المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

الثروة السمكية في “مأزق”.. “الأعلاف” و”ثفافة الاستهلاك” طوق النجاة (تقرير)

الثروة السمكية في "مأزق".. و"الأعلاف"و "ثقافة الاستهلاك" طوق النجاة (تقرير)
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram

الثروة السمكية احد ركائز الاقتصاد والأمن الغذائي لمصر، لكن مع التغيرات المناخية والتلوثات التي تهدد المزارع والمناطق السمكية بجانب الغلاء التي يواجهه قطاع الثروة السمكية نتيجة لارتفاع أسعار خامات الأعلاف وعدم تواجدها بالأسواق، بجانب ارتفاع سعر الفائدة والدولار أمام الجنيه المصري خلال الساعات الماضية، يبدو أن هناك شبح يهدد الثروة القومية خلال الفترة القادمة.

 قال الدكتور أحمد العياط، استشاري وباحث بالمعمل المركزي لبحوث الثروة السمكية، أن تغيرات المناخ لها تأثير كبيرعلى الثروة السمكية، حيث أن الفترة الحالية تشهد مناخ وطقس شتوي وصيفي، حيث أن درجات الحرارة الناتجة عن تغيرات المناخ تعمل على تخريب جودة المياه، وبالتالي إنتشارالأمراض وتهديد الثروة السمكية سواء كان في البحار أو المياه العزبة.

وأضاف العياط في تصريحات لـ”قلم بيطري” أن مصر لديها شبه إكتفاء ذاتي من الثروة السمكية، وتصدرت القائمة  في ترتيب الدول الأفريقية والسادسة عالميًا.

وأكد أن الإنتاج بالثروة السمكية في مصر يواجه تحديات، منها أزمة الأعلاف وتغيرات المناخ، فأزمة الأعلاف عملت على رفع سعر الأسماك في السوق، حيث أن الأعلاف تمثل ٧٠٪؜ من تكلفة الإنتاج، وتراوح سعر طن أعلاف السمك  بين ١٨ و١٩ ألف جنيه حاليا.

وعلق إستشاري الثروة السمكية، على ارتفاع سعر الدولار وتأثيره على الثروة السمكية، وأكد على ان الدولار له علاقة وثيقة، رغم حجم الانتاج المصري والاكتفاء التي تشهده مصر بالثروة السمكية، نظرًا لاعتماد الثروة السمكية على الأعلاف بنسبة ٧٠ ٪؜ من تكلفة الانتاج، وبالتالي فتواجد الأعلاف في الموانىء وعدم الإفراج عنها خلال الفترة الحالية، ورفع سعر الدولار مع ارتفاع سعر الفائدة بالبنوك له تأثير كبير على الثروة السمكية في مصر، خاصة داخل الأسواق المحلية.

وفيما يخص العوائد الاقتصادية، من تنمية الثروة السمكية، قال الدكتور أحمد العياط، أنه هناك عوائد كثيرة، ولكن الأهم في خطوة التنمية، هو جذب أنواع مختلفة من الخارج في مصر، والعمل على صناعتها، مثل سمك” الباسا” بجانب تغير ثقافة الاستهلاك لدى الشعب المصري، ووجوب الاقتناع والتكيف مع الانتاج المجمد في الأسواق، حيث أن الكثير من المواطنين لا يأكلون السمك البلطي إلا في حالة صيده و طرحه بالأسواق والسلاسل التجارية طازجا.

وأشار إلى أن الدولة المصرية قامت بمشروعات قومية تعزز الثروة السمكية في مصر، و احتلت المركز الأول أفريقيًا والسادس عالميًا في الاستزراع السمكي، ويوجد دولة واحدة تفوقت عليها، وليس بسبب النقص الانتاج في مصر، ولكن بسبب زيادة انتاج تلك الدولة، مما أسهم بشكل كبير في ضمان الأمن الغذائي، من خلال عمل العديد من مشروعات الثروة السمكية، ومنها مشروعات غليون والفيروز، وتطوير بحيرات المنزلة والبردويل والبرلس.
ولفت الى أن الثروة السمكية في مصر شهدت تطورًا مهمًا من خلال إطلاق مجموعة كبيرة من المشاريع القومية الخاصة بالاستزراع السمكي، مثل مشروع الفيروز وهو الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط، بجانب تطوير البحيرات، والتي تمثل ١٠ ٪؜ من الإنتاج السمكي لمصر.

وذكرأن مفهوم التغذية غيرشرعية بالمزارع السمكية عند المواطنين غير صحيح تماما، حيث أن جميع المزارع السمكية تتغذى على الأعلاف دون شك.

ومن ناحية أخرى، طالب عدد من مربى الأسماك الحكومة بدعمهم فى التحديات التى يواجهوها حاليًا، والتى تؤثر على مواصلة عملهم ونشاطهم بالقطاع، ومن أبرزها خفض الإيجارات، والضرائب العقارية، ودعم وتوفير الأعلاف، وبرامج تطهير المزارع.

وأكدوا ضرورة الإسراع فى النظر لمطالبهم بعين الاعتبار، لا سيما مع زيادة تكاليفهم نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف المستخدمة فى زراعة الأسماك.

