المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

رئيس بحوث: استخدام الأعلاف غير التقليدية يزيد الربحية ويقلل أسعار اللحوم والألبان

صورة أرشيفية
Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram

المعاملة الكيميائية باليوريا من أنجح وأسهل الطرق لتحويل المخلفات الزراعية إلى علف ثمين
«اليوريا» تزيد نسب الهضم وترفع نسبة البروتين لأكثر من الضعف وتعظم القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية
يمثل ارتفاع أسعار الأعلاف مشكلة كبرى لمنظومة الإنتاج الحيوانى، إذ يتسبب فى زيادة أسعار منتجات اللحوم والألبان بشكل كبير، ويكمن الحل فى اللجوء إلى طرق مبتكرة، والتوسع فى إنتاج واستخدام الأعلاف غير التقليدية، وتعريف المربين بمزاياها وطرق إعدادها، خاصة وأننا نمتلك فى مصرنا الحبيبة كماً هائلاً من المخلفات الزراعية التى يمكن تحويلها بسهولة إلى ثروة علفية.

ولإلقاء المزيد من الضوء على هذه المشكلة الهامة – نقص الأعلاف – وطرق حلها.. كان اللقاء مع الدكتور يوسـف حسـين حافـظ، رئيس بحوث بقسم بحوث الأغنام والماعز بمعهد بحوث الإنتاج الحيوانى، مركز البحوث الزراعية.. فإلى نص الحوار.

ما أهمية الاعتماد على الأعلاف غير التقليدية، خاصة فى ظل ظروف الحرب الروسية الأوكرانية، مع ما يصاحبها من جنون الأسعار ونقص مكونات الأعلاف؟

– إن اقتصاديات الأعلاف التقليدية فى تغذية الماشية بشكل عام وخصوصاً الأغنام والماعز، من أهم المعوقات والأسباب الرئيسية التى تحد من وجود تنمية حقيقة لتنمية الأغنام والماعز فى مصر، حيث شاهدنا الارتفاع الشديد فى أسعار أعلاف الحيوانات، والتى بدأت منذ 2005 حتى الآن، وأثرت سلبياً على ارتفاع أسعار المنتجات الحيوانية بشكل عام.

ويرجع ذلك لأن التغذية على الأعلاف التقليدية تمثل نحو 75% من تكاليف مشروع الإنتاج الحيوانى، مع ندرة وجود مراعى طبيعية فى مصر، والتى بدورها تقلل من تكاليف التغذية، ومع ذلك ازداد ارتفاع أسعار الأعلاف التقليدية مثل: الذرة وكسب الصويا والشعير، وغيره من الأعلاف التقليدية، وبشكل مبالغ فيه منذ اندلاع الحرب بين دولتى روسيا وأوكرانيا، وكان لابد فى الوقت الحالى من الاعتماد على الأعلاف غير التقليدية رخيصة الثمن، فى تغذية المجترات بشكل عام والمجترات الصغيرة بشكل خاص، وذلك لخفض تكاليف التغذية وزيادة العائد الاقتصادى.

هل من الممكن الاستفادة من كم المخلفات الزراعية الرهيب الذى ننتجه كل عام فى عملية التغذية؟

نعم من الممكن تعظيم الاستفادة من المخلفات الزراعية المتاحة فى محافظات مصر، عن طريق بعض المعاملات، مثل «المعاملة الميكانيكية»، التى يتم من خلالها تقطيع المخلفات الزراعية ميكانيكياً بآلات الدراس العادية لطول نحو 3 سم، مما ينعكس إيجابياً على أداء الحيوان، عن طريق زيادة الاستساغة، وزيادة كمية المأكول من المخلفات، مع تحسين مستوى الهضم، مما يزيد من القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية.
ومن فوائد تقطيع المخلفات الزراعية، عدم استغلال مساحات كبيرة فى تخزين المخلفات، وخاصة فى حالة كبسها وعمل بالات، وعدم إهدار المخلفات الزراعية، خفض تكاليف نقل المخلفات، مما يزيد من القيمة الاقتصادية، زيادة القيمة الهضمية والغذائية، والاستفادة من المخلفات الزراعية بشكل أفضل، يسهل عمل بعض المعاملات الأخرى، التى ترفع من القيمة الغذائية للمخلفات، مثل المعاملات الكيميائية أو البيولوجية، العمل على سهولة نقل المخلفات الزراعية من مكان إلى مكان آخر.

