بقلم: الدكتورة / رحاب جعفر عبدالمجيد (باحث صحة أغذية – معهد بحوث الصحة الحيوانية – معمل بنها )
بقلم: الدكتور/ محمد نبيل السيد عبدالقادر (باحث صحة أغذية – معهد بحوث الصحة الحيوانية – معمل بنها )
بكتريا الكلوستريديوم بيرفرنجز هي احدى انواع بكتيريا الكلوستريديا والمسؤولة عن العديد من الإصابات البكتيرية في الأسماك المملحة هذا بالطبع بجانب العديد من الميكروبات الاخرى. يُعرف هذا الميكروب بقدرته على افراز السموم المعوية وتطوير جينات تعمل على مقاومة للمضادات الحيوية وذلك بسبب حدوث طفرات عشوائية في جينات الميكروب تمنحه تلك المقاومة مما يجعله تحديًا للسيطرة عليه في البيئات المائية المملحة او البيئات الاخرى التي تشكل عائقاً امام الميكروبات مثل الجفاف على سبيل المثال.
من ناحية أخرى، تعتبر الأسماك المملحة بيئة مثالية لنمو البكتيريا حيث يتوفر لها الرطوبة والغذاء اللازم بالإضافة إلى وجود ملوحة البيئة التي قد تسهم في حفظ الأسماك ولكن قد تكون أيضًا بيئة مواتية لبعض أنواع البكتيريا مثل الكلوستريديوم خصوصا في غياب معايير الانتاج والتصنيع والحفظ الجيدة لمنع نمو مثل تلك البكتريا.
بكتريا الكلوستريديوم
تعد بكتريا الكلوستريديوم بيرفرنجز من الميكروبات التي تلوث الغذاء عن طريق براز الانسان او الحيوان المصاب او من خلال التربة والمياه الملوثة ومياه الصرف الصحي وهي بكتيريا مكونة للابواغ (Spores) والتي تعتبر مقاومة لدرجات الحرارة المرتفعة كذلك هي من البكتيريا الشائع تواجدها في البيئة وفي أمعاء الإنسان والحيوانات. عادةً ما تكون هذه البكتيريا غير ضارة ومن صورها أيضاً حالات التسمم الغذائي نتيجة تناول الأغذية الملوثة بها.
وتفرز بكتيريا الكلوستريديوم بيرفرنجز سمومها المعوية بالقناه الهضمية (Gastrointestinal tract, enterotoxin – CPE) حيث يعمل السم المعوي على الاغشية المبطنة لجدا الأمعاء مما يؤدي إلى تلف الخلايا المعوية والتسبب في الأعراض المميزة للتسمم الغذائي مثل آلام البطن الحادة والإسهال المائي. عادةً ما تظهر الأعراض خلال 6 إلى 24 ساعة بعد تناول الطعام الملوث، وتستمر لمدة 24 ساعة تقريبًا. وعادةً ما تكون الأغذية الغنية بالبروتينات مثل اللحوم والأغذية المعلبة وتلك التي تُعد بكميات كبيرة وتترك عند درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة هي الأكثر عرضة للتلوث ببكتريا الكلوستريديوم بيرفرنجز.
عادةً ما يبدأ التسمم الغذائي ببكتيريا الكلوستريديوم بيرفرنجز بعد ساعات قليلة من تناول الغذاء الملوث بهذه البكتيريا وتتضمن الأعراض الشائعة الإسهال والآلام في المعدة والتقيؤ. على الرغم من أنها غالبًا ما تكون حالات خفيفة وتتحسن دون الحاجة إلى علاج خاص ولكن يجب على الأشخاص المصابين بالتسمم الغذائي البحث عن العناية الطبية إذا استمرت الأعراض لفترة طويلة أو إذا كانت شديدة.
وتعد ظاهرة المقاومة المتعددة للمضادات الحيوية في العديد من البكتريا. وعندما نخص بالذكر بكتريا الكلوستريديم بيرفرنجز فإن وجودها يعد مشكلة صحية عامة مثيرة للقلق لأنها تشكل تحديات في كل من البيئة وسلامة الأغذية حيث أن لها القدرة على تكوين الأبواغ التي تزيد من مقاومتها للظروف البيئية الغير مناسبة لنموها وتكاثرها.
يُعزى ظهور سلالات الكلوستريديا المتعددة المقاومة للأدوية في المقام الأول إلى الاستخدام الواسع النطاق وإساءة استخدام المضادات الحيوية في الانسان والحيوان. إن التعرض المفرط للمضادات الحيوية يخلق ضغطًا انتقائيًا مما يعزز بقاء البكتيريا المقاومة وانتشارها. ونتيجة لذلك فقد تطورت سلالات من الكلوستريديا المقاومة لفئات متعددة من المضادات الحيوية بما في ذلك بيتا لاكتام والفلوروكينولونات والماكروليدات والعديد من المضادات الحيوية الأخرى.
