المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

التهاب الضرع والوقاية منة فى مزارع الأبقار الحلابة

بقلم : الدكتورة / هالة محمد اسماعيل

باحث أول باثولوجيا – معهد بحوث الصحة الحيوانية – معمل المنصورة

يعتبر مرض التهاب الضرع من أخطر المشاكل المرضية والاقتصادية التي تواجه مربي الحيوانات في مزارع الماشية بل وأكثرها شيوعا حيث إنها قد تؤدي الى خسائر اقتصاديه فادحة وذلك لأنه في بعض الاحيان قد يؤدى الى نفوق الأبقار في الحالات شديده الالتهاب (فوق الحاد) أو يحدث خسائر كبيرة في المزارع في حالة تم استبعاد الابقار المصابة من القطيع . بالاضافة الي انه يسبب انخفاضا في ادرار اللبن وخاصه في الابقار التي تكون تحت نظام علاجي وتحول فيها الالتهاب الى حالات مزمنة. كذلك لما قد يسببه من أخطار على صحة الإنسان مثل التسمم الغذائي.

ما هو التهاب الضرع ؟
هو مرض يصيب ربع واحد او اكثر من ارباع الضرع وهو من اهم الامراض التى تصيب قطعان الابقار الحلوب وبشكل خاص ذات الادرار العالى للحليب ويتسبب بقلة انتاج الحليب او انعدامه او تغير لونه بحيث يصبح ذا قوام مائي او مصحوبا بدم او متجبنا أو مصفرا وقد يصبح الضرع بعد الإصابة به متورماً أو متحجراً أو باردا.

ما هي أسباب التهاب الضرع؟
أسباب غير معدية: مثل الرعاية الغير السليمة ,المسكن الغير صحي ,استخدام طرق الحلب غير السليمة والتي تؤدي الي الجروح والاصابات في الضرع.
أسباب معدية: مثل البكتيريا والفطريات والفيروسات و تعتبر البكتيريا المسبب الرئيسي لمرض التهاب الضرع ومن أ همها الاستافيلوكوكس ,الاستربتوكوكس والايشيرشيا كولاي والسدوموناس و البروسيلا.

كيف تنتقل العدوى للضرع ؟
يمكن ان تنتقل العدوى من خلال نفاذ الجراثيم لفتحة الحلمة ويعتبر هذا هو الطريق الرئيسى لحدوث العدوى، وكذلك عن طريق الجروح والتشققات فى الحلمات والضرع و قد يصاب الحيوان بمرض ما وتنتقل العدوى من داخل الجسم إلى الضرع. ويساهم الإجهاد على سهولة إصابة الحيوان بالمرض كما في حالة اجهاد الولادة.

تلوث أرضية الحظيرة بإفرازات الضرع المصاب ويتضح ذلك خلال الممارسة الخاطئة بحلب الضرع الملتهب على التربة مما يؤدي لتلوثها، قد تنتقل عن طريق يد الإنسان من حيوان لآخر اثناء الحلب أو عن طريق أدوات الحلب الملوثة. عن طريق الفم إلى الضرع وذلك يتم اثناء إطعام العجول علي الحليب الذي يؤدي الى التهاب الضرع بسبب سلاله البكتيريا التي تبقى في تجويف الفم للعجل الرضيع ثم تنتقل البكتيريا إلى نسيج الضرع.

الفرشة الأرضية للحظائرتعد مصدراًهاماً للتعرض للميكروبات المرضية بسبب احتكاكها المباشر والمستمر بحلمات الضرع حيث ان بعض البكتيريا تنمو بسرعه وبأعداد هائلة في خلال 24 ساعة على الفرشة الأرضية، ويعتمد العدد البكتيري في الفرشة الأرضية على مستوى رطوبة الفرشة ودرجه حرارتها والتخمرات بها ويختلف ذلك بين موسمي الشتاء والصيف. وجدير بالذكر أن الفرشة الجافه جيده التهوية يقل بها العدد البكتيري بينما الفرشة الرطبة ذات الحرارة المرتفعة تزيد من تعرض الحلمات للبكتيريا المحيطة بهما وهذا يعنى أن الحيوانات الموجودة باستمرار داخل حظائر مغلقه تكون أكثر عرضه للإصابة خاصه خلال الصيف الحار الرطب.

يمكن ان يحدث الالتهاب في فترات الجفاف (عدم ادرار اللبن) نتيجة وجود انواع من الميكروبات كالمكورات السبحيه والتي توجد في الفم والجهازالتناسلي وعلى جلد الحيوان وكذلك ميكروبات الايشيريشيا والكليبسيلا والانتيروباكتيروالتي تتواجد في البراز والفرشة ويمكن ان يحدث الالتهاب بعد الولادة مباشرة. أيضا هناك انواع من الاكتينوميسيز توجد في الجلد والأغشية المخاطية وتسبب ما يسمى التهاب الضرع الصيفي وخاصه اثناء فترات الجفاف.