ماهى أشهر المعاملات الكيميائية التى تجرى على المخلفات الزراعية لرفع قيمتها الغذائية؟

تعتبر المعاملة الكيميائية باليوريا، من أفضل وأسهل الطرق للمزارع أو المربى، حيث يستطيع أن يقوم بعملها بشكل بسيط، دون أدنى خطورة على الحيوان، و تؤدى المعاملة باليوريا إلى ارتفاع نسبة بروتين المخلف المعامل، إلى أكثر من الضعف، وزيادة درجة الاستساغة مما يزيد من كمية المأكول، والتى قدرت زيادتها بمقدار 20% عن المخلفات غير المعاملة باليوريا، وزيادة نسب الهضم مع زيادة القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية المعاملة باليوريا، وتابع رئيس بحوث الأغنام والماعز، أنه من خلال إجراء العديد من البحوث أثبت أن تحسين القيمة الغذائية للمخلفات المعاملة باليوريا أدى إلى تحسين الأداء الإنتاجى للحيوان بشكل عام.
وأضاف د يوسف حافظ أن من ضمن الطرق الكيميائية أيضاً استخدام سائل المفيد «المغذيات السائلة»، لتدعيم ورفع القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية، نظراً لمكونات سائل المفيد، حيث يعتمد تركيب سائل المفيد على المولاس (91%) مصدر للطاقة المذاب فيه يوريا (2.5%) مصدر للبروتين، وكذلك مصدر للعناصر المعدنية مثل: الفوسفور والكالسيوم والأملاح المعدنية النادرة التى يحتاج إليها الحيوان وفيتامين “أ، د” مع مقدار من الماء تقدر بنحو (5%)، وأثبتت التجارب استخدام سائل المفيد للمخلفات الزراعية، يؤدى إلى زيادة القيمة الغذائية، مع زيادة درجة الاستساغة وزيادة كمية المأكول من المخلفات الزراعية المعاملة بشكل عام.

وماذا عن المعاملات البيولوجية التى تجرى على المخلفات الزراعية؟

تعتمد المعاملات البيولوجية، على تحسين القيمة الغذائية للمخلفات الزراعية الخشنة، عن طريق تكسير الروابط المعقدة بين السليلوز واللجنين، وكذلك زيادة هضم السليلوز، مما يساعد ميكروفلورا الكرش سواء بكتيريا أو برتوزوا الكرش، فى الاستفادة هضم وتحسين باقى المكونات، ورفع نسبة البروتين فى المخلف، لتصل لضعف النسبة الموجودة، مع خفض كل من نسبة الطاقة المفقودة، ونسبة الألياف فى المخلفات الزراعية المعاملة، وهناك الآن بعض الإضافات الطبيعية التى تعمل على تحسين القيمة الغذائية لمواد العلف، وخاصة الأعلاف المالئة ذات القيمة الغذائية المنخفضة، مثل الطحالب الغنية بالأحماض الدهنية طويلة السلسلة غير مشبعة، أو الفطريات أو الخمائر أو الأنزيمات، وتستخدم عادة تلك الإضافات لزيادة نشاط ميكروفلورا الكرش، “بكتيريا أو بروتوزوا” وبالأخص بكتيريا السليلوز “الألياف”، تحسين الكرش مما يجعلها وسطاً يلائم نمو ونشاط ميكروفلورا الكرش، زيادة عدد ميكرفلورا الكرش سواء بكتيريا أو بروتوزوا الكرش، وجود الأنزيمات الهاضمة مع الخميرة، مما يزيد من تحسين هضم مواد العلف الخشنة “المالئة”، وجود فيتامين “ب” اللازم لنشاط ميكروفلورا الكرش، مما يعمل على زيادة وتحسين الهضم، ومن ثم تعمل على رفع القيمة الغذائية لمواد العلف المنخفضة القيمة الغذائية.

تتمتع مصر بأعداد هائلة من أشجار النخيل، التى يتخلف عنها سنوياً كماً لا بأس به من المخلفات، فهل يمكن استخدامها فى تغذية الماشية؟

– إن مخلفات النخيل المختلفة يمكن استخدامها بنجاح فى تغذية المجترات، فمثلاً جريد النخيل.. يمكن استخدام الجريد الجاف فى عمل تبن جريد النخيل، واستخدام الجريد الأخضر فى عمل سيلاج جريد النخيل.

