المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

تحقيق..أعلاف “بير السلم” المغشوشة تؤثر على معدل التسمين وصغار المربين يستسلمون

راس ماشية
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram

«إن موقعك من العالم في تمويل البحث العلمي الزراعي يُحدد موقعك من إمكانية الاكتفاء الذاتي.. وبقدر ما تنفق بقدر ما تنتج».. هكذا عبر د. محمد المليجي، أستاذ علم أمراض النبات، عن ضعف وإهمال البحث العلمي في المجال الزراعي.

 

تنفق مصر 0.7% من الدخل القومي على أكبر نشاط سكاني «الزراعة». يُسهّل البحث العلمي الوصول لاستنباط سلالات جديدة للمحاصيل تكون أكثر وفرة وإنتاجًا بدلًا من الاعتماد الكلي على الاستيراد الذي بات مهددًا في ظل التوترات المستمرة بين دول العالم وانتشار أوبئة جديدة تمنع وتهُدد وصول سلاسل إمداد الغذاء بين الدول وبعضها.

 

مع استمرار أزمة الأسمدة وما يعانيه الفلاحون وصغار المربين ،  وهو ما تناولته «قلم بيطري» مناقشة أزمة نقص الأعلاف، والتي يعاني منها قطاع كبير من المزارعين وصغار المُربين للمواشي والدواجن.

 

كما أثرت الأحداث الاقتصادية والسياسية عالميًا على سوق البترول أثرت أيضًا على المحاصيل الغذائية، والأعلاف التي لا غنى عنها في تنمية وزيادة الثروة الحيوانية، ليشهد السوق المصري حالة من الاضطراب وتصاعد الأزمة أثر بصورة واضحة على الأسعار ونظام التغذية للثروة الحيوانية، وتأتي الأعلاف من مصادر نباتية، منها العلف المُركز (النشا، السكر، البروتين) ومواد تحتوي على طاقة مُركزة (ردة القمح، الشعير، الذرة الصفراء، الشوفان، الذرة البيضاء)، ومواد مُركزة بالبروتين مثل (الكُسب) وهو مخلفات (القطن، الكتان، الفول السوداني، فول الصويا، السمسم، عباد الشمس)، وهناك العلف المكون من مواد خشنة تنقسم لمواد طرية موجودة في المراعي أو التي يزرعها الإنسان، ومواد جافة موجودة في الأتبان (تبن القمح والشعير والأرز الفول العدس)، وكيزان وحطب الذرة.

 

نقص المحصول

 

تعتبر الذرة الصفراء أهم خامات إنتاج الأعلاف بنسبة 60% ويتم استيرادها من أوكرانيا، البرازيل، الأرجنتين، وهو أحد المحاصيل الإستراتيجية، لا تزيد المساحة المزروعة على 2 مليون فدان سنويًا، ما يقارب 2 مليون طن من الحبوب، ويتم استيراد 12 مليون طن سنويًا، وسجلت الواردات المصرية من ذرة الأعلاف وفقًا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء بـ307 ملايين و291 ألف دولار مارس 2022 بزيادة 19 مليونا و982 ألف دولار عن العام الماضي.

 

النائب إبراهيم محمد الديب، عضو لجنة الزراعة بالبرلمان، تقدم بطلب إحاطة لوزير الزراعة ورئيس مركز بحوث الذرة، بسبب عدم السماح للمزارعين بزراعة تقاوي الذرة الصفراء المعدلة وراثيًا في مصر، والاستفادة من إنتاجيتها العالية ومحتواها العالي من البروتين، رغم السماح باستيراد كميات هائلة (أكثر من 3 ملايين طن سنويًا) من نفس النوع لإدخالها في صناعة الأعلاف الخاصة بالدواجن والماشية، وإنشاء مجففات أهلية لإعداد وتجهيز حبوب الذرة لاستخدامها في تصنيع الأعلاف لرفع الأعباء الاقتصادية عن الدولة والإسهام في زيادة الإنتاج.

