الإصابه بالميكوبلازما في الأغنام والماعز و تأثيرها على التوازن المناعي

الإصابه بالميكوبلازما في الأغنام والماعز و تأثيرها على التوازن المناعي

بقلم: الدكتور/ فريده حسن محمد

قسم : المناعة

تُعد أمراض الميكوبلازما من الأمراض البكتيرية الشائعة التي تصيب المجترات الصغيرة مثل الأغنام والماعز، وتُسبب خسائر اقتصادية كبيرة في قطاع الثروة الحيوانية. حيث انها تؤدى الى انخفاض إنتاج الحليب و ضعف النمو والتكاثر و ارتفاع معدلات النفوق و تتميز بكتيريا الميكوبلازما بكونها بكتيريا صغيرة جدًا وتفتقر إلى الجدار الخلوي، مما يجعلها مقاومة للعديد من المضادات الحيوية التي تستهدف الجدار الخلوي مثل البنسلين ومشتقاته.

تعد العدوى بالميكوبلازما في الأغنام والماعز من الأمراض التي تؤثر بشكل كبير على النظام المناعي لهذه الحيوانات و تسبب اضطرابا و عدم اتزان في استجابة جهاز المناعة، مما يؤدي إلى التهابات مزمنة وصعوبة في مكافحة العدوى وتساعد على حدوث العدوى الثانويه بميكروبات اخرى. يعد فهم هذه التأثيرات أمرًا مهمًا لتطوير استراتيجيات علاجية ووقائية فعالة للحفاظ على صحة الحيوانات المصابة.

و هناك عدة انواع من الميكوبلازما تم عزلها من الأغنام والماعز و يمكن تقسيمها حسب نوع المرض الذى تسسبه الى:

انواع تسبب التهاب الضرع و منع ادرار اللبن :

⦁ ميكوبلازما اجالكتيا (Mycoplasma agalactiae) : و هى من اهم الانواع التى لها اهميه اقتصاديه كبيره لقدرتها على احداث وباء فى المزرعه و توقف انتاج اللبن تماما و هذه الاصابه ايضا مرتبطه بمرض التهاب المهبل الحبيببى فى الماعز.

ميكوبلازما ميكويدس سلاله كابرى (Mycoplasma mycoides subsp. capri): تسبب التهاب رئوى بللورى و تم عزله من حالات التهاب الضرع

ميكوكوبلازما بيوتريفشنز ( Mycoplasma putrefaciens): و يسبب التهاب الضرع و ينتج عنه رائحه كريهة فى اللبن
انواع تسبب التهاب رئوى:

ميكوبلازما اوفينومونى (Mycoplasma ovipneumoniae)

ميكوبلازما اجالكتيا (Mycoplasma agalactiae )

ميكوبلازما ارجينينى (Mycoplasma arginine )

ميكوبلازما ميكويدس سلاله مايكويدس ذات المستعمرات الكبيره

 

انواع تسبب التهاب المفاصل مثل:

ميكوبلازما كابريكولم (Mycoplasma capricolum): ينتقل بسرعه بين قطيع الماعزو ويسبب تسمم الدم و نسب نفوق عاليه

انواع تسبب التهاب فى العين:

ميكوبلازما كونجكتيفى (Mycoplasma conjuctivae ) و تسبب التهاب فى ملتحمه العين

طرق الانتقال:

⦁ انتقال العدوى من الأم إلى الجنين عبر الحليب و السرسوب أو أثناء الولادة.

⦁ تصاب الاناث بسهوله عن طريق قناه الضرع او نتيجة التلوث

⦁ عن طريق الاستنشاق المباشر للرذاذ المتطاير من الحيوانات المصابة و ملامسة الأدوات أو المعدات الملوثة

⦁ التجمعات الحيوانية والأسواق تساهم في سرعة انتشار العدوى و ايضا الانتقال عبر الطفيليات الخارجية مثل القراد والقمل.

و من العوامل التى تساعد على سرعه انتشار العدوى بين القطعان هى الزحام الشديد و الرعى الجماعى و شرب المياه من الابار و اماكن تغطيس الحيوانات أثناء التجمع فى الاسواق و المعارض يالاضافه الى عوامل الاجهاد اثناء سقوط المطر و البرد الشديد و سوء التغذيه الذى يؤدى الى ضعف مناعه الحيوان و اضطرابا فى استجابه الجهاز المناعى و نشاط العدوى الكامنه

الأعراض الاكلينيكيه:

تختلف الأعراض حسب نوع الميكوبلازما، ولكن الأعراض العامة تشمل:

⦁ انخفاض إنتاج الحليب و التهاب الضرع المزمن وتأثيره على جودة الحليب وكذلك إجهاض وفقدان الأجنة في الحالات المتقدمة.

⦁ الأعراض التنفسية: سعال، ضيق في التنفس، إفرازات أنفية، التهاب رئوي مزمن.

⦁ الأعراض المفصلية: تورم وألم في المفاصل وصعوبة في الحركة.

⦁ الأعراض العينية: التهاب العين وإفرازات دمعية، وقد تصل إلى العمى في الحالات المتقدمة.

