المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

الموجات فوق الصوتية التكنولوجيا البديلة للإضافات الصناعية

بقلم : الدكتور/ أحمد مسعود سيد مسعود  والدكتورة / ابتسام مسلم عبدالفتاح

في الآونة الأخيرة زاد الطلب على منتجات اللحوم  في أسواق الغذاء المصرية حيث أنها سهلة وسريعة التحضير وتعوض النقص في اللحوم الحمراء غالية الثمن التي يتعذر على كثير من العائلات محدودة الدخل شرائها. مما جعل الحرص على جودة وسلامة المنتجات نقطة هامة لكل من العلماء والمهتمين بصناعة اللحوم.

تم استخدام الملح كلوريد الصوديوم (NaCl) على نطاق واسع منذ العصور القديمة للحفاظ على منتجات اللحوم لأنه يساهم في تحقيق نكهة مميزة ويوفر الصوديوم الغذائي ، ويقلل نمو الميكروبات  ويحسن ذوبان البروتينات.

ومع ذلك ، تكشف بعض الدراسات أن المستويات العالية من تناول كلوريد الصوديوم تعزز من حدوث العديد من الأمراض. وفي العقود الأخيرة ، تزايدت مخاوف المستهلكين خاصة فيما يتعلق بسلامة المنتجات البديلةبكمية الملح الزائدة وخاصة كلوريد الصوديوم ،في اللحوم المصنعة من خلال ارتباطها بأمراض القلب والأوعية الدموية كانت مصدر قلق كبير للسلطات الصحية والمستهلكين. لذلك ، تعمل صناعة اللحوم على زيادة استراتيجيات الإنتاج وتسويق المنتجات الصحية حيث يتم تقليل أو حتى التخلص من الصوديوم هو هدف مهم يجب ان تتناولة الابحاث العلمية بكل اهتمام

إن الإفراط في تناول الصوديوم الغذائي يرتبط بـالتأثيرات الضارة علي صحة المستهلك، مثل ارتفاع ضغط الدم مع التطور المحتمل جدًا لـأمراض القلب والأوعية الدموية أو زيادة إفراز الكلى للكالسيوم ، بسببخفض امتصاص الكالسيوم ، مما قد يؤدي إلى هشاشة العظام والإصابة بحصوات الكلى .وبسبب هذه الأثار الذي يسببها كثرة استهلاك كلوريد الصوديوم  فقد ان الاوان للحد من استخدامه في المنتجات الغذائية.

يتمثل الاتجاه العالمي طبقا للمقترحات والتوجهات الصادرة عن الهيئات والمنظمات العالمية المعنية بسلامة الاغذية كمنظمة الصحة العالمية الحد بشكل تدريجي من استخدام كلوريد الصوديوم بمنتجات الاغذيةوتقديم منتجات غذائية امنة للمستهلكين تحتوي على نسبة منخفضة من الملح دون فقدان جودتها. تمت دراسة استخدام الأملاح الأخرى لتقليل محتوى الصوديوم في أبحاث سابقة وربطها بمعايير فيزيائية وكيميائية وكيميائية حيوية مختلفة وتحلل البروتين وتحلل الدهون والخصائص الحسية في منتجات اللحوم المجففة . لذلك  تم تحقيق خفض مستويات الملح عن طريق استخدام بدائل الملح مثل الأملاح المعدنية الأخرى.

كلوريد الصوديوم عنصر مهم متعدد الوظائف في اللحوم المصنعة. في معالجة اللحوم ، يستخدم كلوريد الصوديوم لاستخراج بروتينات المهمة (myofibril proteins) لربط المنتج وملمسه فبسبب هذه الوظائف ، فتقليل الصوديوم ليس بسيطًا مثل مجرد تقليل كمية كلوريد الصوديوم مضاف يجب ان تتبعه إجراء الكثير من الابحاث لتحديد المكونات وتقنيات المعالجة لتحل محل وظيفة  كلوريد الصوديوم.

يعتبر كلوريد البوتاسيوم أحد البدائل المباشرة المستحقة إلى التشابه في التركيب الجزيئي ولكن يمكن أن يكون استخدامه محدودًا بسبب ما يكتسبه المنتج من  الصفات الحسية السلبية. أنيون الكلوريد مسؤول عن استخراج البروتين العضلي الليفي الذي يساعد في زيادة الارتباط و استقرار المستحلب. يمكن الحفاظ على استخلاص البروتين بنسبة 50٪ استبدال كلوريد الصوديوم بالبوتاسيوم ولكن هذا الاستبدال الكمي يؤدي أيضًا إلى تدهور الصفات الحسية والقبول العام للمنتج من قبل المستهلكين، لذلك يجب البحث عن تقنيات حديثة كاستخدام الموجات الفوق صوتية لتحسين الصفات الحسية للمنتج.

في مجال استبدال التقنيات التقليدية (التقطيع والتفريغ وتطرية اللحوم وغيرها) ومساعدة التقنيات التقليدية (التجفيف والتجميد والذوبان والترشيح من بين أمور أخرى) ، تستخدم حاليا الموجات فوق الصوتية بشكل فعال في مجالات مختلفة من تكنولوجيا الأغذية ومع ذلك يتطلب اجراء المزيد من البحوث بغرض تحسين ظروف تلك التقنية من خلال توسيع نطاق معدات الموجات فوق الصوتية وتعزيز العمليات الحالية المحتملة للاستخدام الفعال في تحليل وتحسين المنتجات الغذائية وكذلك الاستخدام الصناعي.

أظهرت القليل من التقنيات الأخرى جنبًا إلى جنب مع الموجات فوق الصوتية إمكانات التحكم الفعال في تلوث المنتجات بمسببات الامراض المنقولة للغذاء . ومن ثم ، فإن المساهمة في تحسين مجال سلامة الأغذية ومعالجتها وحفظها بسبب هذه المزايا العديدة المحتملة للموجات فوق الصوتية ، واستخداماتها في تكنولوجيا صناعة اللحوم والتطبيق طويل الأمد يتم استعراضها في العديد من الابحاث العلمية التطبيقية في هذا المجال الحيوي.

استهلاك اللحوم له تأثير اقتصادي إيجابي بسبب تركيبته الغذائية ، كجزء من أنظمة غذائية متوازنة ؛ ومن ثم يمكن تتبع ارتفاع الطلب عليها منذ عصر ما قبل التاريخ. تم الإبلاغ عن أن تقنية الموجات فوق الصوتية حكيمة في تكنولوجيا اللحوم ، حيث بدأ ظهورها في الخمسينيات من القرن الماضي في تقييم دهون الماشية الحية وعضلاتها.

 مما سبق يتضح ان استبدال كلوريد الصوديوم بكلوريد البوتاسيوم مع التطبيق الفيزيائي للموجات فوق الصوتية  علي المنتج اصبح يستخدم حاليا كبديل للمواد الصناعية والكيميائية  للسيطرة علي فساد المنتجات الغذائية وتحسين جودتها وسلامتها بما يتماشي مع احتياجات المستهلك وتلبية رغباتة في الحصول علي غذاء صحي امن لا يسبب ضرر للمجتمع والبيئة.

                                                     اعداد

د.احمد مسعود سيد مسعود     د. ابتسام مسلم عبدالفتاح

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1