 

وكشف النائب عبدالسلام الجبلي، رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ، أن مصر تستورد 8 ملايين طن ذرة صفراء سنويًا وتحتاج لزارعة 1.5 مليون فدان، لتحقيق اكتفاء ذاتي من المحصول تتخطى 50%، أيضًا تستورد 3.8 مليون طن فول صويا سنويًا، وتتراوح إنتاجية الفدان ما بين 1.25 لـ1.5 طن سنويًا، الأمر الذي يتطلب زراعة 2 مليون فدان لتحقيق الاكتفاء الذاتي، واقترحت اللجنة البرلمانية زراعة مليون فدان فول صويا، وإضافة الصناعات المرتبطة بتلك الزراعة ومنها إنتاج الزيت لتعظيم العائد من المحصول، مشددًا على أهمية وجود مجففات للرطوبة بالمحصول.

 

إعدام جماعي

 

الفجوة بين الإنتاج المحلي للأعلاف والاستهلاك للثروة الحيوانية يتم علاجها بالاستيراد، وبسبب قرار البنك المركزي قبل ثمانية أشهر بوقف التعامل بمستندات التحصيل في تنفيذ عمليات الاستيراد والعمل بالاعتمادات المستندية، أدى لتعطل استيراد المواد الخام، والتأثير على قطاع الزراعة بتعقيد استيراد الأعلاف والأسمدة وتأثيره على أسعار الدواجن والبيض واللحوم بشكل عام، وشهد السوق المحلي خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعا جنونيا للأسعار، ووصل سعر كرتونة البيض لـ90 جنيها وتجاوزها الـ100 جنيه أحيانًا، وارتفع سعر الفراخ البيضاء لـ42 و50 جنيها للكيلو الواحد، الأمر الذي نتج عنه حالة سخط عام لعدم فهم ما يجرى، واستمر الأمر على هذا النحو حتى منتصف أكتوبر الماضي حين استيقظ الملايين على بث مباشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي يُسجل قيام بعض مُربي الدواجن بعمليات “إعدام جماعي” لـ”الكتاكيت” والسبب واحد هو عدم وجود الأعلاف! الأمر الذي تسبب في حالة غضب وامتعاض من المواطنين.

 

خرج النائب هشام الحصري، رئيس لجنة الزراعة بالبرلمان، مُصرحًا بأن استثمارات قطاع الدواجن تبلغ أكثر من 100 مليار جنيه، ويحقق القطاع اكتفاء ذاتيًا من الدواجن والبيض، وتسببت الحرب الروسية الأوكرانية بتداعيات لتلك الصناعة مثل تأخر الإفراج عن شحنات الأعلاف بسبب العملة الصعبة، وخلال الأشهر الماضية كانت مزارع الإنتاج الداجني والحيواني تعتمد على الكميات المحلية من محصولي الذرة الصفراء وفول الصويا، وهو ما دفع لتحرك البرلمان لحل الأزمة مع وزير الزراعة ورئيس الوزراء لدعم المُربين وزيادة فتح الاعتمادات المستندية بالبنوك مراعاة لتلك المشكلة، وطالب رئيس اللجنة بتفعيل الرقابة للتأكد من وصول الشحنات المفرج عنها إلى المزارع، بعد أن وصل طن العلف 14 ألف جنيه وبيعه بـ25 ألف جنيه، وفي الاجتماع الذي عقد بمجلس النواب أعلنت لجنة الزراعة أن الحكومة استجابت لتوصية اللجنة بشأن تشكيل لجنة للمتابعة الأسبوعية لحل أزمة نقص أعلاف الدواجن.

