المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

الأنظمة الغذائية الصحية وعلاقتها بالمراحل العمرية المختلفة

بقلم : الدكتورة /  ولاء محمود على الشريف
باحث أول بمعهد بحوث الصحة الحيوانية- أسيوط

تهتم منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية بعلاقة الغذاء وزيادة الوعي والثقافة لدى المستهلك عامة والمرأة “خاصة” بصفتها الام والمسؤول الأول عن صحة الأطفال وتغذيتهم حول طرق التغذية السليمة واساسيتها ومدى ارتباطها بالمراحل العمرية المختلفة. حيث ان التغذية السليمة تنعكس على الصحة والمجتمع والاقتصاد عامة وأيضا مع انتشار أمراض سوء التغذية والامراض الناجمة عن التغذية الغير سليمة (اقلها السمنة مثلا) يتطلب ذلك زيادة الوعي حول طرق التغذية الصحية والمتطلبات الغذائية لكل مرحلة عمرية على حدي.

تحتاج كل مرحلة عمرية للتركيز على أنواع معينة من العناصر الغذائية والأطعمة والمشروبات. وتعتبر التغذية السليمة مفهوماً متغيراً عبر المراحل العمرية، فلكل جيل احتياجات غذائية مختلفة ومتغيرة، مع الأخذ بعين الاعتبار الحالة الصحية للأفراد ورصد الأمراض المتنوعة التي يعانونها أضف الي ذلك العمر والبيئة المحيطة.

وفق الدراسات البحثية الحديثة التي أجريت عن الغذاء وعلاقته بالسن والنوع، تبين أن كل مرحلة عمرية يمر بها الإنسان تستوجب أنواعا معينة من الطعام، فمرحلة الطفولة تختلف احتياجاتها عن مرحلة المراهقة وعن مرحلة النضوج وكذلك كبار السن لهم أيضا تغذية معينة طبقا للعناصر التي تحتاجها اجسامهم.

وقبل ان نسلط الضوء على المراحل العمرية المختلفة ومتطلباتها الغذائية يجب مراعاة الاتي:

⦁ مدى الحاجة إلى إنقاص الوزن أو زيادته من خلال ممارسة الرياضة أو غيرها من الأنشطة المفعمة بالحيويَّة.
⦁ الاحتياج إلى الحدِّ من تناول أيِّ مكون من مُكَوِّنات النظام الغذائي بسبب الاضطرابات أو المخاطر أو التقدُّم في السن.
وذلك بالنسبة لشخص معين، فقد يحدث اختلافٌ كبيرٌ في نوع النظام الغذائي الصحي الذي عليه اتباعه بعيدًا عن الأنظمة الغذائية القياسية. فعلى سبيل المثال، توجد ضرورةٌ إلى اتِّباع أنظمة غذائيَّة خاصَّة عند الأشخاص المصابين بداء السكَّري أو ببعض اضطرابات الكلى أو الكبد أو بمرض الشرايين التاجيَّة أو بارتفاع مستويات الكوليسترول في الدم أو بهشاشة العظام أو بداء رتجي أو بالإمساك المزمن أو بالحساسيَّة الغذائيَّة. وتوجد توصيات غذائية خاصة بالأطفال الصغار، ولكن تتوفَّر القليل من الإرشادات للفئات العمرية الأخرى، مثل الأشخاص الأكبر سنًّا.
ولكن هناك بعض الركائز الأساسية في الأنظمة الغذائية طبقا لتوصيات منظمة الصحة العالمية (WHO):
⦁ يساعد اتِّباع نظام غذائي صحي على الوقاية من سوء التغذية بأشكاله كافة، كذلك مرض السكري وأمراض القلب والشرايين والسكتة الدماغية والسرطان.
⦁ النظام الغذائي غير الصحي وقلة النشاط البدني من أبرز المخاطر العالمية التي تهدد الصحة العامة.
⦁ تبدأ الممارسات الغذائية الصحية في مرحلة عمرية مبكّرة – فالرضاعة الطبيعية تعزّز النمو الصحي وتحسّن التطور الطبيعي، وقد تكون لها فوائد صحية أطول أمداً مثل الحدّ من خطر زيادة الوزن أو البدانة كما انها تقي من الإصابة بالأمراض في المراحل العمرية اللاحقة.
⦁ ينبغي أن يكون الطاقة المكتسبة (السعرات الحرارية) متوازناً مع استهلاك الطاقة. ولتجنّب زيادة الوزن غير الصحية، يتعيّن ألا تتجاوز النسبة الكلية للدهون 30% من إجمالي مدخول الطاقة. ويتعيّن أن تكون نسبة ما يتم تناوله من الدهون المشبّعة أقل من 10% ونسبة ما يتم تناوله من الدهون المتحوّلة أقل من 1% من إجمالي مدخول الطاقة، مع تغيير نمط استهلاك الدهون من المشبّعة والدهون المتحوّلة إلى الدهون غير المشبّعة، وباتّجاه تحقيق هدف القضاء على الدهون المتحوّلة المنتَجة صناعياً. وتُعَدّ الدهون غير المشبّعة (الموجودة في الأسماك والأفوكادو والمكسّرات، وفي زيوت زهرة عبّاد الشمس وفول الصويا والكانولا والزيتون) أفضل من الدهون المشبّعة (الموجودة في اللحوم الدسمة والزبد وزيوت النخيل وجوز الهند والقشدة والجبن والسمن وشحم الخنزير) والدهون المتحوّلة بجميع أنواعها، بما في ذلك كلّ من الدهون المتحوّلة المنتَجة صناعياً (الموجودة في الأطعمة المخبوزة والمقلية، والوجبات الخفيفة والأطعمة المعبّأة مسبقاً، مثل البيتزا المجمّدة والفطائر والكعك والبسكويت والرقائق، وزيوت الطهي والأطعمة القابلة للدَهن) والدهون المتحولة للمجترّات (الموجودة في اللحوم ومنتجات الألبان من الحيوانات المجترّة، مثل الأبقار والأغنام والماعز والإبل).
⦁ يُمثّل الحدّ من تناول السكريات الحرة إلى أقل من 10% من إجمالي مدخول الطاقة جزءاً من أي نظام غذائي صحي. وهو ما يعادل 50 غراماً (أو حوالي 12 ملعقة صغيرة مسطّحة) للشخص الذي يتمتّع بوزن جسم صحي ويستهلك حوالي 2000 سعر حراري في اليوم، إلا أن النسبة المثلى هي أقل من 5 % من إجمالي مدخول الطاقة لتحقيق فوائد صحية إضافية. ويُذكَر أن السكريات الحرة هي جميع السكريات المضافة إلى الأطعمة أو المشروبات من قبل الشركة المصنِّعة أو الطاهي أو المستهلك، وكذلك السكريات الموجودة بشكل طبيعي في العسل والشراب وعصائر الفاكهة ومركَّزات عصير الفواكه.
⦁ يساعد إبقاء تناول الملح عند أقل من 5 غرامات في اليوم الواحد (أي ما يعادل تناول الصوديوم بأقل من 2 غرام في اليوم) على الوقاية من ارتفاع ضغط الدم، ويقلّل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية لدى ا البالغين. وينبغي أن يكون الملح معالَجاً باليود.
⦁ 400غرام على الأقل (أي خمس حصص) من الفاكهة والخضروات والمكسرات والحبوب الكاملة (مثل الذرة غير المعالَجة والدخن والشوفان والقمح والأرز البني) يومياً، باستثناء البطاطس والبطاطا الحلوة والجذور النشوية الأخرى.
⦁ اتّفقت الدول الأعضاء في منظمة الصحة العالمية على خفض ما يتناوله الانسان عالمياً من الملح بنسبة 30% بحلول عام 2025؛ كما اتّفقت على كبح الارتفاع في معدّلات الإصابة بمرض السكري والبدانة لدى البالغين والمراهقين وكذلك زيادة الوزن في مرحلة الطفولة بحلول عام 2025.
ويختلف التكوين الدقيق لأي نظام غذائي متنوّع ومتوازن وصحّي حسب الخصائص الفردية (على سبيل المثال العمر ونوع الجنس وأسلوب الحياة ودرجة النشاط البدني)، والسياق الثقافي، الأغذية المعروضة بالاسواق والعادات الغذائية. وعلى الرغم من ان هناك عدد من العوامل التي تتغير مع تقدم الانسان في العمر، بما في ذلك التمثيل الغذائي، وكتلة العضلات، ومستويات الهرمونات واحتياجات المغذيات. ولكن المبادئ الأساسية لما يشكّل نظاماً غذائياً صحياً تبقى واحدة. فالتغذية السليمة منذ الصغر تشبه بشكل كبير خطة ادخار للتقاعد، وكلما بدأنا بالتغذية السليمة مبكراً، ضمنا حقوقنا الصحية عند الوصول لسن الشيخوخة.
الرضّع وصغار الأطفال:
في السنتين الأوليين من حياة الطفل، تعزِّز التغذية المثلى النمو الصحي وتحسِّن التطوّر المعرفي. كما أنها تقلّل من خطر زيادة الوزن أو السمنة والإصابة بالأمراض غير السارية في مرحلة عمرية لاحقة. وبالنسبة الى مرحلة الطفولة يقول الأطباء، إنها أفضل فترات العمر للاستفادة من العناصر الغذائية، وإن أهم العناصر التي يحتاجها الطفل اللبن، خاصة المعقم بشكل صحي ودون إضافات، لأنه يحتوي على الأحماض الدهنية الضرورية لبناء جسم الطفل، وكذلك الخضروات الطازجة بجميع أنواعها. ونتفق على بعض الأسس هنا مثل:
⦁ ضرورة إرضاع الأطفال رضاعة طبيعية خالصة خلال الأشهر الستة الأولى من العمر.
⦁ ضرورة إرضاع الأطفال رضاعة طبيعية مستمرة حتى عمر السنتين.
⦁ من عمر 6 أشهر، ينبغي أن يُستكمَل حليب الثدي بمجموعة متنوعة من الأطعمة الكافية والآمنة والغنية بالمغذيات. ويتعيّن عدم إضافة الملح والسكريات إلى الأطعمة التكميلية.
⦁ وبعد العام الأول للطفل يجب تنويع الغذاء.
⦁ دمج غذاء الطفل مع الفواكه والخضروات.
⦁ تعويد الطفل على تناول الخبز والأطعمة التي تحتوي على ⦁ حبوب القمح الكاملة وتعويده على تناول الخبز الداكن ” البني”.
⦁ اختيار الأطعمة التي تحتوي على الحديد والكالسيوم المفيدة لتقوية العظام وحمايتها.
وفي المدرسة، يكون الأطفال أكثر استقلالية في اختيار طعامهم. لذا احرصوا على تقديم النصح والإرشادات لهم في كيفية انتقاء طعامهم الصحي، وحثهم على:
⦁ تناول وجبة إفطار قبل مغادرة المنزل.
⦁ تناول وجبة متنوعة من الفاكهة بعد فترة الظهيرة.
⦁ تناول منتجات الألبان وبكميات كبيرة.

