بقلم : الدكتورة / منى عبد الخالق عبد الحليم سالم
باحث امراض الأسماك – معهد بحوث الصحة الحيوانية – معمل المنصورة الفرعي
يعتبر الاستزراع السمکي أحد أهم مصادر الإنتاج السمکي في مصر بجانب المصايد الطبيعية، وقد تم إدخاله في مصر منذ أوائل الثمانينيات
من القرن الماضي وتم اعتبارهمن اهم وسائل التنمية الرأسية للإنتاج السمکي ، هذا بالإضافة إلي الاهتمام فى الفترة الاخيرة نحو استزراع الأسماك البحرية.
فالاستزراع السمکي يتم فيه تربية ورعاية أنواع معينة ومرغوبة من الأسماك في مساحات معينة سواء أقفاص او أحواض ترابية ،
توضع بها الأسماك الصغيرة (الزريعة) في أماکن معينة من المساحات المائية أو أحواض اسمنتية أو في أقفاص أو استخدام نظام الاستزراع المکثف.
ويتم ذلك من خلال التحکم في نمو الأسماك وتغذيتها وتنظيم تکاثرها وکذلك كيفية مقاومة الأمراض التي تصيب تلك المزارع ,
للوصول إلي أعلي إنتاجية بأقل تکلفة في أقل فتره زمنية ممكنة.

تهدف أهمية الاستزراع السمکي في مصرالى زيادة نسبة الإنتاج السمکي من الاستزراع عن المصايد الطبيعية ومايواجهها من مشاكل وعقبات ،
ولقد تفوق قطاع الاستزراع السمکي في مصر فى الانتاجية من الاسماك عن المصايد الطبيعية(المصايد البحرية، مصايد البحيرات، مصايد المياه العذبة)
وبالرغم من ذلك يواجه الستزراع السمكى الكثير من التحديات والعقبات من اجل الاهتمام بالتنمية والتطويروزيادة الانتاجية
الذى يؤدى بدوره الى تقليل الفجوة الغذائية ومحاولة تحقيق الاكتفاء الذاتى من الاسماك وزيادة الصادرات السمكية .
وتتمثل تلك التحديات في کل من:
(1) وضع قانون ينظم العمل في مجال الاستزراع السمکي والذى يضمن التنسيق بين کافة الجهات ذات الصلة بهذا المجال.
وذلك من حيث اولا: الشروط المناسبة للمتقدم للعمل في مجال استزراع الأسماك سواء كانت مزارع او مفرخات سمکية.
ثانيا: الالتزام باعتماد تصميم هندسي ملائم للأحواض السمکية عند إنشاء المزرعة لابد ان يراعي فيها الوضع الأمثل لأنظمة الري والصرف الخاصة بها،
حيث أنه من اهم المشاكل لا توجد مؤسسات هندسية متخصصة في إنشاء وتصميم المزارع السمکية.
ثالثا: بالإضافة إلي تحديد الأماکن الحالية الاستزراع السمکي في إطار القانون والشروط المناسبة لإنشاء مزارع ومفرخات سمکية
وخاصة البحرية منها وذلك بما يتفق مع الظروف البيئية والوضع الحالي للاستزراع السمکي في مصر.
(2) الاستغلال الأمثل للموارد المائية المستخدمة في مجال الاستزراع السمکي في مصر
من اهم مشاكل الاستزراع السمكىهى مشکلة ندرة المورد المائي في مصر وتعدد استخداماته بين القطاعات المختلفة من خلال
وضع قانون يحدد ويقنن استخدام المياه والطرق الصحيحة لاستخدامها وبما يتفق مع سلامة البيئة وفرض العقوبات اللازمة بما يضمن جودة المنتج السمکي من الاستزراع،
وأيضا اختيار أماکن بحيث تكون بعيدة عن مناطق الصيد ومناطق التلوث، لضمان جودة المياه المستخدمة في الاستزراع السمکي
الذي يخص المزارع والمفرخات السمکية البحرية بما يضمن تنمية قطاع الاستزراع السمکي البحري الذي
لا يسهم حاليا سوي بحوالي 3.5% من متوسط إجمالي الإنتاج السمکي من الاستزراع .
ومن امثلة سوء استغلال الموارد المائية هو الاستخدام الخاطىء للموارد المائية بالمزارع السمكية وذلك لان الاستزراع السمكى
احيانا يعتمد على المياة التى يتم اعادة استخدامها وهى مياة الصرف الزراعى واحيانا الصحى والصناعى فى بعض الاماكن
واستخدام مياة الصرف الصناعى قد يؤثر على صحة الاسماك بشكل مباشر وصريح.
بالاضافه الى تلوث بعض المصادر المائية مما يعوق استخدامها فى عمليات التفريخ والتربية وهناك بعض انواع من
الاستزراع السمكى التى تعتمد على مياة الاباروايضا ممكن الاستزراع باستخدام المياة المالحة .