تشريد آلاف العاملين

 

تستوعب صناعة الدواجن نحو 3 ملايين عامل، موزعين على 38 ألف منشأة (مزارع، مصانع أعلاف، مجازر، منافذ بيع، أدوية بيطرية ولقاحات)، ووصف النائب محمود قاسم، تصريحات شعبة البيض باتحاد منتجي الدواجن -التي أكد فيها؛ “أن أزمة قطاع الدواجن والبيض، تهدد بخروج عدد كبير من المُربين وصغار المُربين من المنظومة، بسبب عدم توفر الأعلاف وارتفاع أسعارها”- وصفها بالتصريحات الخطيرة والمؤسفة، وتساءل النائب في بيانه لوزير الزراعة عن مدى صحة التصريحات ومدى علم الحكومة بها والإجراءات التي اتخذتها لتوفير الأعلاف، محذرًا من حالة نقص الأعلاف حيث أن الأمر سيكون خطيرًا وسيؤدي لتهديد كبير للثروة الداجنة التي يعتمد عليها غالبية المواطنين بعد أن تعدى سعر كيلو اللحوم الحمراء 200 جنيه.

 

‏‎وكان أحمد نبيل، نائب رئيس شعبة البيض باتحاد منتجي الدواجن، أكد أن عدم توافر الأعلاف بالأسواق يأتي استمرارا للتأثر بتداعيات قرار الاعتمادات المستندية، والتأخير في تدبير الدولار اللازم للإفراج عن الشحنات الموجودة بالموانئ، والموانئ مكدسة بشحنات الذرة والصويا التي تكفي احتياجات المربين وتزيد، أما محمود العناني رئيس اتحاد منتجي الدواجن، كشف أن أزمة صناعة الدواجن ما زالت قائمة، لأن شحنات الإفراج الأخيرة لا تكفي احتياجات السوق وهي غير مشجعة على إدخال دورة إنتاج جديدة، وأن مشكلة تدبير الأعلاف ما زالت قائمة، وما زال المُربون يواجهون نقص الكميات المتاحة لاستكمال دورات الإنتاج بالمزارع، وطالب “العناني” بسرعة الإفراج عن خامات الأعلاف بالموانئ، بما يسهم في تراجع الأسعار، واستمرار إمدادات الدواجن والبيض للأسواق، علاوة على أن السوق الموازية تزيد الأعباء على كاهل المُربين وتزيد من حجم الأزمة نتيجة نقص الخامات.

 

إفراج تدريجي

 

أحمد عايد، صاحب مصنع للأعلاف، أكد أن أزمة الأعلاف لازالت قائمة، بل زادت عما كانت عليه، وقال: إن الإفراجات تمت مدة أسبوع واحد وتوقفت بعد ذلك، ومن الضروري الاستمرار في الإفراجات، فحتى الآن مصانع الصويا تقوم بالبيع حسب أهوائها دون رقابة ووصل الطن إلى 24 و26 ألف جنيه وطن الذرة من 10300 لـ10800 ألف جنيه، علاوة على استمرار احتكار المواد المُصنعة للأعلاف لدى أصحاب المصانع.. «وأنا مضطر اشتري بأسعار مضاعفة علشان لو ما اشترتش الفراخ هتموت، و99% من مصانع الأعلاف بتشتغل بأجل وليس نقدي». وبالتالي صاحب المصنع مُضطر للبيع بسعر مرتفع للمُربين، والمُربي يضطر برفع سعر الدواجن والبيض للمستهلك، وهكذا.

 

ذبح العجول

 

يعاني المزارعون وصغار مُربين الدواجن والماشية قلة الدخل من ناحية، ونُدرة الأعلاف وارتفاع سعرها من ناحية أخرى، حيث تتأثر الأسمدة والبذور والأعلاف معًا بأي طارئ يطرأ على أى منهم سواء بنقصه أو ارتفاع سعره، ويعاني قطاع الأعلاف منذ سنوات طويلة بفترات غير مستقرة، وفي السنوات الأخيرة شهد الأمر حالة من الفوضى لضعف توفير أو زراعة مدخلات الإنتاج، ومع زيادة سعر أعلاف الماشية تظهر مصانع «بير السلم»، ويظهر موزعون هذه المصانع ويقومون بطرح منتج أقل سعرًا غير مطابق للمواصفات القياسية، وهناك بعض المُربين يضطرون للشراء، ويؤدي الإنتاج الردئ غير المطابق للمواصفات (نسبة البروتين غير متوازنة أو خلطه بعناصر مغشوشة) لوقف عملية تسمين الماشية أو نفوقه أحيانًا أخرى.

