتضح ضرورة استخدام زيت قلي عالي الجودة عند الأخذ في الاعتبار أن كل قطعة طعام مقلية تمتص بعض الدهون حيث تتعرض زيوت الطعام المستخدمة في قلي الطعام لتكوين مركبات، مثل مثبطات الإنزيمات، الفيتامينات، وأكسدة الدهون، ومهيجات للجهاز الهضمي، التي تضر بصحة الإنسان، لهذا السبب فقد وُضعت لوائح في العديد من البلدان للتحكم في استخدام زيوت القلي في المطاعم ومنشآت تجهيز الأغذية (5 (

يجب أن تكون زيوت القلي المثالية غير مكلفة، وذات عمر قلي طويل، ومحتوى أحماض دهنية مشبعة ومتحولة . (6)

يُعد القلي العميق إجراءً معقدًا للغاية لا يتأثر فقط بجودة الزيت المستخدم، بل أيضًا بعدة عوامل أخرى مثل

موضوعات هامة

روسيا تعلن الرسوم الجمركية على صادرات الحبوب في الفترة من 30 يوليو إلى 5 أغسطس

الصين تحذر من ارتفاع درجات الحرارة ومخاطر الجفاف على محصول الحبوب

الأرجنتين تخفض ضرائب التصدير على اللحوم بنسبة 26% والحبوب 20%

واردات الـذرة الصينية تتراجع بنسبة 93% في النصف الأول من العام 2025

نوع الطعام المقلي:

تُشكّل الرطوبة في الأطعمة طبقة بخارية فوق المقلاة، وتُقلّل من تلامسها مع الهواء وكلما زادت نسبة الرطوبة في الطعام، زادت نسبة التحلل المائي ( 7&8)
أيضا يمكن أن يُسهم قلي الأطعمة التي تحتوي على مستويات عالية من المواد الصلبة الي تكون رغوة مبكرة نتيجة تسرب الليسيثين إلى دهون القلي.

كما يختلط زيت القلي بدهون الأطعمة، مثل اللحوم أو الدجاج، التي تنتشر في الدهون أثناء عملية القلي. قد تؤدي الأطعمة المغطاة بالبقسماط أو العجين إلى التصاق جزيئات من سطحها بالدهون، مما يؤدي إلى احتراقها وتغير نكهتها.

تصميم معدات القلي

يجب التعامل مع زيوت القلي بعناية فائقة أثناء التخزين والمعالجة كما يجب استخدام قلايات متطورة مزودة بأنظمة تسخين غير مباشرة، وترشيح تلقائي، ومداخن بخار متوازنة، وتحكم في تدفق الزيت، وأدوات تحكم فعّالة، وأجهزة تهدف إلى الحفاظ على الزيت في حالة جيدة 9)).

– إن نسبة حجم الدهون إلى حجم الطعام ذات أهمية كبيرة. فكلما كبرت مساحة سطح حوض القلي ، زادت مساحة الدهون المعرضة للهواء وزاد معدل الأكسدة. إن استخدام المقالي المصممة بنسبة سطح إلى حجم صغيرة سيمنع تهوية الزيت؛ فالهواء الموجود في الزيت الساخن هو المساهم الأكبر في تحلل الزيت (7).

⦁ تُعد نظافة المقلاة عاملاً آخر يجب مراعاته في التحكم في تحلل الزيت (7). لذلك يجب إجراء التنظيف المنتظم لمعدات القلي مع إيلاء اهتمام خاص للشطف، لضمان إزالة جميع آثار الصابون والمنظف حيث سيؤدي بقاء الماء أو المنظف بعد التنظيف إلى تكوين رغوة.وقد يُعد عدم إزالة مركبات التنظيف القلوية سببًا رئيسيًا لتحلل الدهون، لأن هذه المركبات تتفاعل مع الماء والأحماض الدهنية الحرة لتكوين مركب قلوي (8).

معدل دوران الزيت:

يُعدّ معدل دوران الزيت العامل الأهم في الحفاظ على جودة الزيت ( (8يعتمد معدل تغميق اللون أو أي تغيير آخر في خصائص زيت القلي على معدل دوران الزيت، وهو نسبة إجمالي كمية الزيت في المقلاة إلى معدل إضافة الزيت الطازج إلى القلاية. كلما ارتفع معدل الاستبدال، انخفض مستوى تغميق الزيت ((5 إن الإضافة المتكررة للزيوت الطازجة خلال عملية القلي العميق تقلل من التغيرات الحرارية المؤكسدة والتحلل المائي في زيوت القلي، حيث انها تقلل من تركيز مركبات التغيير المتكونة أثناء القلي.

