المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

خبراء: يجب محاسبة المستوردين والسماسرة على انهيار صناعة الدواجن

صورة أرشيفية
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram

مع النجاحات التى حققتها الدولة فى الكثير من القطاعات كالطرق والمواصلات والصناعات الكيماوية والزراعة والنفط والغاز وغيرها، تتصاعد مطالب منتجى الدواجن إلى الرئيس السيسى لإتخاذ إجراءات فورية حاسمة لإنقاذ هذه الصناعة الإستراتيجية.

فمع الأزمات العالمية من كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية تراكمت أزمات عدم تدفق 90% من مكونات هذه الصناعة المستوردة من الخارج مما هدد بخسائر فادحة للمنتجين الذين خرج الآلاف منهم عن الإنتاج بالفعل ومن السوق.

«قلم بيطري» استطلعت آراء عدد من كبار المنتجين والخبراء المعنيين بهذه الصناعة، ونقلت مطالبهم للإنقاذ السريع والحماية لذلك المصدر الهام للأمن الغذائى، ومصدر رزق حوالى 4 ملايين مصرى.. فكان هذا التحقيق..

قال الدكتور ثروت الزينى، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجى الدواجن، إن صناعة الدواجن تواجه أوضاعا صعبة، وتحتاج لحل سريع وجذرى فنحن نقدم استغاثة للرئيس عبد الفتاح السيسى لإنقاذ الصناعة من وضع يوشك بها على الانهيار الذى من الصعب علاجه، مطالبا الدولة بالتدخل السريع لتوفير الدولار الجمركى اللازم للإفراج عن الكميات الهائلة من الذرة الصفراء وفول الصويا اللازمة لإنتاج الأعلاف خاصة بعدما تخطت الذرة 14 ألف جنيه وتعدت الصويا 17 ألف جنيه وهذه أسعار خطيرة وغير مسبوقة.

وتابع نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجى الدواجن: فى الأوضاع العادية كانت الدولة تلجأ لشراء الدواجن المجمدة من الخارج لسد احتياجات السوق المحلى لكن فى الوضع الحالى فمع توقف المنتجين المصريين سواء مصانع الأعلاف أو منتجى الكتكوت ودجاج التسمين والبيض وفى ظل الأزمة العالمية فى الغذاء والإنتاج وأسعار الأعلاف والوقود لن تجد دولة بالعالم قادرة على توفير الاحتياجات المصرية التى ستكون أضعاف الكميات التى كان يتم استيرادها من قبل خاصة أن الأسعار العالمية زادت بأكثر من 40 % عن الوضع قبل الحرب الروسية الأوكرانية وتبعاتها العالمية.

وأضاف الدكتور ثروت الزينى أن الأسعار المحلية فى مصر لدواجن التسمين لازالت حتى أواخر الشهر الماضى تتأرجح حول الـ 30 جنيها من المزرعة وهذا إنجاز يحسب للمربين ومع الارتفاع الحاد بالأسعار تم استيراد كميات كبيرة من الدواجن المجمدة لسد العجز تباع فى المجمعات الاستهلاكية ومنافذ التوزيع المختلفة بـ65 جنيها ولا يقبل على شرائها أحد لأنها مرتفعة السعر جداً وإذا ظل الحال على هذا المنوال سيرتفع أسعار الدواجن الحية لأرقام غير مسبوقة لأنه لن يكون هنالك علف من الأساس للتربية».

وحول إمكانية أن تكون زراعة الذرة الصفراء والصويا والاستغناء عن المستورد قال الدكتور ثروت الزينى نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجى الدواجن: أنه ليس لدينا ميزة نسبية للدخول فى هذه المنافسة والإنتاج المحلى الحالى لا يكفى سوى 10 % فقط من احتياجات القطاع من الذرة الصفراء ونحن نستورد حوالى 8 ملايين طن منها سنوياً، مشيرا إلى أنه فى الدول المنتجة للذرة وفول الصويا تجد الأمطار الغزيرة والمساحات الشاسعة المنزرعة بتلك المحاصيل أى أن تكلفة الزراعة شبه مجانية إضافة لامتلاكها أحدث خطوط الآلات الزراعية وماكينات الجمع الآلى والمجففات الحديثة وهى وسائل مجتمعه تجعل من الصعب المنافسة مع المستورد.

وشدد نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجى الدواجن على أن الصناعة فى خطر والناس لن تجد حال استمرار هذه الظروف أياً من البيض أو الدواجن بسعر مقبول بل سترتفع الأسعار بشكل كارثى ولن يتواجد منتجين وسنعود للاستيراد وهو الذى سيكون بمثابة كارثة ولذا أكرر استغاثتى للرئيس عبد الفتاح السيسى التدخل العاجل لإنقاذ هذه الصناعة من الانهيار.