 

في الظروف العادية يسقط صغار المزارعين والمُربين من حسابات الحكومة، فلا حماية من جشع التجار والسماسرة، فما بالك بالوضع الاقتصادي الحالي! فنجد المُربين كما تخلصوا من الكتاكيت يتخلصوا أيضًا من الماشية ليس بإعدامها بل ببيعها وذبحها بعمر صغير؛ فمثلًا يتم ذبح العجل (البتلو) أقل من 6 شهور زنة 200 كيلو فقط حيث لم ينضج لمرحلة الذبح، عكس أوزان 450 لـ500 الناضجة، بعُمر سنة حتى سنتين، فمثلًا إذا كان فلاح يملك 5 رؤس ماشية بأوزان 200 كيلو للواحد، فهو يحتاج تسمينها ليصل كل واحد منها لـ500 كيلو وأكثر، في البداية عندما كانت الأعلاف متوافرة بأسعار مناسبة إلى حد ما كان المُربي يتحمل 70% أعلاف ويحقق 30% هامش ربح، أما الآن المُربي يخسر كامل دورة التسمين بسبب تكلفة الأعلاف التي وصلت لأكثر من 100% بالإضافة لخدمتها، لكل هذه الأسباب يلجأ المزارعون الصغار مضطرين للتخلص من مواشيهم وبيعها مبكرًا.

 

جريمة عقوبتها الحبس والغرامة

 

بحسب قانون الزراعة 53 لسنة 1966 والمعدل في 2018، فقد جرّم ذبح أنثى ماشية أو صغار العجول (البتلو) أو الماشية العشار، فلا يجوز ذبح عجول البقر الذكور قبل بلوغها سن السنتين ما لم يصل وزنها إلى الحد الذي يقرره وزير الزراعة، على أن يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد على ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من ذبح بالمخالفة للنص. ومعروف أن مصر بها دورتان للتسمين في العام، غالبًا تكون في شهر رمضان والثانية في عيد الأضحى حيث الإقبال على الأضاحي خلال الأعياد، ثم يعاود المُربي دورته في تسمين العجول الصغيرة بداية من 200 كيلو ليصل 500 في الأعياد وهكذا، وبسبب أزمة نقص وأسعار الأعلاف اتجه عدد من صغار المُربين للعزوف عن استكمال دورة تسمين للعام الجديد.

 

بدائل أعلاف

 

يلجأ صغار المُربين مضطرين إلى إدخال بعض العناصر الغذائية في وجبات التسمين بديلًا للأعلاف، مثل البرسيم الأخضر أو المجفف، والذي لا يُمكن بأي حال أن يحل محل الصويا والذرة المُركزة، لأنه غير مكتمل العناصر الغذائية، البعض الآخر يلجأ لطحن (قِشْر فاكهة الرمان وقِشْر الفول السوداني) رغم تدني قيمتها الغذائية، وهو ما أكده تجار مواشي؛ وبالتالي يُصبح المُربي في دائرة لا يخرج منها أبدًا، ويسقط فريسة للتجار والسماسرة الموردين للأعلاف، الذين يسيطرون عليها بأسعار وأرقام متضاربة؛ فمثلًا شيكارة ردة القمح وزن 40 كيلو قبل 8 أشهر كانت 160 جنيها واليوم وصلت لـ320 جنيها، وغير متاحة دائمًا، وطن علف الصويا لـ26 ألف جنيه، وقبل عام كان 9 آلاف فقط، وطن الذرة الصفراء 11 ألف جنيه.. وأصبحت هذه الأسعار فوق طاقة المنتجين والمُوردين ويدفع ضريبتها صغار المُربين، فيما اتجه بعض من تجار مواشي لبيع عدد كبير من رؤوس الماشية في أعمار صغيرة قبل إتمام دورة تسمينها، والمزارع تعمل وفق نظام غذائي محدد ونقص أي عنصر في هذا النظام يؤثر سلبًا على عملية التسمين وسعر الماشية، وزاد سعر كيلو اللحم في العجل البقري القائم من 75 لـ80، وخلال عيد الأضحى يوليو الماضى كان سعره أقل عشرة جنيهات، وبالنسبة لكيلو الجاموس القائم يترواح الآن من 60 لـ65 جنيها، وفي يوليو الماضي وصل لـ50 جنيها للكيلو، ليصل سعر كيلو اللحوم الحمراء للمستهلك 180 لـ220 جنيها.