(3) التخطيط نحو الاستزراع السمکي التکاملي الذي يعتمد علي توجيه مياه صرف المزارع السمکية نحو ري الأراضي الزراعية لتوفير استهلاك المياه العذبة وأيضا الاستفادة من خصوبة مياه صرف المزارع السمکية لتوفير التسميد الزراعي.
الاستزراع السمکي بالمياه العذبة يعتمد علي استغلال الأراضي البور الغير صالحة للزراعة باستخدام مياه الصرف الزراعي- المحملة ببقايا المبيدات.
لذلك كان لابد من ضرورةتطبيق نظام الأکوابونيك Aquaponics systems علي نطاق واسع في المزارع السمکية والذي
يعتبر نظام الأکوابونيك أحد نظم التربية الحديثة للاستزراع السمکي التکاملي المغلقة بين النبات والاسماك،
حيث يتيح هذا النظام الاعتماد علي مخلفات الاسماك في تغذية النبات وتغذية الاسماك من مغذيات النبات التي تضاف للماء
من کالسيوم وبوتاسيوم ونيتروجين من خلال استخدام وحدة للمعالجة البيولوجية التي يضمن وصول التغذية للأسماك في صورة سماد عضوي
ويضمن أيضاً ضخ الماء وتقليبها وأيضاً ضخ نسب الأکسجين في الماء التي يحتاجها النبات والأسماك.
(4) تطبيق منظومة الأمان الحيوي للمزارع السمکية :
تطبيق منظومة الأمان الحيوي يقلل من التکاليف الإنتاجية، من خلال تقليل نسبة الوفياتفى الاسماك،
نظرا لانخفاض فرص الاصابة بالأمراض، بالإضافة الى ثقة المستورد والمستهلك في المنتج،
وارتفاع القيمة التصديرية للأسماك الموردة من المزارع، التي تحمل شهادة الهاسب HACCP او الجاب GAP محليا وعالميا.
(5) تکثيف الجهود نحو تطبيق الاستزراع المکثف بأنماطه المختلفة لزيادة إنتاجية وحدة المساحة رأسياً.
ان الاستزراع المکثف لايصلح لكل مزرعه ولكن ممكن تطبيقه فى بعض الاماكن ويؤدى الىتحقيق أعلى إنتاجية وأعلي صافي
دخل من نشاط استزراع الأسماك وذلك في ظل زيادة التکاليف الإنتاجية الخاصة بالاستزراع السمکي. حيث يرجع زيادة التکاليف الإنتاجية
اولا: زيادة القيمة الايجار الفدان للمزارع السمکية الحالية والتي تخضع لإشراف الهيئة العامة لتنمية الثروة السمکية ،
وزيادة التکاليف الاستثمارية في مشاريع الأسماك المکثفة والشبه مکثفة ممن ناحية تجهيزات الأرض وبناء الجسور وفتحات الري والصرف.
ثانيا: زيادة أسعار الأعلاف والمواد الخام التي تدخل في ترکيبها، إلي جانب زيادة أسعار الوقود والنقل وتکلفة العمالة وکافة مستلزمات الاستزراع السمکي.
ثالثا: ارتفاع تکلفة مستلزمات الإنتاج الخاصة بتربية الأحياء المائية للاعتماد علي استيرادها من الخارج من اهم ما يواجه الاستزراع السمکي البحري ،
بالإضافة إلي تذبذب سعر المنتج من الأسماك, بالاضافة الى ضرورة إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي عند التقدم لطلب إنشاء مزرعة سمکية .
(6) الاهتمام بالأعلاف السمکية المستخدمة في الاستزراع السمکي:
لابد من العمل علي استخدام العلائق المتزنة غذائيا والمناسبة لنوع وعمر الأسماك المستزرعة والعمل على تقديمها في مواعيدها المحددة،
وايضا انتاج الأعلاف من مکونات محلية تحقق نفس معاملات التحول الغذائي للأعلاف المنتجة باستخدام مکونات مستوردة،
وذلك من خلال العمل علي: تطبيق أحدث البرامج الغذائية المتبعة في مجال الاستزراع السمکي والتي تتمثل في نظام اضافة البروبيوتك،
والذي يتم من خلاله إضافة کائنات حية دقيقة إلى أعلاف الأسماك بکميات مناسبة تعطى فوائد عديدة منها تحسين معدلات التحويل الغذائي
وتحسين المستوى الصحي للأسماكبالاضافة الى توفير هذه الأعلاف بأسعار مناسبة لمربي الأسماك من خلال دعم جمعيات الاستزراع السمکي ،
ادى الارتفاع الکبير في أسعار الأعلاف السمکية المحلية الي اتجاه بعض المزارعين نحو استخدام علائق صناعية غير متخصصة ،
تؤثر تلك الاعلاف على عمليات النمو وتؤدي للزيادة المواد العضوية في حوض التربية وزيادة عکارة المياه مما يؤثر على صحة الاسماك.