وأهم الشروط الواجب توافرها عند عمل سيلاج جريد النخيل هى ضبط المحتوى الرطوبى، حيث يجب التأكد من أن رطوبته تصل من 60 إلى 70% – فرم الجريد، يجب أن يكون التقطيع فى حدود (3 ــ 5 سم2) لزيادة كفاءة الكبس – وإضافة المواد الحافظة – تحضير المادة الحافظة بالكميات المتوقع استعمالها، ومن هذه المواد المولاس أو إضافة المفيد.

وأوضح أنه يتم عمل السيلاج عن طريق التخفيف بالماء إلى ضعف حجمه أو أكثر، إذا كان الجريد ذابلاً جداً، ويرش على طبقات الجريد داخل مكان الكبس، ويجب فتح المكمورة بعد مرور 6 – 8 أسابيع من عملية التخمر، يتم فتح جزء فى الكومة يتم من خلاله سحب الكميات المطلوبة من السيلاج، ثم يعاد قفلها جيداً مرة أخرى بعد الانتهاء من سحب الكميات اللازمة الخاصة بتغذية الحيونات.

وماذا عن نوى البلح.. هل يمكن الاستفادة منه خاصة مع انتشار مصانع تعبئة وإعداد التمور؟

بالطبع يمكن استخدام نوى البلح فى صورة مجروش نوى البلح كمصدر للطاقة، حيث تصل نسبة الطاقة نحو 70% فى صورة مجموع مركبات عذائية مهضومة (TDN) والبروتين الخام 7 – 9 % يمكن استخدامه بنسب تصل إلى 50 % محل الذرة كمصدر للطاقة، وتوجد بعض الخصائص التى تحد من استخدام تلك المخلفات بصورتها الطبيعية فى تغذية الأغنام والماعز، نتيجة لصلابتها التى لا يقدر الحيوان على الاستفادة منها بشكلها الطبيعى، فلابد من جرش وطحن نوى البلح ليسهل من هضمه والاستفادة منه بشكل طبيعى، حيث نجد أن مجروش نوى البلح مصدراً عالياً فى الطاقة التى تصل إلى 70% فى صورة مجموع مركبات عذائية مهضومة “TDN” والبروتين الخام 7-9% يمكن استخدامه بنسب محل الذرة كمصدر للطاقة، نوى البلح أحد المخلفات الرئيسية لتصنيع البلح للاستهلاك الآدمى من صناعة العجوة أو البلح المبخر، وينتج نوى البلح بكميات كبيرة فى مصر، وبخاصة فى مناطق الساحل الشمالى الغربى وشبه جزيرة سيناء والوادى الجديد، يمثل النوى نحو 25 % من الثمرة، وأثبت أن نوى البلح له تأثير إيجابى على معدلات الزيادة الوزنية لحيوانات التسمين، ويرجح ذلك لوجود بعض هرمون النمو فى نوى البلح، مما تساعد فى زيادة معدلات نمو الحيوان عن طريق زيادة مستوى الأحماض الأمينية بالدم، والإسراع فى دخول تلك الأحماض إلى الأنسجة المختلفة بالجسم، وساعد نوى البلح فى تنبيه عضلات الرحم، ويعمل على تسهيل عملية الوضع عند التغذية عليه، كمصدر للطاقة رخيص الثمن ويقوم بنفس دور الشعير، وأضاف أنه توجد أعلاف غير تقليدية رخيصة الثمن مثل بعض الأكساب، وحبة البركة والسمسم.. وغيرها من الأكساب تستخدم مع مجروش نوى البلح الغنى بالطاقة تصل إلى 70% والبروتين الخام 7 – 9 % أو مجروش أو مطحون البلح الكامل الذى لا يستخدم فى الاستهلاك الآدمى وتصل الطاقة إلى 90 % والبروتين الخام 6 %، مع العلم عند توفير مراعى خضراء للحيوانات تكون مفيدة جداً للأغنام والماعز، لأنهما حيوانات رعى، وتقلل تكاليف التغذية بدرجة كبيرة، مما ينعكس إيجابياً على اقتصاديات تربية وإنتاج الأغنام والماعز.

