المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

الكشف عن بعض المخاطر الكيميائية في الحليب الخام وبعض منتجاته

بقلم: الدكتورة/  اسراء محمود عباس محمد
طبيب بيطري بمعهد بحوث الصحة الحيوانية بالدقى- فرع كفرالشيخ
تخصص صحة الأغذية

يعتبر الحليب غذاء كامل للصغار و الكبار، حيث يعد من أفضل المواد الغذائية التي تحتوي على جميع عناصر التغذية اللازمة لبناء الجسم والقيام بوظائفه الحيوية، حيث يحتوى على بروتينات ودهون وسكريات وأملاح معدنية وفيتامينات.
كما تعتبر الألبان ومنتجاتها أحد المجالات الهامة في العلوم الزراعية والتي تلقى إهتماماً كبيراً من القائمين في مجالات التصنيع الغذائي، ويعتمد نجاح صناعة الألبان ومنتجاتها والمشروعات المرتبطة بها إلي حد كبير على درجة جودة الحليب المستخدم من الناحية الصحية والكيميائية وكذلك العناية المبذولة في عمليات الإنتاج والتصنيع .
غش الحليب
يعتبر غش الحليب بصفة عامة هو الخروج عن اتباع المعايير القانونية له، أو اخفاء عيوب معينة فيه بهدف تحقيق الربح السريع ، مما قد يؤثر سلباً على صحة الإنسان وجودة الحليب وسلامته،. لذا ينقسم غش الحليب إلى نوعين: إما غش مقصود بإضافة بعض المواد مثل الماء او المواد الحافظة والمواد المالئة أو الملونة، أو غش غير مقصود نتيجة الإهمال وعدم اتباع معايير السلامة (احتواء اللبن على المضادات الحيوية). وتعرف المخاطر الكيميائية بأنها هي جميع المواد التي من الممكن أن تلوث الغذاء والتي تتكون من مركبات كيميائية مثل: مبيد الحشرات، مواد التنظيف، المواد الملونه، والمواد الحافظة غير المسموح بها كالفورمالين وبيروكسيد الهيدروجين بهدف اطاله مدة حفظ اللبن.
الحليب الخام العشوائي أو السائب يعرف بمدة حفظه وصلاحيته القليلة جداً التي لا تتعدى ساعتين أو ثلاثة على الأكثر من وقت الحلب، والتي تزيد بعدها الحموضة مما يجعل الحليب أكثر عرضة للتجبن بمجرد تعرضه للحرارة، لذا يضيف البائعون المواد الحافظة لإطالة عمره والحفاظ على قوامه ويكون صالحاً للبيع.
بعض أنواع الإضافات والمتبقيات الكيميائيه في الحليب:
الفورمالين
يعتبرالفورمالين من أكثر المواد الحافظة شيوعاً وهو يوجد عادة على صورة محلول 40 % وتكفي منه 5 :6 نقط لحفظ كيلو من اللبن طازجاً لمدة 3 :4 أيام ويتضمن تأثير الفورمالين القضاء على البكتريا الموجودة باللبن تماماً إذا أضيف بتركيز مرتفع يتراوح ما بين 1 : 800 إلى 1 :2000 جزء لبن . أما إذا انخفض التركيز إلى 1 :20000 فإن الفورمالين لا يقضي على البكتريا ولكنه فقط يؤدي إلى تأخير وبطء تكاثرها .ويتم الكشف عن الفورمالين بإضافة حمض الكبريتيك المركز الى اللبن ويتضح بتكون دائرة من طبقتين زرقاء أو بنفسجية اللون تدل على وجود الفورمالين ولو بنسبة ضئيلة للغاية
يؤثرالفورمالين بالسلب على كل أجهزة الجسم الحيوية بما فيها الكلى والكبد فضلاً عن أنه يعد سبباً رئيسياً في الإصابة بالأورام السرطانيه.
فوق أكسيد الهيدروجين
إستعمال فوق أكسيد الهيدروجين منتشر للغاية في حفظ الحليب لحين نقله إلى المصانع خصوصاً في الأجواء الحارة ويتحلل تماماً بالحراره الي مواد مسرطنه دون أن يترك أي آثار تدل عليه .ويستخدم فوق أكسيد الهيدروجين على هيئة محلول قوته 28% ويضاف إلى اللبن عادة بنسبة 1مل/ لتر ( 0.1 % ) وهذه الكمية تكفي لحفظه مدة 9 ساعات تقريباً إذا أضيفت للبن بعد إنتاجه مباشرة .ويرجع التأثير الحافظ لفوق أكسيد الهيدروجين إلى تحلله بفعل بعض الإنزيمات الموجودة طبيعياً في اللبن ( الكتاليز والبيروكسيديز) حيث ينتج الأكسجين الحر الذى يقضي على البكتريا الموجودة بالحليب، ويتم اجراء هذا الاختبار بإضافة دليل من محلول بارافینلین دایامین. تغيير لون الحليب الى الازرق بعد رجه جيدا يؤكد تواجد فوق أكسيد الهيدروجين.