⦁ ارتفاع درجات الحرارة والخمول و نقص الوزن وضعف النمو لدى الحيوانات الصغيرة.

التشخيص:

⦁ عن طريق الفحص الاكلينيكى للأعراض.

⦁ العزل البكتيري من العينات (الإفرازات التنفسية، الحليب، السوائل المفصلية).

⦁ استخدام تقنيات التشخيص الجزيئي مثل PCR للكشف عن الحمض النووي للبكتيريا.

⦁ الاختبارات السيرولوجية للكشف عن الأجسام المضادة و الفحص النسيجي للكشف عن التغيرات المرضية في الأنسجة.

التأثيرات المناعية لبكتيريا الميكوبلازما:

⦁ التأثير على الخلايا المناعية: تعد الميكوبلازما قادرة على التأثير في الخلايا المناعية مثل الخلايا البلعمية (Phagocytic cells) والخلايا التائية (T lymphocytes) . و تؤدي العدوى بهذه البكتيريا إلى حدوث اضطراب في التوازن المناعي وتراجع في وظيفة الخلايا المناعية، مما يقلل من قدرة الجسم على مكافحة العدوى بالميكوبلازما و كذلك يساعد على زياده العدوى بميكروبات ثانويه اخرى .

⦁ زيادة الاستجابة الالتهابية: تحفز الميكوبلازما إفراز السيتوكينات الالتهابية (Inflammatory cytokines) ، مما يؤدي إلى اختلال فى توازن السيتوكينات و حدوث التهابات شديدة قد تسبب تلف الأنسجة.

⦁ الالتهاب المزمن : يمكن أن تؤدي العدوى بالميكوبلازما إلى تفاعلات التهابية مزمنة في الجهاز التنفسي للأغنام والماعز. هذه الالتهابات تكون ناجمة عن التحفيز المستمر لجهاز المناعة ، مما يؤدي إلى زيادة إنتاج الخلايا المناعية مثل الخلايا القاتلة الطبيعية (NK cells) والماكروفاجات (Macrophages). يؤدي هذا إلى حدوث تلف أنسجة مزمن وصعوبة في التخلص من البكتيريا.

⦁ اضطرابات في المناعة الخلوية: في حالة العدوى بالميكوبلازما، تتعرض الخلايا التائية لتغيرات قد تؤدي إلى خلل في استجابة المناعة الخلوية. هذه الاضطرابات تجعل من الصعب على الجسم تمييز خلايا الجسم السليمة عن الخلايا المصابة بالبكتيريا، مما يزيد من خطر الإصابة بالعدوى المزمنة.

⦁ التفاعل مع الأجسام المضادة: عند إصابة الأغنام والماعز بالميكوبلازما، يقوم جهاز المناعة بإنتاج أجسام مضادة للميكوبلازما. ومع ذلك، تكون استجابة الأجسام المضادة غير فعالة في مكافحة العدوى بشكل كامل، حيث تنجح الميكوبلازما في التهرب من الاستجابة المناعية بشكل جزئي، مما يؤدي إلى الإصابة بالعدوى المزمنة.

⦁ تحفيز إنتاج الأجسام المضادة الذاتية: قد تؤدي العدوى إلى تحفيز الخلايا البائية (B cells) لإنتاج أجسام مضادة ذاتية تهاجم خلايا الجسم.

⦁ تثبيط الاستجابة المناعية: الميكوبلازما تحفز انتاج جزيئات مثبطة مثل الإنترلوكين-10 (IL-10) وعامل النمو المحول بيتا (TGF-β)، مما يقلل من نشاط البلاعم (Macrophages) والخلايا المتغصنة (Dendritic cells).

⦁ تعطيل الاستجابة الفطرية: من خلال تعطيل مستقبلات التعرف على أنماط الميكروبات (PRRs) في الخلايا المتغصنة .

تأثير العدوى بالميكوبلازما على السيتوكينات الالتهابية في الأغنام والماعز:

العدوى بالميكوبلازما تسبب تفاعلات التهابية مزمنة. أحد المكونات الرئيسية لهذه الاستجابة المناعية هو السيتوكينات الالتهابية، التي تلعب دورًا محوريًا في تنظيم الاستجابة المناعية. تُعتبر السيتوكينات مواد بروتينية تقوم الخلايا المناعية بإفرازها لتنظيم وتوجيه استجابة الجسم تجاه العدوى.

السيتوكينات الرئيسية المشاركة في الاستجابة المناعية للميكوبلازما:

السيتوكين عامل نخر الورم ألفا (TNF-α): يعد TNF-α من السيتوكينات الالتهابية الرئيسية التي يتم تحفيزها بشكل ملحوظ أثناء العدوى بالميكوبلازما. و يُنتج من قبل الخلايا المناعيه. و يساهم في تحفيز إنتاج الإنزيمات البروتينية الهاضمة، مما يسبب تلف الأنسجة الرئوية في الأغنام والماعز المصابة بالميكوبلازما

⦁ . إنترلوكين 8 (IL-8): يُفرز IL-8 من الخلايا المناعيه بعد التعرف على الميكوبلازما. ويلعب IL-8 دورا في تجنيد الخلايا البيضاء مثل (Neutrophils) إلى الموقع المصاب لتحطيم الميكوبلازما. ولكن، في بعض الحالات، يؤدي الإفراز المفرط لـ IL-8 إلى تأثيرات سلبية على الأنسجة السليمة.

