المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

بعد كورونا وحرب أوكرانيا.. هل تنهار صناعة الدواجن فى مصر ؟ خبراء يردون

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram

لا يسأل العاملون فى صناعة الدواجن مؤخراً سوى عن أمرين، آخر تطورات الغزو الروسى لأوكرانيا، وسعر الجنيه مقابل الدولار.

فالحرب والدولار سبّبا لصناعة الدواجن اختلالات صعبة أثرت على تكاليف الإنتاج بصورة أرهقت مزارع كثيرة جعلتها تتخارج بالفعل من السوق، ومنهم أصحاب مشروعات بدأت عبر الاستدانة من البنوك.

ومنع الغزو الروسى فى أوكرانيا، نهاية فبراير الماضى، إمدادات خامات الأعلاف من طرفىّ الحرب، لتقفز أسعارها العالمية إلى مستويات كبيرة، لكن لبعض الوقت فقط، ومن ثم أخذت فى التراجع مرة أخرى إلى ما دون اندلاع الحرب قبل أكثر من شهرين، ليبقى ضعف الإتاحات الدولارية عائقاً أخيراً يُعطل نحو 1.5 مليون طن عالقة فى الموانئ لا تستطيع الشركات استخراج إفراجات جمركية لها.

وظهر تأثير الأزمة على صناعة الأعلاف التى تُمثل %70 من تكاليف إنتاج الدواجن، فسجلت حديثاً أسعارها مستويات لم تظهر من قبل عند 14 ألف جنيه للطن، مدفوعة بارتفاع أسعار الذرة والصويا اللذين يمثلان بدورهما أكثر من %80 من تكلفة تصنيع طن العلف، فالأول عند 10 آلاف جنيه، وكُسب الصويا بأقل نسبة بروتين عند 16.5 ألف جنيه للطن، إلى جانب البيع بأسعار أقل من التكلفة.

وقدّر متعاملون فى الصناعة تكلفة إنتاج كيلو الدواجن عند 35 جنيهاً للكيلو، فى حين تنخفض أسعار البيع لدى مزارع التربية إلى 26 جنيهاً.

وأدت كل تلك الأسباب فى النهاية إلى تراجع المعروض من جميع المنتجات الداجنة، خصوصاً بيض المائدة الذى بلغ سعره هذا العام مستويات قياسية غير مسبوقة قرب 85 جنيهاً للطبق، بعد أن تخارت كثير من المزارع وتوقف إنتاج قطعان على مستويات عدة وصلت إلى أمهات الدواجن المسئولة عن إنتاج التفريخ الخاص بإنتاج دواجن البياض والتسمين.

وطرح متعاملون  حلولاً بسيطة لكنها جذرية وفقاً لوصفهم، أبرزها عودة العمل بالبورصة الرسمية للدواجن بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، أو ضمها سريعاً لبورصة السلع التى تستعد مصر لإنشائها حالياً، واعتبروها أمراً مهماً لتحديد الأسعار بناءً على معايير عادلة، بالإضافة إلى إمكانية التوسع فى زراعة خامات الأعلاف محلياً.

«العنانى»: لا بد من تدبير العملة لإدخال «الخامات» المكدسة فى الموانئ
قال محمود العنانى، رئيس اتحاد مُنتجى الدواجن، إنَّ صناعة الدواجن كأى صناعة أخرى تمر بظروف صعبة مع الأزمات، لكن ومنذ أن اندلع الغزو الروسى لأوكرانيا، تشهد الصناعة أزمة طاحنة وغير مسبوقة؛ بسبب تضخم تكاليف الإنتاج على المربين بصورة أرهقتهم كثيراً فى فترة زمنية بسيطة.

وأوضح ، أن الأسعار العالمية لخامات الأعلاف من الذرة وكسب الصويا قفزت لمستويات قياسية مدفوعة بتوقف إمدادات روسيا وأوكرانيا من السلعتين على خلفية الحرب بينهما، بالإضافة إلى بعض المشكلات المتعلقة بالسوق المحلى.

وأشار إلى تعطل نحو 1.5 مليون طن من الذرة الصفراء والفول الصويا فى الموانئ المصرية، لم يُفرج عنها بعد؛ بسبب نقص العملة الصعبة.

وطالب «العنانى»، البنوك بتسريع وتيرة تدبير الدولار لتمكينهم من إدخال تلك الكميات إلى السوق بعد أن تآكل المخزون الشهور الماضية.

وذكر أن ارتفاع أسعار الأعلاف إلى مستويات قياسية حمَّل مُربى الدواجن تكاليف باهظة. كما أن كثيراً من المزارع أصبح فى وضع سيئ، ويواجه مُشكلات مع البنوك؛ بسبب القروض التى حصلوا عليها ضمن مبادرة المشروعات الصغيرة والمتوسطة بفائدة منخفضة، لكنهم تعرضوا لخسائر؛ بسبب الظروف الصعبة التى أوقفتهم عن سداد مستحقات القروض.