بقايا المضادات الحيوية
بدأت ظهور مشكلة بقايا المضادات الحيوية في الحليب ومنتجاته عند إستخدام البنسلين في علاج الحيوانات، وكان أول أعراض هذه المشاكل هو ظهور طفح جلدي مفاجئ لبعض مستهلكي الألبان نتيجة لحساسيتهم للبنسلين ، كما تسببت المضادات الحيوية المستخدمة في علاج ماشية اللبن في العديد من المشاكل في الصناعات اللبنية التي يستخدم فيها البادئات البكتيرية مثل الألبان المتخمرة والجبن وصناعة الزبد حيث تعمل هذه المضادات الحيوية على إبطاء أو وقف نشاط أو قتل بكتريا البادئات مما يمنعها من القيام بنشاطها الفسيولوجي المرغوب ، ويجب أن يستبعد لبن الماشية المعالجة بالمضادات الحيوية من عمليات التصنيع طوال فترة العلاج، وعند إيقاف العلاج لا يستخدم لبن هذه الماشية إلا بعد مرور 72 ساعة على تناولها آخر جرعة من المضاد الحيوي أو كما يصف الطبيب.
وتشمل مضادات الميكروبات الأكثر استخداما في الأبقار الحلوب خمس فئات رئيسية وهي: بيتا لاكتام (مثل البنسلين والسيفالوسبورين) ، التتراسيكلين (على سبيل المثال أوكسي تتراسيكلين ، والكلورتيتراسيكلين) الجليكوسيدات الأمينية (كالستربتومايسين ، النيومايسين والجنتاميسين) ، الماكروليدات (كالسلفاناسين). وقد يؤدي استخدام المضادات الحيوية بطرق عشوائيه في علاج الماشية إلى تسریع تطوير سلالات مقاومة للمضادات الحيوية من مسببات الأمراض الميكروبية المختلفه، مما قد يعقد العلاج لكل من الحيوانات والبشر.
مبيدات الآفات
رغم أهمية إستخدام المبيدات للقضاء على الآفات إلا أنها تشكل خطورة شديدة جدا على الصحة العامة للإنسان، فكما انها سامة للآفات فهي سامة أيضا للإنسان ، وهي عادة تصل إلى اللبن عن طريق عليقة الحيوان التي يتناولها بعد تلوثها نتيجة الرش بالمبيدات وبالتالي تجد طريقها للإنسان ، والمشاكل التي تسببها المبيدات لصناعة الألبان تماثل تماما تلك التي تسببها المضادات الحيوية ، سواء ما تسببه من أمراض حساسية للإنسان أو مشاكل إعاقة عمل بكتريا البادئات ولكنها تتفوق على المضادات الحيوية من حيث تعددها وإنتشارها لدرجة أن المسجل منها حاليا في وكالة حماية البيئة الأمريكية يصل إلى حوالي 32000 مركب.
يمكن لمبيدات الآفات المكلورة والمركبات ذات الصلة مثل DDT وثنائي الفينيل متعدد الكلور (PCBs) والديوكسينات أن تدخل الحليب ومنتجات الألبان من خلال استخدامها في مكافحة الآفات البيئية أو الحيوانية وهي مركبات سامة تتراكم في الأنسجة الدهنية وتؤدي إلى اضطراب الغدد الصماء وتكون الخلايا السرطانيه.
تقليل الملوثات الكيميائية في الحليب ومنتجاته
يعد تطبيق نظم سلامة الأغذية وضمان الجودة في المزارع أمرا مهما للغاية لتقليل الملوثات الكيميائية في الحليب ومنتجاته، أهمية تنفيذ القانون التنظيمي في صناعات الألبان والتخطيط طويل الأجل لضمان سلامة الحليب. بالإضافة إلى ذلك ، هناك عناصر أخرى مثل تدريب العاملين وتطبيق ممارسات التصنيع الجيدة والمراقبة المستمره مع فرض عقوبات اقتصادية على المخالفين، الالتزام بمدة سحب المضاد الحيوي من الحيوان بعد العلاج به واالتخلص الآمن من الحليب أثناء تلك الفتره.

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1