بقلم : الدكتورة / إيمان السيد محمد الخواجة
باحث اول صحة أغذية – معمل المنصورة الفرعي – معهد بحوث الصحة الحيوانية
الحمى القلاعية تعد واحدة من أخطر الأمراض المعدية التي تصيب الماشية والحيوانات المجترة. يتميز المرض بقدرته العالية على الانتشار السريع وتأثيراته الاقتصادية الكبيرة على صناعة الثروة الحيوانية.
الحمى القلاعية
إضافة إلى ذلك، فإن الحمى القلاعية لها تداعيات مباشرة على سلامة الغذاء وسلاسل الإمداد الغذائي، مما يجعل السيطرة عليها ضرورة قصوى لضمان الأمن الغذائي.
الحمى القلاعية مرض فيروسي تسببه أحد فيروسات Picornaviridae، وينتشر بين الحيوانات ذات الحوافر المشقوقة مثل الأبقار، الأغنام، الماعز، والخنازير. يتميز المرض بظهور بثور وتقرحات في الفم وعلى الحوافر، مما يؤدي إلى صعوبة في الأكل والمشي لدى الحيوانات المصابة, فقدان الشهية والوزن وتنتقل العدوى من خلال الاتصال المباشر بين الحيوانات المصابة والسليمة، أو عن طريق الأدوات الملوثة، والأعلاف، والماء.
مقالات متعلقة
بدء تحصين المواشي ضد الحمي القلاعية بالغربية
فيروس الحمى القلاعية
مرض الحمى القلاعية
عدوى ستافيلوكوكس في الأبقار بعد الاصابة بأنواع A-Africa G4 و A-Venezuela من مرض الحمي القلاعيه
فيروس مرض الحمى القلاعية
تأثير المرض على الثروة الحيوانية
إصابة الماشية بالحمى القلاعية تؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة بسبب انخفاض إنتاج الحليب واللحوم، بالإضافة إلى ارتفاع معدل نفوق الحيوانات في بعض الحالات، خاصةً إذا لم يتم علاجها أو السيطرة على انتشار المرض.
تأثير الحمى القلاعية على سلامة الغذاء
يشكل مرض الحمى القلاعية تهديدًا كبيرًا على سلامة الغذاء، حيث يؤثر على مختلف المراحل في سلسلة الإمدادات الغذائية منها :
-
تلوث المنتجات الحيوانية
الحيوانات المصابة بالحمى القلاعية تنتج منتجات ملوثة بالفيروس، مثل الحليب واللحوم. ورغم أن الفيروس يتم تعطيله عند الطهي الجيد، فإن المنتجات غير المعالجة قد تشكل خطرًا صحيًا على المستهلكين، خصوصًا في الدول التي لا تتبع معايير صارمة لمراقبة الجودة.
-
تقليل الإنتاج الغذائي
الحيوانات المصابة تعاني من ضعف في الإنتاجية وجودة الحليب واللحوم. على سبيل المثال، يحتوي الحليب المنتج من الحيوانات المريضة على نسب أقل من البروتين و الدهون، مما يقلل من قيمته الغذائية.
-
زيادة الاعتماد على البدائل المستوردة
يؤدي تفشي المرض إلى تراجع الإنتاج المحلي، مما يدفع الحكومات لاستيراد اللحوم ومنتجات الألبان من الخارج. إذا لم تخضع هذه المنتجات للفحص الصارم، فقد تكون غير آمنة، مما يعرض المستهلكين لمخاطر صحية..
-
تعطيل التجارة الدولية
بسبب طبيعة الحمى القلاعية شديدة العدوى، فإن الدول تفرض قيودًا صارمة على استيراد وتصدير المنتجات الحيوانية من المناطق الموبوءة. وهذا يعطل التجارة الدولية ويؤثر على الاقتصادات المحلية للدول التي تعتمد على تصدير المنتجات الحيوانية.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية
تفشي الحمى القلاعية يؤدي إلى خسائر اقتصادية كبيرة تشمل تكلفة علاج الحيوانات، تطبيق الإجراءات الوقائية، وتراجع صادرات المنتجات الحيوانية. كما يساهم في فقدان الوظائف في القطاعات المرتبطة بالإنتاج الحيواني، مما يؤثر على الأسر العاملة في هذا المجال، ويدفع نحو انعدام الأمن الغذائي في المجتمعات الريفية.
إدارة المرض والوقاية
للحد من تأثير الحمى القلاعية على سلامة الغذاء، يجب اتباع استراتيجية متكاملة تشمل:
التطعيم الوقائي
أهم إجراء وقائي يمكن أن يتخذه المربون هو تطعيم الحيوانات ضد فيروس الحمى القلاعية. يجب أن يتم التطعيم بناءً على توصيات الجهات البيطرية، واستخدام اللقاحات المعتمدة للحد من انتشار المرض.

الحجر الصحي
من الإجراءات الوقائية الأساسية عزل الحيوانات الجديدة عن القطيع لفترة محددة قبل إدخالها للتأكد من خلوها من الأمراض. يجب أيضًا فصل الحيوانات المصابة فورًا عن البقية للحد من انتقال العدوى.
تعقيم المعدات والأدوات
يجب أن يتم تنظيف وتعقيم جميع الأدوات المستخدمة في رعاية الحيوانات، مثل اوعية الحليب وأدوات التغذية، لتقليل فرص انتقال الفيروس. كما يجب الحرص على أن تكون المزرعة مغلقة أمام الزوار الذين قد يكونون مصدرًا محتملًا للفيروس.
تحسين الرعاية والتغذية
يجب توفير تغذية متوازنة للحيوانات لتعزيز مناعتها ضد الفيروسات والأمراض. كما يمكن تقديم مكملات غذائية وفيتامينات لدعم الحيوانات أثناء فترات الإصابة.
مراقبة الحيوانات بشكل دوري
من المهم أن يقوم المربون بإجراء فحوصات دورية للحيوانات للكشف المبكر عن أي علامات للإصابة بالحمى القلاعية. يجب التواصل مع الطبيب البيطري في حالة ظهور أي أعراض قد تشير انها حمي قلاعية.