وأوضح «العنانى»، أن اتحاد منتجى الدواجن يدرس حالياً مخاطبة البنك المركزى بشأن المتعثرين، وسيعرض وضع وطبيعة الصناعة الخاصة بهدف البحث عن حلول بشأنهم فى أقرب وقت.

وقال محمد غريب، عضو شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، إنَّ عدداً كبيراً من صغار المستثمرين الذين دخلوا السوق مع بدء العمل بالقروض منخفضة الفائدة، وبالتحديد منذ 2018، خرجوا من السوق مرة أخرى بسبب الخسائر المتتالية.

أضاف أن سعرى الذرة الصفراء وفول الصويا تضاعفا، خلال العام الأخير، ليرتفع الذرة حالياً إلى 9800 جنيه للطن للدفع الفورى، و11 ألفاً للآجل.

كما ارتفعت أسعار كُسب الفول الصويا (بروتين %44) إلى 16.5 ألف جنيه للطن مقابل 8000 جنيه قبل عام تقريباً، وكل تلك الزيادات رفعت أسعار الأعلاف إلى 14 ألف جنيه للطن للمرة الأولى.

وأوضح أن مزارعه كانت تعمل من خلال مرحلتين فى صناعة الدواجن، وهى الكتاكيت ودواجن التسمين، لكن يعانى السوق حالياً ركوداً فى المرحلتين بعد أن قرر كثير من مزارع أمهات الدواجن وقطاع البياض التوقف عن العمل وطرح الدورات للبيع على هيئة أسعار التسمين.

«السيد»: انكماش مزارع أمهات الدواجن يعمق خسائر قطاع التسمين
وقال عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة القاهرة التجارية، إنَّ الارتفاع المستمر فى أسعار الأعلاف يعنى استمرار توقف كثير من المزارع عن الإنتاج، وبالتالى انخفاض المعروض من منتجات الدواجن، والذى سيعقبه ارتفاع الأسعار فى مرحلة ما.

وأوضح أن ارتفاع أسعار الخامات لا علاقة له بالأسعار العالمية، فأسعار السلع أو الخامات فى بورصة شيكاغو خسرت ما كسبته منذ بداية الحرب فى أوكرانيا، وأزمة السوق المحلى تتمثل فى نقص المعروض فى ظل تكدس الشحنات فى الموانئ دون إفراجات جمركية.

وذكر أن المزارع الصغيرة والمتوسطة هى الأكثر تأثراً بالأزمات، وسيرتد خروج جزء منها من المنظومة على السوق بالسلب، خصوصاً أنها تمثل نحو %70 من الطاقة الإنتاجية للسوق.

أكد «السيد»، أنَّ كثرة مبيعات قطاع أمهات الدواجن أحد أسباب انخفاض سعر البيع تحت حد التكلفة، إذ دخلت تلك القطعان السوق فى وقت خاطئ؛ بسبب ارتفاع التكلفة عليها، وهو ما أجبر أصحابها على بيعها فجأة، ليرتفع المعروض، ويصل سعر الكيلو منها إلى 20 جنيهاً؛ لأنها تربت فى دورة إنتاجية ذات تكاليف مختلفة قبل أشهر.. لذا فهى أرخص.

«وجدى»: الانفراجة المتوقعة بالسوق لن تتحق قبل 3 أشهر
وقال إبراهيم وجدى، نائب الرئيس التنفيذى لشركة كايرو ثرى ايه، إنَّ مصانع إنتاج الأعلاف اضطرت لتغيير وجهتها فى استيراد الذرة والصويا إلى البرازيل وأمريكا بدلاً من أوكرانيا، خصوصاً أنه منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا وهما اثنتان من أكبر المنتجين العالميين للحبوب، تأثر السوق سلباً بصورة واضحة.

وأوضح أن ارتفاع سعر صرف الدولار فى مصر وعدم إتاحته بالشكل الكافى زاد من صعوبة الوضع، لينعكس ذلك على سعر الخامات المستوردة، إذ قفزت تكلفة الإنتاج مؤخراً بصورة كبيرة خصوصاً بعد «الغزو» الذى ضغط على أسعار الخامات لتقفز فوق %50 من قيمتها على أقل تقدير.

واعتبر «وجدى» أن الاضطرابات فى صناعة الدواجن خلال الأشهر الماضية ضغطت على الأسعار لتصل إلى أعلى مُعدلاتها فى شهرى مارس وأبريل الماضيين عند 37 جنيهاً للكيلو من أرض المزرعة، ثم أخذت فى التراجع تدريجياً إلى 26 جنيهاً حالياً، بصورة توضح الفارق الكبير بين التكلفة وسعر البيع النهائى.

كما أن أسعار الدواجن المحلية أرخص من المستوردة بنحو %10؛ نتيجة الارتفاع الكبير فى تكلفة الشحن، ما أثر أيضاً على الواردات.

قال «وجدى»، إن الكثير من مزارع تربية أمهات الدواجن اتجه لبيع القطعان كلحوم تسمين؛ نتيجة ارتفاع التكاليف، ما رفع المعروض مؤقتاً وانخفضت الأسعار فى بعض الأوقات إلى 19 20 جنيهاً للكيلو من المزرعة، وهو ما تسبب فى خسائر أكبر.