 

تقلصت الزراعة فنقصت الأعلاف

 

يقول إلهامي سيد، صاحب مزرعة لتسمين وتربية المواشي؛ إن أسعار العلف زادت بشكل كبير بعد الحرب روسيا وأوكرانيا، وبعض المُربين قاموا ببيع مواشيهم وأنهوا مشروع التسمين تمامًا لنقص الأعلاف، مشيرًا؛ أنه في وقت سابق كانت الأعلاف متوافرة حينما كان يُصنع العلف من بذرة القطن والذرة والكتان -بعد استخراج الزيوت منها- أما الآن بعد تقليص زراعتهم أصبحنا نعتمد على علف الذرة المستوردة، وتابع: الأرض الزراعية مساحتها تقلصت وأصبحت محدودة بسبب الاعتداء عليها وغزوها بالمباني الخراسانية، وبما أن الزراعة مرتبطة بتربية المواشي فكانت الماشية تتغذى على بقايا المحاصيل (تبن القمح مخلفات الأرز القطن..) أو أي محصول زراعي ينتج عنه مخلفات تكون هذه المحلفات مصدر الغذاء وتسمين للمواشي، والآن لم تعد هذه العناصر موجودة، وبالتالي ارتفعت أسعار اللحوم والألبان.

 

بدائل بمليارات الأطنان

الدكتور علي إبراهيم، أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الزقازيق، كشف أن مصر لديها كميات ضخمة جدًا من المخلفات الزراعية، منها قش الأزر والأحطاب والأتبان، فبعد عملية فرم هذه المخلفات وإضافة الأمونيا والمولاس ترتفع بها نسبة البروتين من 11 لـ14%، وهناك أعلاف مُركزة –الصويا والذرة وعباد الشمس- نسبة البروتين بها 14%، أيضًا إمكانية فرم الأحطاب من بعض المخلفات النباتية مثل عِرش الخضراوات لتكون علفا غنيا بالبروتين، وبالتالي بديل الأعلاف الخشنة متاح في المخلفات الزراعية المشبعة فسيولجيًا وبروتينيًا، وفي قرى ومراكز الصعيد نجد المخلفات الزراعية من أحطاب (الذرة الرفيعة والقصب) وينتج عن زراعة فدان القصب الواحد 30 طن مخلفات (الزعزوعة والأوراق) وهذه المخلفات المفرومة قابلة للهضم وذات نسبة بروتين عالية، أما (السيلاج) فليس بالضرورة الحصول عليه من الذرة بكيزانها، فيتم فرم الذرة الرفعية الخضراء وتتحول للسيلاج، وهي وجبة غنية بالبروتين وذات تكلفة منخفضة مقارنة بالأعلاف المركزة.

 

وطالب أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الزقازيق، وزارة الزراعة والجهات المانحة للقروض بمنح القائمين على عملية “فرم المخلفات” لإنتاج أعلاف غير تقليدية، ولتفادي أزمة نقص خامات الأعلاف (ردة وذرة وعباد الشمس وصويا) لأن مصر لديها كميات تصل لملايين أو مليارات الأطنان من المخلفات الزراعية، ومن السهل تحويلها لأعلاف من خلال استخدام ماكينات درس الأقماح والجرارات، ومخلفات معظم المحافظات غير مستغلة، في المقابل لدينا أساتذة كثيرين في كليات الزراعة بالجامعات وفي مركز البحوث الزراعية ومعهد بحوث الإنتاج الحيواني، وشُعب لتدوير المخلفات في كل مصر، وجميعهم جاهزون لخدمة بلادهم، بتقديم برامج إرشادية للمزارعين والمُربين وصغار المُربين في كيفية استخدام المخلفات كأعلاف بديلة رخيصة.