صناعة إستراتيجية

ويقول المهندس محمد صالح عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجى الدواجن إن المشكلة ليست فى عدم توافر الدولار الجمركى فقط بل هناك الكثير من المشكلات التى تواجه القائمين على هذه الصناعة العملاقة والعاملين بها لعدم وجود خطة شاملة قصيرة وبعيدة المدى للنهوض بهذه الصناعة والحفاظ عليها فكل جهة أو مسئول يريد أن يحل مشكلته وحده فقط حتى لو كان ذلك على حساب ومصلحة باقى الأفراد والقطاعات فى الصناعة.

ويضيف المهندس محمد صالح إن مشكلات صناعة الدواجن ليست قاصرة على التربية ومتطلباتها فقط بل هى اقتصاد متكامل وأزمات للدولار ومشكلات فى الجمارك وغيرها وتلك أمور يجب التصدى لها وبحثها وحل ما يعوقها للوصول لنجاحها ونموها بشكل سليم.

ويكمل عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجى الدواجن: صناعة الدواجن بشكلها الحالى أشبه بشخص فى العناية المركزة ولديه فشل كلوى وتليف فى الكبد وقصور فى وظائف القلب والتهاب رئوى حاد ولا سبيل للحفاظ على حياته وصحته إلا بتوفير العلاج الشامل.

وأكد صالح أن توفير الدولار الجمركى ليس الحل الوحيد لمشكلات الصناعة فتوافره لن يخفض أسعار الخامات المستوردة المرتفعة السعر عالمياً ولن يخفض الجمارك والرسوم المرتفعة ومشكلات التسويق والأمراض وخلافه بل نريد خطه شامله لمواجهة مشكلات الصناعة بشكل جذرى.

وتساءل المهندس محمد صالح عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجى الدواجن:» لماذا لا تفتح البنوك اعتمادات مالية لحل مشكلة العلف المتكدس بالموانى أو المطلوب استيراده خاصة وأن العلف تخطى الـ 15 ألف جنيه أى أن تكلفة كيلو لحم الدواجن من العلف فقط حوالى 30 جنيها بينما سعر كيلو الدجاج الحى فى المزارع 27 جنيها فقط فأين تكاليف الكتكوت وإيجار المزارع وما بها من خدمات طيلة الدورة والعماله والأدوية وهذه ترفع تكلفة إنتاج الكيلو الواحد من الدواجن إلى 38 جنيها أى أن المربى سيخسر فى كل دجاجه 2 كيلو حوالى 18 – 20 جنيها فهل ستستقيم أوضاع هذه الصناعة بهذا الوضع؟.

ويشدد المهندس محمد صالح عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجى الدواجن على أن الوضع الحالى للصناعة متأزم فأسعار الخامات المستوردة مرتفعه بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الوقود والنقل البحرى عالمياً وهو ما اجبر الكثيرين من المنتجين على بيع قطعانهم من الأمهات والدجاج البياض فذبحوا حوالى 60 % منها وبذا لن نستطيع توفير كامل احتياجات المواطنين من الدجاج والبيض وهذا أمر خطر.

صناعة تجميعية

ويقول المهندس أحمد نبيل عبدالله نائب رئيس شعبة البيض بالاتحاد العام لمنتجى الدواجن:” لدى تحفظ على من يقولون أننا حققنا الاكتفاء الذاتى من الدواجن والبيض حيث أرى أننا نُجَمع الدجاج والبيض وعندى صناعة تجميعية للدجاج والبيض وليس صناعه متكامله”.

ويضيف المهندس أحمد نبيل عبدالله: كيف يقول البعض أننا نملك صناعة ودواجن واكتفاء ذاتى منها بينما 90 % من مدخلات الصناعة يتم استيرادها من الخارج وليس لدى تحكم فى جميع المدخلات فنحن نملك فقط صناعة تجميعية للدواجن والبيض.

ويكمل نائب رئيس شعبة البيض بالاتحاد العام لمنتجى الدواجن: «نحن فى مفترق طرق ومرحلة شديدة الخطورة تمر بالمنتجين والوضع العام لهذه الصناعة غير منضبط».

ويؤكد أن هناك حتى الآن 1.5 مليون طن ذرة مكدسة بالموانئ قاربت على الفساد بينما المنتجون لا يجدون الأعلاف التى ارتفعت اسعارها لتتعدى الذرة الـ 11 ألفاً وتتخطى الفول الصويا الـ 17 ألفاً ولذا نناشد الدولة سرعة توفير الدولار الكافى للإفراج عن هذه الشحنات الكبيرة والكميات المطلوب استيرادها لإنقاذ هذه الخامات وحماية المربين والمنتجين المهددين بخسائر فادحة.

وحذر المهندس أحمد نبيل عبدالله نائب رئيس شعبة البيض بالاتحاد العام لمنتجى الدواجن: أنه مع استمرار هذا الوضع سيخرج الجميع من الصناعة ولن يجد المواطن الدجاج أو البيض المناسب والكافى لغذائه بسعر يناسب دخل الغالبية العظمى من المواطنين ولذا فتدخل الدولة ضرورياً ويجب أن يكون سريعا وشاملا.