وتوقع نائب الرئيس التنفيذى لشركة كايرو ثرى إيه، أن تبدأ أسعار الخامات المستخدمة فى صناعة الأعلاف، الانخفاض خلال 3 6 أشهر، مع استمرار انخفاض الأسعار العالمية للخامات فى ظل توقعات تزايد الإنتاج لدى أمريكا والبرازيل والأرجنتين.

وشدد على أهمية إدراج صناعة الدواجن فى بورصة السلع لضمان استقرار السوق والاتجاه لتسعير واضح بناءً على بيانات واضحة تُحدد حجم الإنتاج والطلب اليومى بدقة، وكذلك منع تداول الدواجن الحية، بالإضافة إلى تفعيل دور اتحاد منتجى الدواجن بالتنسيق مع وزارتى الزراعة والتموين.

أشار «وجدى» إلى ضرورة التوسع فى زراعة مدخلات إنتاج الأعلاف من الذرة والفول حتى تتمكن المصانع من خفض تكلفة إنتاج الدواجن عبر العمل بخامات محلية.

وقال أشرف خميس، صاحب مزرعة دواجن، إن كل مُدخلات الصناعة مستوردة، سواء سلالات أمهات الدواجن أو الجدود أو خامات الأعلاف أو الأدوية البيطرية والتحصينات، بما يُمثل نحو %95 من المنظومة، وهذا يجعل الصناعة فى وضع متقلب مع التغيرات العالمية المتوالية بصورة كبيرة.

واعتبر «خميس» أن كل ذلك يُشجع على توفير المتاح من خامات الصناعة محلياً، وأقربها توسيع الرقعة الزراعية لإنتاج خامات الأعلاف كحل أمثل لضمان استمرار عمل المزارع. فالأزمة التى يعيشها السوق حالياً أثبتت أهمية توطين مدخلات الإنتاج، خصوصاً أن هذه الصناعة وصلت لمرحلة اكتفاء كبيرة يجب أن نُحافظ عليها.

وذكر أن أسعار الذرة المحلية خلال الموسم الحالى تنخفض عن مثيلاتها المستوردة، لتتراوح بين 5350 و8600 جنيه للطن مقارنة بأسعار المنتجات المستوردة التى تصل قرب 10 آلاف جنيه للطن.

وقال محمود العنانى، رئيس اتحاد منتجى الدواجن، إنَّ الذرة المحلية أسعارها أقل بالفعل، لكنها لا تنتج بكميات كافية؛ بسبب عدم وجود مساحات أراضٍ كافية أمام محاصيل أخرى مهمة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف إنتاجها مقارنة بالدول العالمية المنتجة لها، والتى تعتمد فيها على مياه الأمطار بصورة رئيسية، وهو ما يدعم تكاليف إنتاجها بصورة كبيرة، وهذا هو السبب الرئيس لعدم زراعتها فى مصر.

وقالت مصادر، إنَّ مصانع الأعلاف فى مصر لا يمكنها الاعتماد على الذرة المحلية لارتفاع نسبة الرطوبة بها وعدم وجود مجففات كافية لتقليلها إلى %14، وهو أعلى حد مسموح به تجنباً لتلف المنتج أو تسببه فى سميات بالأعلاف.

أوضحت المصادر أن مصانع الأعلاف التى اشترت الذرة المحلية هذا الموسم، ستعيد بنسبة كبيرة بيعها مرة أخرى فى السوق للفلاحين، أو فى احتياجات أخرى، لكن لن يتم استخدامها فى إنتاج الأعلاف إلا المصانع التى تملك مجففات، أو ستستطيع التصرف فى عملية التجفيف.

وقال محمد رزق، سمسار دواجن وصاحب مزرعة، إنَّ ارتفاع التكلفة أرغمه على إغلاق المزرعة الخاصة به؛ بسبب تراكم الديون المستحقة وعدم قدرة عوائد التربية على سداد تلك المستحقات.

وقدَّر تكلفة كيلو إنتاج دواجن التسمين بنحو 35 جنيهاً، بينما يبلغ متوسط سعر البيع حالياً نحو 27 جنيهاً، وهذا قبل الزيادة الأخيرة فى أسعار الأعلاف وخاماتها خلال اليومين الماضيين.

أضاف أن الخسائر المتلاحقة على المزارع خلال العامين الماضيين، عرَّضت بعض أصحابها للسجن؛ بسبب الديون المتراكمة.

وأكد أن المزارع لا ترغب فى طلب دعم حكومى، لكن فقط تطلب إنشاء بورصة للدواجن لتحديد أسعار البيع بناء على قواعد ومعايير عادلة، لوقف نزيف الخسائر.

كما أشار إلى أن صناعة الدواجن قادرة كغيرها على مواجهة الأزمات، والاستثمارات العاملة بها على استعداد لتحمل ارتفاع أسعار مدخلات الصناعة كباقى الصناعات، لكن الأخيرة قادرة نوعاً ما على زيادة أسعارها بصورة تناسب ارتفاع التكاليف، عكس الدواجن.

الأخبار ذات الصلة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1