 

أعلاف مغشوشة

 

وحذر أستاذ الاقتصاد الزراعي بجامعة الزقازيق من الأعلاف المغشوشة والتي يلجأ إليها بعض المزارعين بسبب عدم وعي البعض، فيتم الترويج من قبل التاجر أو المُصنع بأن سلعته –العلف- بها نسبة 14% بروتين، وإذا تم تحليل المنتج نجد النسبة أقل من ذلك بكثير، حيث يتم خلط مواد بروتينية غير قابلة للهضم، أو أن الخامات المستخدمة غير محفوظة بشكل جيد، وبالتالي إذا كان العلف لحيوان تسمين فسيؤثر العلف المغشوش على معدل تسمينه أو يتوقف وزنه وغيرها من النتائج الكارثية التي يمكن أن يتعرض لها الماشية، لأن العليقة المتوازنة يجب أن تشتمل على بروتين وطاقة ودهون وألياف السليولوز، غير ذلك لن نصل لمرحلة التسمين السليم، أيضًا يلجأ المُزارعون أيضًا لاستخدام الخبز –بقايا استخدام المنازل أو المخابز- وهذا خطأ كبير حيث من الممكن أن يؤدي لمشاكل غير صحية على الحيوان.

 

تفعيل استراتيجية الزراعة

 

وأشار أستاذ الاقتصاد الزراعي بأن مصر لديها استراتيجية الزراعة 2030 والخاصة بـ”الأعلاف البديلة”، وحددت وزارة الزراعة الآليات لعمل برنامج الأعلاف البديلة، وعلى الوزير والمديريات الزراعية في كل الجمهورية بدء العمل على الأرض لتنفيذ هذه الآليات بالتوعية الزراعية في كل مصر، من خلال “المدرسة الحقلية” في كل قرية، وتضمن استراتيجية 2030 برنامج “الاهتمام بالأعلاف البديلة”، وبمجرد إعطاء التعليمات بالموافقة لبدء العمل لكل الإدارات الزراعية في مصر، وبدء تدريب المزارعين على استخدام الجرار وماكينة الفرم، فستنتهي بالتدريج أزمة نقص الأعلاف خلال شهرين أو ثلاثة، بعد تدريب المزارعين في أيام قليلة، بالإضافة للتخلص من تراكم المخلفات الموجودة في أحطاب الدرة الرفيعة والشامية والقطن والتبن والقش، لأنه إذا صدقت الجهود نحو تحويل هذه المخلفات لأعلاف طبيعية ستحقق مصر اكتفاء ذاتيا من الأعلاف الطبيعية.

 

توعية المزارعين والمُربين

 

وحدد د. علي إبراهيم عدة نقاط من أجل الحصول على الأعلاف البديلة منخفضة التكلفة، وعالية القيمة الغذائية والتي تبدأ من عودة “المدارس الحقلية” حيث يذهب المُدرس الزراعي ويقوم بتدريب المزارعين والمُربين، فهناك 80% من صغار المزارعين لا يملكون وعيا بأصول التغذية، وتوعيتهم عملية سهلة، فمثلًا الأبقار البلدية إنتاجياتها 5 كيلو من اللبن، رغم أنها تتغذى على كميات علف تُنتج 10 كيلو، ومع الأسف تذهب الـ5 كيلو الأخرى مع الروث، وهي طاقة ضخمة مهدرة، وعلى المزارع أن يكون لديه الوعي للتوازن بين إنتاج اللبن والتغذية حتى لا يذهب جزء منها في الروث، ومصر محطات بحثية وأساتذة بأعداد رهيبة تابعين للوزارة يجب تفعيل دورهم فورًا لخدمة الثروة الحيوانية.

الأخبار ذات الصلة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1