إما مرحلة المراهقة أو (البلوغ):
لدى الفتاة والشاب، فهي أنسب المراحل لكي يتم اكتساب العادات الغذائية السليمة، والتي قد تستمر مع الشخص إلى آخر مراحل عمره، فثقافته الغذائية تتشكل في تلك المرحلة بالذات، وأما عن الأطعمة التي يجب تجنبها في تلك المرحلة فهي الوجبات السريعة التي لا تحتوي على الفوائد الغذائية المطلوبة، كما أنها تسبب الكثير من المضار، أهمها السمنة المفرطة لدى الفتيان والفتيات. لضمان حصول الأطفال والمراهقين على العناصر الغذائية اللازمة لأداء وظائفهم ونموهم على النحو الأمثل، من المهم أن يلبوا متطلبات الاستهلاك اليومية للفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتين. كما ان متطلبات الكالسيوم تكون في أعلى مستوياتها للرجال والنساء خلال فترة المراهقة عندما يكون ذروة تطور الكتلة العظمية، ثم أيضًا في وقت لاحق من العمر عندما تنخفض كتلة العظام بشكل طبيعي، لافتا إلى أن المدخول اليومي الموصي به من الكالسيوم للبنين والبنات الذين تتراوح أعمارهم بين 12 – 18 هو 1300 ملغ. لذا فإن تناول كميات كافية من الكالسيوم مهم في جميع سنوات العشرينات من العمر لتحسين صحة العظام، وهو أمر مهم للوقاية من هشاشة العظام في وقت لاحق من الحياة. أيضا متطلبات الحديد عند النساء تزداد عند بدء الحيض. تزيد من 9 ملغ إلى 18 ملغ يوميًا، لذلك من المهم التركيز على الأغذية الغنية بالحديد. وعندما يصل الشخص إلى سن البلوغ، نحتاج إلى زيادة طفيفة في تناول الفاكهة (حبتان يوميًا) والخضروات (5 – 6 حبات) والحبوب (½4 – 9 حبات) والبروتين (2 – ½3 حبات) والكالسيوم (½2 – 4).