درجة حرارة القلي :

تختلف درجة حرارة القلي الموصى بها لأطعمة معينة في الدراسات المختلفة من 160 إلى 200 0C، حيث تعتمد درجة الحرارة القلي المثلى على نوع الطعام، وحجمه ، ودوران الدهون، وحجم وعاء القلي فقد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة، خاصةً التي تزيد عن 200 درجة مئوية، إلى تسريع التغيرات التأكسدية والحرارية وزيادة معدل تكوين نواتج التحلل (5 .(

وقت التسخين:

يُظهر التسخين والتبريد المتقطع للزيت معدل أكبر لتكوين المركب القطبي من ذلك الذي يحدث أثناء القلي المستمر. ويرجع ذلك إلى الزيادة في نواتج البيروكسيدات والنواتج الاخري وتحللها عند اعادة التسخين مما يتسبب في مزيد من الضرر للدهون. ويتكرر هذا الأمر مع كل دورة تسخين وتبريد (10). لذلك، فإن التسخين المتقطع أكثر ضررا من التسخين المستمر.

الزيوت المناسبة للقلي:

تعد “نقطة التدخين” وهي درجة الحرارة التي يبدأ عندها ظهور دخان من الزيت ، ويبدأ عندها الزيت يؤثر سلباً على نكهة الغذاء المقلي من جهة، ويتعرض لخطر الاشتعال من جهة أخرى.

فكلما تعرض الزيت للهواء أو زاد عدد مرات استخدامه في القلي.. كلما ادى ذلك إلى انخفاض درجة الحرارة التي يبدأ عندها الزيت في التدخين.

درجات الحرارة التي تبدأ عندها الزيوت في التدخين :

-1- يبدأ التدخين بالزيوت عند درجة مرتفعة نسبيا (232 ○م)  وهذه الزيوت هي 🙁 الذرة – دوار(عباد) الشمس -الفول السوداني -زيت بذرة العصفر – زيت بذرة العنب)

-2- زيوت يبدأ التدخين بها عند درجة منخفضة نسبيا (أقل من 200 ○م)  وهذه الزيوت هي:
زيت الزيتون (190 ○م)  -زيت النخيل (180 ○م)  -الزيوت المهدرجة “السمن النباتي” (180-188○م ).

إن تغيير التركيب الكيميائي الطبيعي للزيوت المعاد تسخينها يؤدي الي تقليل مضادات الأكسدة المفيدة فيها ويشكل مركبات ضارة مثل الدهون المتحولة، والأكريلاميد، والألدهيدات كما ذكرت منظمة الصحة العالمية لعام 2003 في تقرير لها وجود أدلة قوية تربط بين استهلاك زيت النخيل و كافة الزيوت المهدرجة و زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية و ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار، والدهون الثلاثية، وAST وALT، وعلامات الالتهاب.

وعليه يجب تجنب المزيد من الزيوت غير الصحية، وان يتحري المستهلكين نمط الحياة وطرق الطهي الصحية مثل الشوي أو الخبز.

 المراجع :

1-BRYAN, F. L., AND LYON, J. B., (1984). Critical control points of hospital food service operations. Journal of Food Protection, 47(12): 950-963

-2-GERTZ, C., (2000a). Chemical and physical parameters as quality indicators of used frying fats. European Journal of Lipid Science and Technology 102: 566–572

3- GERTZ, C., (2000b). History of deep fat frying and legal regulations, Abstract, 3rd International symposium on deep-fat frying – optimal operation-abstracts- March 20–21, 2000 in Hagen/Westphalia, Germany Organized by the German Society for Fat Science

4. GERTZ, C., KLOSTERMANN, S., KOCHHAR, S. P., (2000). Testing and comparing oxidative stability of vegetable oils and fats at frying temperature. European Journal of Lipid Science Technology, 102: 543–551

5-. SORIANO, J. M., MOLTO J. C., MANES J., (2002). Hazard Analysis and Critical control points in deep-fat frying. European Journal Lipid Science Technology, 104: 174-177

6-MEHTA , U., AND SWINBURN, B., (2001). A review of factors affecting fat absorption in hot chips. Critical Reviews in Food Science and Nutrition, 41(2): 133-154 1

7-. STEVENSON, S. G., VAISEY- GENSER, M., ESKIN, N. A. M., (1984). Quality control in the use of deep frying oils. Journal American Oil Chemists’ Society, 61: 1102-1108

8-. PAUL, S., AND MITTAL, G. S., (1997). Regulating the use of degraded oil/fat in deep fat/oil food frying. Critical Reviews in Food Science and Nutrition, 37: 635-662.

9-BURDON, T. A., (1989). Rancidity in snack foods In: Rancidity in foods. Second Edition. Eds: Allen, J.C., Hamilton, R.J., Elsevier Applied Science, New York

10-. CLARK, W. L., AND SERBIA, G.W., (1991). Safety aspects of frying fats and oils. Food Technology, 45: 84-89

تابع التطورات الإضافية للوضع في سوق الحبوب على موقعنا.

error: المحتوى محمي !!