وقال نوصى مربى الأغنام والماعز بالاعتماد على مخاليط الأعلاف غير التقليدية، سواء باستخدام بلح مجروش أو نوى بلح مجروش كمصدر للطاقة، مع بعض الأكساب غير التقليدية مثل كسب السمسم وكسب حبة البركة وغيرها من الأكساب، مع وجود مواد أخرى لتكوين الأعلاف المركزة كعلائق التسمين 14% بروتين خام أو علائق اللبن 16% بروتين خام مع نسبة طاقة TDN تصل 65 – 70 % يؤدى ذلك إلى خفض تكاليف التغذية بمقدار يصل إلى 25 – 35 % ، مما يعمل على زيادة ربحية مشاريع الأغنام والماعز والماشية، سواء التربية أو التسمين أو اللبن، مع توفير الأعلاف المركزة مثل الذرة وكسب الصويا للدواجن، كما يفضل تغذية الأغنام والماعز على نسب من المخلفات الزراعية، بعد تحسين القيمة الغذائية باستخدام بعض المعاملات خلال المراحل العمرية والإنتاجية والفسيولوجية للحيوان، وذلك لخفض تكاليف التغذية مما يزيد من ربحية مشاريع الأغنام والماعز.

وماذا عن الأعلاف غير التقليدية الخضراء ؟

هناك نبات البونيكام، وهومميز فى تغذية الماشية، لأنه من أفضل أنواع الأعلاف الخضراء، ويتميز هذا النوع من النباتات بأنه من إحدى النباتات المعمرة، والتى يستمر وجودها فى الأراضى الزراعية إلى فترة زمنية قد تصل فى بعض الأحيان إلى عشرة سنوات، وتكون أول حشة له بعد عملية زراعته بعد مرور 90 يوماً، حشة بعد مرور 25 يوماً فى خلال فصل الصيف، بينما بعد 35 يوماً فى خلال فصل الشتاء، قدرته الكبيرة على تحمل ملوحة المياه لدرجة تصل إلى 8000 جزء من المليون، درجة تحمله الكبيرة لعوامل الطقس مثال حرارة الجو، ويتميز نبات البونيكام بسرعة نموه، ومن الممكن القيام بزراعتها تحت أى نظام للرى، مثل الرى بالرش أو الرى بالتنقيط، ويحتوى هذا النبات على نسبة 16% من البروتين الخام، حيث إن معدل الإنتاج للفدان من المادة الجافة يقدر بنحو 10 أطنان سنوياً، وزيادة إدرار الحليب، وزيادة معدلات الوزنية فى عملية تسمين الحملان والجداء.
وأضاف أنه بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف التقليدية، والتى أدت إلى هروب الكثير من مربى الأغنام والماعز، ومع جهود العاملين بالبحث العلمى فى مصر، تم التوصل إلى أعلاف جديدة يمكن استبدالها بالأعلاف التقليدية، ومن أهمها الشعير المستنبت، أحد البدائل الحديثة للأعلاف التقليدية، يستخدم الشعير كعلف عالى القيمة الغذائية، حيث يحتوى على نسبة بروتين خام 18%، ومن خلال الدراسات العديدة يقدم للأغنام والماعز لإنتاج اللبن بمعدل 2% من وزن النعجة أو العنزة + 1% تقريباً من الأعلاف المركزة أى 65 – 70 % من العليقة، بينما عند استخدام الشعير المستنبت فى التسمين يمكن استخدامه بنسب تصل إلى 40 – 50 % من العليقة المقدمة للحيوانات وتصل نسبة العلف المركز 50 – 60 %. وتنخفض تكلفة إنتاج الطن من الشعير المستنبت وممكن عن طريق مساحة قدرها 144 متراً مربعاً يمكن عمل صوبة للاستنبات، مع إمكانية زراعته فى أراضى مرتفعة الملوحة، ويعتمد فى زراعته على مياه الأمطار فى المواسم الجيدة.

وفى نهاية الحوار يؤكد الدكتور يوسف حسين حافظ رئيس بحوث الإنتاج الحيوانى، على استخدام تلك الأعلاف غير التقليدية، وإدخالها فى المنظومة الغذائية لقطعان اللحوم سيخفض من تكاليف التغذية، مما يزيد من الربحية ويقلل أيضاً من أسعار اللحوم والألبان، التى وصلت إلى أسعار خيالية فى الوقت الحالى.

الأخبار ذات الصلة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1