انواع التهاب الضرع
يمكن تصنيف التهاب الضرع وفقا لمعيارين مختلفين: اما وفقا للاعراض السريرية أو اعتمادا علي طريقه الإرسال. أما عن انواع الالتهاب في الضرع وفقا للاعراض السريرية فتكون كالاتي: التهاب الضرع الظاهري أو غير الظاهري ، التهاب الضرع فوق الحاد أو الحاد أو تحت الحاد وأخيرا قد يصبح التهاب الضرع مزمنا. بينما انواع التهاب الضرع تبعا لطريقه الإرسال فهي إما التهاب الضرع المعدي أوالبيئي.

تأثير التهاب الضرع على مكونات اللبن
يسبب التهاب الضرع انخفاض نسبة البوتاسيوم وزيادة في معدل اللاكتوفيرين كما يؤدي إلى انخفاض نسبة الكازين، وهو البروتين الرئيسي في الحليب. وبما أن معظم الكالسيوم في اللبن مرتبط بالكازين ، فإن اضطراب تخليق الكازين يساهم في خفض الكالسيوم في الحليب. ويزداد تدهورمكونات بروتين الحليب بسوء المعالجة والتخزين. كما ان حليب الأبقار المصاب بالتهاب الضرع يزيد فيه عدد الخلايا الجسدية ومن المثبت علميا أنه كلما زادت عدد الخلايا الجسدية كلما انخفضت جودة الحليب.

أهم الأعراض في حالة التهاب الضرع بناءاً على الشكل الظاهري للمرض
ربما تكون أعراض الالتهاب معتدلة بل يمكن ان تمر دون ادراكها او ان ينتج عنها علامات مرضيه واضحة، اما اذا تمت ملاحظتها ينقسم كلاتى:
الشكل الحاد: وهو أول مراحل إصابة الضرع بالمرض وأفضل وقت لمعالجة الحيوان وتكون أعراضه كالتالي، إرتفاع في درجة حرارة الحيوان العامة عن المعدل الطبيعي وخاصة إذا كانت الإصابة في الضرع كله ، خمول الحيوان، تورم الضرع المصاب مع احمراره وسخونته، العرج بالقوائم الخلفية وخاصة إذا كان الإلتهاب بكامل الضرع، تغير قوام ولون الحليب المفرز من الضرع، وقد يلاحظ بالعين المجردة أو بالفحص بالاختبارات الحقلية مثل اختبار كاليفورنيا.

الشكل المزمن: وهو الشكل الذي يتحول إليه الشكل الحاد إذا لم يتم معالجته أو الانتباه لحدوثه ، وأعراضه كالآتي: إنخفاض انتاج الحليب في الضرع المصاب، ورم خفيف مائل إلى الصلابة في الضرع المصاب او بعض اجزائه، تغير في لون وكثافة الحليب المفرز من الضرع المصاب فيمكن أن يكون مائياً – أصفراُ – متجبنا – أو مدمما بحسب نوع الجرثومة.

الشكل الغرغريني: وهو من أخطر أشكال الإصابة وقد يؤدي إلى موت الحيوان اذا لم تتم معالجته، وتكون أعراضه كالآتي: تورم الضرع، رائحة كريهة جداً من الضرع المصاب، ملمس الضرع بارد، تغير في لون وكثافة الحليب.

طرق التشخيص والوقاية الدورية

  • ينصح بإجراء اختبارحقلي بسيط وسهل شهرياً داخل المزرعة وهو اختبار(عد الخلايا البيضاء) في اللبن المنتج ككل وذلك لاكتشاف بداية المرض للوقاية منه، وحيث انه يجب الا يتعدى العدد الكلى للخلايا البيضاء في اللبن عن 400 ألف خليه لكل 1مللى لبن لمده 3 أشهر متعاقبة فعند ظهورعدد كبيرمن الخلايا البيضاء في اللبن فلابد أن تخضع المزرعة لاختبارات التهاب الضرع على مستوى كل حيوان حلاب علي حدة، وذلك لتفادى حدوث الالتهاب في القطيع كله. وإذا ثبت أن العدد العدد الكلى للخلايا البيضاء 500 ألف خليه بيضاء/ 1مللى لبن هنا تعتبران هناك بالفعل اصابه حقيقيه في القطيع ويستلزم علاج القطيع.

  • بعض الطرق الكيميائية في التشخيص كقياس تركيز ايونات الصوديوم والكلوريد في اللبن، وكذلك مقدار التوصيل الكهربي لسائل اللبن، وقياس نسبة الألبيومين في اللبن، واختبارتوقف انزيم التربسين حيث أن زيادة تركيزه في اللبن تعتبردلاله على الإصابة بالتهاب الضرع (فيما عدا لبن السرسوب الذي ينتج بعد الولادة مباشره).

  • العزل الميكروبي لمسببات الالتهاب وذلك بأخذ عينات من اللبن بطريقه خاصه لعزل وتصنيف هذه المسببات البكتيرية معمليا ثم اجراء اختبارات الحساسية ضد المضادات الحيوية الاكثراستخدامها لعلاج التهاب الضرع وتحديد الأنسب فيها للعلاج.