التغذية السليمة لطلاب الجامعات
يجب الحرص على تناول الأغذية المفيدة لتنشيط التفكير والتركيز وإمداد الجسم بالطاقة اللازمة لإكمال اليوم الدراسي، وكذلك لتقوية وتطوير العظام، مثلاً:
⦁ شرب القهوة مع كمية الحليب قليل الدسم.
⦁ تناولوا حبوب الصباح الكاملة وتخلوا عن الحبوب الملونة المشبعة بالسكر.
⦁ أضيفوا ⦁ أحماض أوميغا 3 الى طعامكم و بتركيز مرتفع لكي تحصلوا على قدرة تفكير عالية.
⦁ يجب التركيز على تناول كمية كافية من الفاكهة والخضروات والألياف والذي يعد أمرًا مهمًا للصحة في الوقت الحالي وعلى المدى الطويل أيضًا.
التغذية السليمة فترة الحمل والرضاعة
⦁ تناول حمض الفوليك بالنسبة للنساء اللائي يتطلعن إلى الحمل، حيث انه مهم قبل الحمل وبعده في حماية الطفل من عيوب الأنبوب العصبي.
⦁ متطلبات الحديد تصل إلى ذروتها خلال سنوات الإنجاب، لذلك لا بد من التأكد من الحصول على 18 ملغ يوميًا. مع التركيز على استهلاك الأطعمة الغنية بالحديد مثل اللحوم الحمراء ثلاث مرات في الأسبوع سيساعد في الوقاية من نقص الحديد، مشيرا إلى البدائل الأخرى الغنية بالحديد مثل البقوليات والعدس وفول الصويا ومنتجات الحبوب الكاملة المدعمة.
⦁ في فترة الحمل، يجب أن يكون مخزون الفيتامينات والمعادن مكتملاً تماماً،  ليتمكن ⦁ الجنين من النمو في أفضل حالاته، وأن لا تعاني الأم حينها من أي نقص.
⦁ الإكثار من تناول مجموعات معينة غنية بمكونات خاصة، مثل الفواكه والغنية ⦁ بفيتامين⦁ ⦁ ⦁ ⦁ C
⦁ تناول منتجات الألبان والغنية ⦁ بالكالسيوم ومجموعة فيتامين B
وأخيرا يوصي في مرحلة الشيخوخة خصيصا بالآتي:
⦁ الاهتمام بالأغذية التي تعزز عمل نشاط الدماغ والخلايا العصبية والعظم ولذلك يجب
⦁ تقليل الملح في الطعام.
⦁ الاكثار من تناول الاغذية الغنية بالمواد المضادة للأكسدة للحفاظ على صحة العينين والقلب والذاكرة.
⦁ إضافة الأغذية المحتوية على أوميجا 3.
⦁ إضافة كمية كافية من الألياف الغذائية مع ⦁ اضافة البروبيوتيك للاستمتاع بهضم سليم.
⦁ وينصح الأطباء في هذه المرحلة بضرورة الإكثار من شرب المياه وضرورة تنظيم النظام الغذائي للإنسان، فيفضل تناول اقل من ثلاث وجبات يوميا، أو ثلاث وجبات ولكن بكميات محدودة من الطعام، والحرص على تناول الأطعمة الخفيفة كالفاكهة والخضار، مع الحفاظ على المشي لتقوية العظام وزيادة قدرة الجسم على احتمال الأمراض التي قد تصيب الشخص في تلك المرحلة.
يساعد كل هذا على الحفاظ على المستويات الطبيعية للدهون ومستويات عالية من الكالسيوم ، والحد من خطر فقدان المعادن في العظام، والتسبب بحدوث هشاشة العظام او التعرض لأمراض عصبية كالزهايمر.
خلاصة القول ان اساسيات التغذية الصحية السليمة يجب ان تكون مبنيه على أسس علمية سليمه تراعى المراحل العمرية المختلفة- المكملات الغذائية المختلفة- توفر جميع العناصر الغذائية الضرورية سواء لبناء الجسم عند البالغين او تحسين العمليات الحيوية والايض لدي البالغين او التغذية السليمة للمراحل العمرية المختلفة.

 

الايميل : me.elsherif@yahoo.com

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1