وأوضح المزارعون، أن إرتفاع الإيجارات دفع العديد منهم لتسليم مزارعه للهيئة العامة للثروة السمكية، نظرًا لتعثرهم فى سداد الإيجارات والمديونيات المتراكمة عليهم.

يشار إلى أن المزارع السمكية فى مصر تستحوذ على نصيب الأسد من الإنتاج السمكى بنسبة %79.7، تليها البحيرات بنحو %10.8.

ويتم إنتاج الأسماك من المياه البحرية بنسبة %4.9 وفى المياه العذبة بـ%3.8 نهاية بحقول الأرز بنحو %0.8 من إجمالى الإنتاج، وفقًا لبيان صادر عن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

وقال على هندى، رئيس مجلس إدارة مزرعة الثروة السمكية ببورسعيد، إن هناك ارتفاعًا ملحوظًا فى أسعار أراضى الاستزراع السمكى، لافتًا إلى أنه فى بداية توقيع عقود إيجار تلك الأراضى كان إيجار الفدان الواحد بنحو 120 جنيهًا سنويًا، واستمرت تلك الأسعار لمدة 10 أعوام.

وأضاف هندى أنه بعد انتهاء مهلة الـ10 أعوام، حررت هيئة الثروة السمكية عقودًا أخرى للمربين بأسعار مرتفعة وصلت إلى 220 جنيهًا للفدان الواحد، لمدة 5 أعوام، حيث أن مزرعة الثروة السمكية تعمل فى تربية الأسماك منذ عام 1995، أى ما يقارب من 22 عامًا، على مساحة 7 أفدنة، وتنتج كل عامين حوالى 15 طن أسماك، كما تقوم بإنتاج أوزان كبيرة تصل إلى 3 كيلو للسمكة الواحدة.

وأشار إلى أن الهيئة رفعت القيمة الإيجارية هذا العام من خلال تحرير عقود تجديد للمربين قفزت بالسعر إلى 1500 جنيه للفدان فى العام الواحد.

وأوضح «هندى» أن المربين يعانون تلوث مياه المزارع بسبب حفر الكراكات لبحيرة المنزلة، فضلًا عن أن هيئة الثروة السمكية لا تقوم بتطهير المزارع والترع التى ينقل منها المياه إلى مزارع الأسماك، إلى جانب ارتفاع أسعار السولار والأعلاف، والزيوت

وتابع أن ماكينات الرى المستخدمة فى نقل المياه إلى الأحواض السمكية تعمل من الساعة السابعة صباحًا حتى السابعة مساءً يوميًا، أى ما يقارب 12 ساعة متصلة، وهذا يشكل عبئًا كبيرًا على المربين نظرًا لاستهلاك كميات كبيرة من السولار.

وطالب «هندى» بخفض أسعار الإيجارات للأراضى المستخدمة فى الاستزراع السمكى، وتطهير الترع أولًا بأول، وتوفير كميات كبيرة من الأعلاف بأسعار منخفضة لدفع عملية تنمية الثروة السمكية فى منطقة بورسعيد، فضلًا عن تخفيض قيمة الضرائب العامة والعقارية على المربين، نظرًا لأنهم مستأجرين للمزارع من الهيئة العامة للثروة السمكية.

جدير بالذكر، أن مصر تحتل مكانة كبيرة بالمنطقة فى مجال الإستزراع السمكى، إذ تتصدر المرتبة الأولى بين دول إفريقيا ودول حوض البحر المتوسط والعاشرة عالميًا بكمية قدرها حوالى 1.8 مليون طن.

ويعد الاستزراع السمكى وسيلة فعالة وسريعة لزيادة الإنتاج القومى من الأسماك، وبالتالى زيادة متوسط نصيب الفرد من البروتين الحيوانى والحد من الفجوة الغذائية السمكية، مقارنة مع مصادر البروتين الأخرى من اللحوم الحمراء.

و أكد محمد فويلة، رئيس مجلس إدارة شركة «فويلة» للاستزراع السمكى ببورسعيد، أن أصحاب المزارع يُعانون ارتفاع الإيجارات حاليًا، مما دفع البعض منهم إلى تسليمها للدولة بعد ارتفاع المديونيات عليهم.

وأضاف «فويلة» أن ارتفاع إيجار فدان المزرعة السمكية حاليًا جعل جميع المربين غير قادرين على الاستمرار فى مواصلة النشاط.

وتعمل شركة «فويلة» فى تربية الأسماك منذ أكثر من 10 أعوام، إذ تبلغ مساحة مزرعتها نحو 13 فدانًا، مقسمة على 10 أحواض أسماك، يتراوح عدد الأسماك فى الحوض من 2000 و 3000 سمكة، ليصل صافى الإنتاج سنويا حوالى 1500 طن من الأسماك.

وأكد «فويلة”، أن تلك التحديات تسببت فى توقف الاستثمارات السمكية فى محافظة بورسعيد، وتصفية العديد من المزارع وخروج المربين من تربية الأسماك.

وطالب «فويلة» بتخفيض قيمة إيجارات المزارع السمكية فى بورسعيد، وعودتها كما كانت عليه سابقًا، إضافة إلى إلغاء الضرائب العقارية على المزارع المستأجرة من الثروة السمكية، والاهتمام بتطهير وتعقيم المزارع أولًا بأول من قبل الجهات المسئولة عنها.

الأخبار ذات الصلة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1