المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

اللقاحات و المستحضرات البيولوجية ليست دائما السبب: الغذاء أولا

بقلم : الدكتورة / أماني عادل ابراهيم
باحث بالمعمل المرجعي للرقابة على الانتاج الداجني – وحدة التحليل الجيني – معهد بحوث الصحة الحيوانية

“ليكن طعامك دوائك ودوائك طعامك”
مقولة اورثها لنا ابو الطب العالم الاغريقي “أبقراط” عن اهمية الغذاء السليم للجسم
و قال الله تعالى في محكم اياته في سورة الانعام “وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم”.
فأذا ما طبقنا مقولة ابقراط على ما خلق الله من الامم الاخرى من الدواب و الطير فسنجد ان الغذاء هو العامل الرئيسي في الحفاظ على بقاء الكائن حي بصحة جيدة وانتاج وفير.

الكثير يعتقد ان الفشل في التحصينات و انتشار الامراض المعدية قد يعود دائما الى سوء تحضيرها او عدم استخدام السلالات الحقلية و إن كان في الامر جانب كبير من الصواب و لكن علينا الاخذ في الاعتبار ان التحصينات بدورها عامل محفز للجهاز المناعي فإذا كان ضعيفا فلا نتوقع ان يقوم التحصين بالكفاءة المرجوة.

فتش عن السبب الاولي
يمكن للخصائص الغذائية للاعلاف المقدمة للطائران تؤثرعلى قابلية الطائر المناعية و قدرته على التصدي للامراض المعدية و ذلك بناءاعلى مستوى العناصر الغذائية التي قد تكون ذات أهمية حاسمة في بعض الاحيان لتطور الجهاز المناعي للطائر.
بعض المراجعات العلمية في الدوريات العالمية اوضحت سبع آليات يقوم بها التكوين الغذائي السليم بمقاومة الأمراض المعدية في الدواجن:
⦁ قد تؤثر التغذية على تطور جهاز المناعة ، سواء في البويضات أو في الأسابيع الأولى بعد الفقس. حيث ان نقص المغذيات الدقيقة التي تساعد في تطور الانسجة في الأعضاء اللمفاوية وتكاثر الخلايا الليمفاوية ، يمكن أن يؤثر سلبًا على جهاز المناعة في وقت لاحق من الحياة.
⦁ المواد الغذائية في الاعلاف مهمة للاستجابة المناعية بحيث يمكن للخلايا المناعية المستحثة أن تتتعامل مع جزيئات الاجسام الغريبة. كمية المواد الغذائية التي يستهلكها جسم الطائر في حالة الجهاز المناعي العادية بدون عدوى تكون اقل بكثير من حاجته لانتاج البيض او اللحم ولكن في حال حدوث العدوى او حث الجهاز المناعي بجسم غريب فأن الجسم يوجه المغذيات الى الجهاز المناعي المستحث بقدر اعلى مما يوجه الى الانتاج.
⦁ انخفاض تركيز بعض العناصر الغذائية (مثل الحديد) في سوائل الجسم يؤثر سلبا على الاستجابة المناعية لجسم الطائر
⦁ بعض العناصر الغذائية (مثل الأحماض الدهنية والفيتامينات A و D و E) لها إجراءات تنظيمية مباشرة على الكريات البيض من خلال الارتباط بالمستقبلات داخل الخلايا.
⦁ قد يكون للنظام الغذائي أيضًا تأثيرات تنظيمية غير مباشر على نظام الغدد الصماء الكلاسيكي.
⦁ يمكن للجوانب الفيزيائية والكيميائية للنظام الغذائي تعديل مجموعات الكائنات الحية الدقيقة في الجهاز الهضمي ، وقدرة مسببات الأمراض على الارتباط بالخلايا المعوية ، وسلامة ظهارة الأمعاء.

و كما تعد اللقاحات الحية و الميتة اجسام محفزة للجهاز المناعي لذلك اذا لم يكن لدى الطائر جهاز مناعي سليم فأن اللقاحات المستخدمة يمكن ان تؤثر سلبا على الطائر و لا تعطي الكفاءة المرجوة من التحصين.
مثالا على ذلك، وجدت دراسة قام بها العالم Chen و فريقه البحثي من جامعة جورجيا الامريكية عام 2002 أن الانظمة الغذائية التي تحتوي الحمض الاميني الليسين (Lysin) (و الذي يتوافر في فول الصويا) بنسبة اقل من 1.2% قد ادت الى هبوط شديد في رد الفعل المناعي الخلوي(cellular) و الخلطية (humeral) للدجاج المحصن باللقاح الحي ضد مرض النيوكاسل مما يعنى عدم فاعلية اللقاح في حماية القطعان المحصنة ضد العدوى الحقلية ، جنبا الى جنب مع الهبوط الحاد في الانتاج و الاوزان و انتاج البيض.

في دراسة اخرى قام بها العالم Abed و فريقه البحثي من جامعة القادشية في عام 2018 اظهر فيها اهمية اضافة البروبايوتيك مثل الخميرة في الاعلاف و التي من شأنها تعزيز كفاءة رد فعل الجهاز المناعي ضد لقاحات مرض الجمبورو مما له افضل الاثر في حماية القطيع المحصن من هجمات السلالات الحقلية .

كما اظهرت بعض الدراسات الاخرى اهمية اعطاء الطائر اعلاف عالية البروتين و متوازنة المواد الغذائية من املاح و فيتامينات و احماض امينية و مدى تأثيرها الايجابي على كفاءة اللقاحات المستخدمة ضد امراض مثل الكوكسيديا و الايميريا و غيرها .

من هنا يتضح لنا ان الفشل في التحصينات لا يرتبط فقط بطريقة تحضير اللقاحات المستخدمة او بمدى توافقها او اختلافها عن العترات الحقلية ، هناك عامل مهم يتغافل عنه القائمين على الصناعة وهو الادارة Management و التي تتضمن كل المعاملات و الاجراءات التي تطبق في المزارع مثل الامن الحيوي و الانظمة الغذائية و تحري مصادر المياه و طرق التحصين.

و لنا هنا ان ننوه و نؤكد أن الالتزام بالنظام الغذائي المتعادل و المتكامل للطيور كل حسب نوعية انتاجه يساعد على رفع كفاءة برامج التحصين ضد الامراض و الذي بدوره ينعكس على زيادة الانتاج و ليس فقط الحماية من الامراض.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1