محاسبة المستوردين

ويقول أبو بكر النمر خبير صناعة الدواجن والأعلاف: صناعة الدواجن تمر بأزمه كبيره جداً نتيجة ارتفاع أسعار الأعلاف والأدوية والخامات وعدم الإفراج الجمركى على المواد الأولية الموجودة بالجمارك وفى المقابل انخفاض حاد فى أسعار بيع الدواجن.

ويضيف أبو بكر النمر: بمصر وأى مكان فى العالم أنه مع ارتفاع أسعار مدخلات أى صناعة من الطبيعى أن ترتفع أسعار بيعها النهائى وهذا حدث بالفعل فى مصر لأكثر من 100 منتج ولا يوجد غير الدواجن فقط هى التى إرتفعت أسعار كل مدخلاتها ثم سعر الدواجن نفسها ينخفض!

ويكمل النمر: لا نعرف سبب ترك صناعة الدواجن دوماً للعرض والطلب فإذا استمر هذا الوضع فبعد فترة لن نجد دواجن بالأسواق وبحكم اقترابى من صغار المربين أؤكد أن الكثير منهم من سجن أو مهدد بالسجن أو أغلق مجال التربية ومنهم من باع بيته أو أملاكه لتسديد الخسائر التى مر بها بسبب ارتفاع الأعلاف.

ويؤكد خبير صناعة الدواجن والأعلاف: عام 2020 كانت تكلفة طن العلف لا تتعدى 6000 جنيه وكانت أسعار بيع الدواجن من المزرعة آنذاك 28-30 جنيها وهو ذاته السعر الحالى للبيع رغم ارتفاع سعر الأعلاف الأن حيث وصلت أسعار الأعلاف لـ 14-15 ألف جنيه ومتجهة للزيادة وكذا ارتفعت أسعار جميع الخامات والأدوية والتدفئة والنقل فهذا غير منطقى وغير معقول.

وحول الحلول لهذه المشكلة الكبيرة قال أبو بكر النمر خبير صناعة الدواجن والأعلاف: لن يكون ذلك سوى بتدخل الدولة للإفراج عن الخامات التى تتعدى المليون طن موجودة بالموانئ فالخامات الموجودة حالياً يفترض أنها تصل لـ35 جنيها بينما المستورد أخذ الدولار الجمركى من الدولة بـ 19 جنيها فقط ولم ترفعه مشكوره فالمستوردين يستغلون حجم الإفراج القليل ويرتفعون بأسعار المدخلات المستوردة بشكل غير قانونى.

وأضاف: يجب أن تتدخل الدولة وتعرف لماذا يبيعون بهذه الأسعار ويجب أن تخرج صناعة الدواجن من يد السماسرة فهذه الصناعة التى يعمل بها أكثر من 4 ملايين عامل واستثمارات فلكية تتعدى الـ 100 مليار يتحكم بسعرها سمسار سفيه لا يفقه أى شيئ ولا أعرف لماذا نتركها لهم ليدمروها؟

وأكمل أبو بكر النمر: 50 % من المربين أعلنوا إفلاسهم والمتبقى منهم أو الذى سيستمر قليلاً بعض الشركات لإنهاء دورات القطعان لديهم ثم لن يقبل أحد أن يبيع بأقل من سعر الإنتاج مجدداً وهناك شركات بالفعل أعلنت إفلاسها وباعت أساسيات وتوقفت عن الإنتاج.

وأكد أبو بكر النمر أن قطاع الأمهات يشهد كارثة أخرى فمنتج الكتكوت يكلفه 8-9 جنيهات ثم يبيعه فى السوق بـ 4-5 جنيهات فقط ولم يعد المربون أصلاً يشترون منه الكتاكيت وبالتالى يخسر كل يوم.

وأضاف أن جميع نشاطات المجال تتجه للإنهيار وعلى المدى البعيد يجب أن تتدخل الدولة لزراعة المحاصيل المكونة للأعلاف فـ 90 % من مكونات طن العلف مستوردة وأقل من 10 % فقط منتج محلياً كالعمالة وبعض الأملاح والحجر الجيرى فقط فإذا أنتجنا 90 % من هذه المكونات بمصر واستوردنا 10 % فلن يتعدى سعر الدواجن 20-25 جنيها فقط وطبق البيض 30 جنيها وسيكون مربحاً للمربى وسينخفض بالتبعيَّة سعر اللحوم الحمراء والألبان والجبن وهو ما سيحقق للمواطن المصرى انخفاضا 100 % فى تكلفة احتياجاته من السلع الأساسية ولن ينقذنا من هذه الأزمة الكارثية إلا التدخل السريع الحاسم من الدولة.

الأخبار ذات الصلة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1