موضوعات هامة
“سوفيكون” ترفع توقعات محصول القمح الروسي بمقدار 200 ألف طن لعام 2025
ميناء دمياط يستقبل 1410 رأس ماشية ويُصدر 100 طن كسب صويا
واردات أوروبا من الذرة ترتفع 4% الموسم الجاري
صادرات الحبوب الأوكرانية تسجل مايقرب من مليوني طن في يونيو 2025
من هنا يظهر الاثر السلبي لانتشار بكتريا الكلوستريديوم بيرفرنجز المقاومة للعديد من الادوية ومنها:
⦁ التحديات السريرية: في البيئات السريرية يمكن لسلالات الكلوستريديوم بيرفرنجز أن تسبب مجموعة من الالتهابات بما في ذلك التهابات الجهاز الهضمي والغرغرينا الغازية والتهاب الأمعاء الناخر. قد يكون من الصعب علاج هذه العدوى بسبب خيارات العلاج المحدودة مما يؤدي إلى زيادة معدلات الإصابة بالأمراض وقد يؤدي ذلك الى ارتفاع نسبة الوفيات.
⦁ مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء: إن تلوث الأغذية ومنتجاتها ببكتريا الكلوستريديوم بيرفرنجز قد يشكل خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء حيث يمكن أن يؤدي استهلاك الأغذية الملوثة إلى ظهور أعراض مثل تقلصات البطن والإسهال والغثيان والقيء. وفي الحالات الشديدة قد يؤدي إلى الجفاف وتدهور الحالة الصحية للمريض.
من هنا جاءت توصيات العديد من الأبحاث بضرورة اتباع العديد من الممارسات التصنيعية والصحية الجيدة (GMP & GHP) للسيطرة على ميكروب الكلوستريديوم بيرفرنجز المقاوم للمضادات الحيوية في الأسماك اثناء التربية منها:
⦁ المراقبة البيئية: يمكن الحد من نمو البكتيريا عن طريق مراقبة جودة المياه وضمان وجود مستويات مناسبة من الأكسجين والتهوية الجيدة في الأحواض السمكية.
⦁ النظافة الشخصية والتعقيم: يجب تطبيق ممارسات النظافة والتطهير الجيدة عند التعامل مع الأسماك والأحواض السمكية بما في ذلك تعقيم الأدوات والمعدات بانتظام.
⦁ استخدام المضادات الحيوية عند الضرورة: يجب استخدام المضادات الحيوية بحذر تحت اشراف وتوجيهات المختصين مع تجنب الاستخدام المفرط والعشوائي الذي قد يؤدي إلى تطوير المقاومة.
⦁ التدابير الوقائية: يمكن اتخاذ تدابير وقائية مثل فحص الأسماك بانتظام للكشف المبكر عن أي علامات تدل على الإصابة بالعدوى وعزل الحالات المشتبه بها.
⦁ البحث والتطوير: ينبغي استمرار البحث عن وسائل جديدة وفعالة لمكافحة المقاومة البكتيرية بما في ذلك تطوير لقاحات وتقنيات علاجية جديدة واتخاذ خطوات استباقية إنتاجية فعالة.
اما بخصوص الممارسات الجيدة التي يجب ان تطبق على الأسماك اثناء الثيد والحفظ والتصنيع فتتلخص فيما يلـــــــي:-
⦁ يجب تبريد الأسماك فوراً إلى درجة حرارة 5 م أو أقل. باستخدم الثلج بكميات كافية لضمان التبريد السريع.
⦁ المحافظة على سلسلة التبريد اثناء النقل والتوزيع والعرض والتداول والتصنيع
⦁ اتباع طريقة التجميد السريع (Blast freezing) في حالة حفظ المنتج مجمد لفترات طويلة
⦁ في حالة تصنيع اسماك مملحة يجب السيطرة الكاملة في النشاط المائي (aW) باضافة كميات كافية من الملح على ان يكون الملح من النوعية عالية الجودة خالي من الشوائب والمعادن الثقيلة بهدف الى الوصول الى نشاط مائي اقل من 0.93 حيث ان معظم سلالات الكلوستريديم تتوقف عن النمو عن هذا المستوى
⦁ يجب ان تكون pH في حدود 4.6 وهو المستوى الذي يثبط بشكل فعال نمو Clostridium perfringens وإنتاج سمومها.
⦁ اتباع اجراءات النظافة الشخصية والعامة والتطهير الجيد
⦁ يجب المحافظة على نسبة معينة من الرطوبة حتى يحظى المنتج بقبول المستهلك
⦁ يجب تطبيق معايير الإنتاج والتوزيع المناسبة لضمان سلامة المنتجات السمكية ومنع انتقال العدوى للمستهلكين.
توجد تحديات عديدة في السيطرة على ميكروب الكلوستريديوم بيرفرنجز ومنعه من تطوير جينات تكون مقاومة للمضادات الحيوية في الأسماك المملحة ولكن باستخدام استراتيجيات شاملة ومتعددة المستويات يمكن تقليل انتشاره والحد من آثاره الضارة على الصحة العامة وصحة المستهلك وصناعة الأسماك .
تابع التطورات الإضافية للوضع في سوق الحبوب على موقعنا.