  • أيضا لا يجب ان ننسي الفحص الإكلينيكي لضرع الابقار واختبار اللبن باستخدام ما يسمى (اختبار كاليفورنيا) لاكتشاف الحالات الغير ظاهره إكلينيكيا (التهاب الضرع الخفى أو الغير ظاهرى) قبل تحولها للحالة الحادة الظاهرية.

الاجراءات التي يجب اتباعها للوقاية من التهابات الضرع بمزارع ماشية اللبن

  • اجراء اختبار العدد الكلى للخلايا البيضاء في اللبن شهرياً كما سبق ذكره من قبل.

  • مراجعة السجلات الخاصة بالقطيع وتطبيق الشروط والطرق الصحية التي تتبع اثناء سيرعمليات الحلب، وكذلك معاينه تصميم المزرعة والمحلب ومدى ملاءمتهما للشروط الصحية.

  • الاكتشاف المبكر لبداية الإصابة والعلاج السليم للحالات الإكلينيكية واستبعاد الحالات المزمنة التي لا تستجيب للعلاج من القطيع وعزل الحيوانات المصابة في مكان مستقل عن الحيوانات السليمة لمنع انتقال العدوى منه.

  • إرضاع مولود الحيوان صناعيا إذا كان ارضاعه مباشرة من الضرع يؤدي إلى جروح في الحلمات  وخاصة في حالة إصابة الحيوانات ببعض الأمراض مثل مرض التهاب الفم الجلدي الساري. (الأورف).

المبادرة بعلاج أي جروح أو خدوش بسيطة في الضرع في أسرع وقت ممكن وذلك بإستخدام المطهر او بخاخ الجروح:-

  • يجب عدم استخدام حليب الحيوانات المصابة للإستخدام الآدمي أو لإرضاع الحيوانات إلا بعد انقضاء فترة العلاج وفترة التحريم والتي تكون مذكورة على النشرة الخاصة بالعلاج.

  • عند حلب الحيوان يفضل أن يقوم الحلاب بغسل يديه جيداً بالماء والصابون وغسل الحلمات بماء دافئ ويفضل رش مطهر موضعي على الحلمات قبل البدء بالحلب لمنع انتقال العدوى بسببه وكذلك تعقيم أدوات الحليب الآلى قبل استخدامها لحيوان آخر.

  • ابادة الحشرات والقوارض من المزرعة.

  • الاهتمام بتقديم عليقة متوازنة للأبقار الحلوب والانتباه الي وجود الفيتامينات والأملاح المعدنية بكميات صحيحة في العليقة.

استخدام المطهرات الفعالة بصورة دورية فى مزارع الحيوانات الحلابة.-
طرق العلاج
يأتي العلاج بعد تحديد المسبب، واجراء اختبارات المضادات الحيوية، حيث يتم العلاج بضخ المحلول او المستحضر المحتوى على المضاد الحيوي بالتركيز المناسب، الى داخل حلمات الضرع بطرق خاصه. وتكون الطريقة كالاتي: يتم تنظيف الحلمة جيدا من الافرازات المصاحبة للالتهاب وذلك باستخدام الكحول الإيثيلي (70٪) ثم ادخال قنية الإبرة (الحقنة) بإحكام على مدخل قناة الحلمة مع تدليك خفيف للضرع من أجل توزيع أفضل للدواء في حركات من الأسفل إلى الأعلى مع مراعاة ان يكون الدواء المحقون في درجة 35 درجة مئوية. مع الوضع في الاعتبار أن اعطاء ووصف الأدوية من صاحب الحالة بنفسه أمر خطير حيث يمكن ان تتحول أعراض المرض ببساطة إلى التهاب الضرع مما قد يتسبب لاحقا في ضررصحي للحيوان قد لا يمكن إصلاحه وتضيع االفرصة في بدء وتلقي العلاج المناسب. لذلك ، إذا كان ذلك ممكنا ، لا تتأخر في دعوة الطبيب البيطري لفحص الحيوان المصاب وتشخيص المرض بشكل سليم ، فهو فقط من يتعين عليه اعطاء الدواء المناسب.

وفى الختام …..الوقاية خيرِ من العلاج   و لذلك لا بد من إتباع كافة الإحتياطات  العلمية السليمة للمحافظة على الثروة الحيوانيّة لتنميتها و زيادة إنتاجيتها للحفاظ على الدخل القومى و ذلك من خلال أنتقاء السلالات الجيدة ذات الصفات الأنتاجية الجيدة و تجنب السلالات ذات الصفات الغير مرغوب بها و التى قد تؤدى الى تقليل الأنتاج مسببا خسائر أقتصادية مع الإلتزام بالرعاية البيطرية الجيدة للحيوانات بالإضافة الى مراعاة التغذية السليمة و المتوازنة للحيوانات و الحفاظ على أعطاء اللقاحات البيطرية فى مواعيدها للحيوانات و التى من شأنها حماية هذه الحيوانات من الامراض المعدية  و الحصول على  إنتاجية عالية من اللبن و تقليل حدوث حالات التهاب الضرع بين الحيوانات و من ثمة تقليل حدوث اى خسائر أقتصادية و للحفاظ على الثروة الحيوانية و لزيادة الدخل القومى.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1