إنترفيرون جاما (IFN-γ): يفرز من الخلايا التائية المساعدة (Th1) والخلايا القاتلة الطبيعية خلال العدوى بالميكوبلازما. و يعزز الاستجابة المناعية الخلوية و يزيد من قدرتها على ابتلاع الميكوبلازما وقتلها.

إنترلوكين 1 β (IL-1β): يتم تحفيز إفرازه من قبل الخلايا البلعمية والماكروفاجات أثناء العدوى بالميكوبلازما. و يعمل على تحفيز إنتاج السيتوكينات الأخرى.

إنترلوكين 6 (IL-6): يُعد IL-6 من السيتوكينات الهامة التي تفرزها الخلايا المناعيه عند الإصابة بالميكوبلازما. و يقوم بتحفيز إنتاج الأجسام المضادة بواسطة خلايا ب (B-cells) ويحفز إنتاج بروتينات الطور الحاد الالتهابيه (acute-phase proteins)

تأثير زياده افراز السيتوكينات الالتهابيه على الأنسجة والأعضاء في الأغنام والماعز:

الالتهاب الرئوي: يسبب إفراز السيتوكينات الالتهابية، مثل TNF-α و IL-8 و IL-1β، توسيع الأوعية الدموية وزيادة نفاذيتها في الرئتين، مما يؤدي إلى احتباس السوائل في الأنسجة الرئوية وظهور الالتهابات المزمنة. كما تتجمع الخلايا المناعية، مثل العدلات والماكروفاجات، في المنطقة المصابة، مما يسبب تفاقم الإصابة.

الآثار السلبية على الأنسجة: قد يؤدي الإفراز المفرط للسيتوكينات إلى زيادة الالتهاب والتدمير النسيجي في الأنسجة الرئوية و التناسليه والمفاصل و الانسجه المصابه بالميكوبلازما. كما يمكن أن تؤدي إلى تلف الأنسجة السليمة فى الجسم نتيجة للتأثيرات المؤذية للإنزيمات والمواد الكيميائية التي تفرزها الخلايا المناعية.

موضوعات هامة

“سوفيكون” ترفع توقعات محصول القمح الروسي بمقدار 200 ألف طن لعام 2025

ميناء دمياط يستقبل 1410 رأس ماشية ويُصدر 100 طن كسب صويا

واردات أوروبا من الذرة ترتفع 4% الموسم الجاري

صادرات الحبوب الأوكرانية تسجل مايقرب من مليوني طن في يونيو 2025

تطبيقات علاجية للميكوبلازما و لتحسين المناعه و توازن السيتوكينات:

استخدام المضادات الحيويه المناسبه للميكوبلازما مثل مجموعات التايلوزين و التتراسيكلينات أو الماكروليدات

استخدام مضادات الالتهابات غير الستيرويديه (NSAIDs) و الكورتيدوستيرويديه ( Corticosteroids ): و هى تلعب دور فعال فى تقليل الالتهابات و الالم و الحمى و تلف الانسجه من خلال تقليل افراز السيتوكينات و المواد الالتهابيه.

استخدام المنظمات المناعية (Immuno-modulators) : التى تلعب دور فى تنظيم مستويات السيتوكينات الالتهابيه و كذلك تقلل الالتهاب التأكسدى و تساعد على إعاده التوازن المناعى . من هذه المواد البيتاجلوكان و الفيتامينات مثل ( Vitamin C, E) و العناصر الصغرى مثل السيلينيوم و الزنك

استخدام بعض مضادات الاكسده و المكملات الغذائية التى تُساهم في تحسين التوازن المناعي وتشمل: الأحماض الدهنية مثل اوميجا-3 و البروبيوتك التى تساعد على دعم المناعة من خلال تحسين صحة الأمعاء وتعزيز إنتاج السيتوكينات المضادة للالتهاب.

استخدام اللقاحات الوقائية: تُساعد اللقاحات المناسبه للميكوبلازما في تحفيز المناعة الخلطية والخلوية بطريقة متوازنة، مما يقلل من حدة الاستجابة الالتهابية عند التعرض للميكوبلازما.

الوقاية

⦁ تحسين التغذية باتباع نظام غذائى متوازن

⦁ تحسين شروط التربية والتهوية، عزل الحيوانات المصابة، وتعقيم المعدات، وتطبيق برامج التطعيم إن توفرت.

⦁ الرعاية البيطرية المنتظمة للكشف المبكر عن الإصابات و كذلك تنظيم اعداد الحيوانات و منع التكدس.

تابع التطورات الإضافية للوضع في سوق الحبوب على موقعنا.

error: المحتوى محمي !!