المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

التلوث الفطري في الغذاء وخطورته على صحة المستهلك

بقلم : د / شيرين عبد الفتاح يس
باحث أول بمعهد بحوث الصحة الحيوانية – قسم صحة الأغذية – فرع كفر الشيخ

تلوث الغذاء: هو احتواء الغذاء أو الماء على ما يجعله غير صالح للاستهلاك الآدمي  أو الحيواني ، سواء كانت كائنات دقيقة ضارة، أو مواد كيماوية سامة أو غذاء ملوث بالمواد المشعة القاتلة، مما قد يترتب على تناوله إصابة المستهلك بالعديد من مسببات الإمراض المنقولة بالغذاء، ومن أشهرها أمراض التسمم الغذائي.

تعد الفطريات احدي اهم الكائنات الدقيقة المجهرية التي من الصعب رؤيتها دائما بالعين المجردة , وعدم وجود علامات العفن علي الطبقة العليا من الغذاء المطهي او الخضراوات النيئة لا يعني انه خال تماما من النموات الفطرية لأنه غالبا ما تكون جذورها عميقة داخل المادة او المنتج الغذائي.

والفطريات تشبه البكتريا مع كُبر حجمها عنها نسبياً فى عدم القدرة على التغذية الذاتية، لذلك تنمو فوق المواد العضوية. وهناك نحو 50 ألف نوعاً من فطريات العفن منتشرة في البيئة) الهواء والماء والتربة)، وتتفاوت أضرارها بين إتلاف المحاصيل بأمراض النبات الفطرية وتعفن المواد الغذائية بمستودعات التخزين. وتصل بعض أنواعها إلى حد إنتاج انواع مختلفة من السموم الفطرية وهي اقوي السموم المعروفة و التي تسبب أمراض خطيرة بتركيزات قليلة تصل الي اقل من 10 جزء من البليون و يرجع السبب في قوة السموم الفطرية إلى انها مقاومة للحرارة بدرجة يصعب التخلص منها بواسطة المعاملات الحرارية التقليدية المستخدمة في عمليات التصنيع و الطهي بالإضافة إلى انها تنتشر بسرعة من مستعمرات الفطر إلي الأغذية و لذلك فان إزالة الأجزاء المصابة بالفطر من الأغذية لا يؤدي الي التخلص الكامل من السموم الفطرية المتكونة في هذه الأغذية وأغلب السموم الفطرية عديمة الرائحة والطعم.

تعرف السموم الفطرية أنها ناتج ايضي (تمثيل غذائي ) ثانوي لبعض انواع الفطريات السامة وهي مركبات مختلفة التركيب الكيميائي وقد ينتج الفطر الواحد اكثر من سم فطري و حاليا يوجد اكثر من 200 نوع من السموم الفطرية التي تسبب مخاطر صحية للإنسان و الحيوان وبعض هذه السموم لها تاثير تراكمي لا يظهر بسرعة بعد تناول الاغذية الملوثة بها والمشكلة الأخرى أنها ذات أوزان جزيئية منخفضة يتراوح  ما بين 100 –  697 دالتون لذلك لا تستحث الجهاز المناعي في الجسم لإنتاج إي أجسام مضادة كي يتم الكشف عنها ولا يوجد لها علاجات دوائية للحد من تأثيرها؛ وبذلك تشكل مخاطر صحية على مستوى العالم ومن ضمن أخطارها أنها تسبب تشوهات للاجنه أو تثبط المناعة أو تتلف للكبد أو مسببة  التهاب الجهاز التنفسي، أو التهاب الكلى أو الجهاز العصبي.

طرق انتقال السموم الفطرية للإنسان:

1- من خلال تناول الغذاء الملوث بالفطريات وسمومها.

2- استنشاق الفطريات المنتجة للسموم عن طريق الجهاز التنفسي.
3- عن طريق الاحتكاك المباشر مع الفطريات المنتجة للسموم. وهناك العديد من السموم تنتج من الفطريات إلا أن اهمها علي الاطلاق هي   Aflatoxin ,  Ochratoxin، Fumonisin ، Trichothecen ، Patulin .
وتعتبر الأفلاتوكسين من أشهر السموم الفطرية الملوثة للغذاء حيث أن معدل تناوله يقاس بالنانوجرام ويتناسب طردياً مع معدل انتشار سرطان الكبد، سواء بالنسبة للإنسان أو الحيوان، مما جعل الدول تبادر إلى وضع حدود قصوي لهذه السموم، ففي حالة الافلاتوكسين لا تسمح الدول الأوروبية بأكثر من 50 جزء في البليون وتنخفض في الولايات المتحدة الامريكية الي 20 جزء في البليون.
ويعتبر الخبز والزبادي والجبن ومنتجات الألبان من الأغذية الشائعة التي يُصيبها العفن ، لذلك يجب التخلص من تلك التي تظهر حد أدنى من علامات العفن .
وهناك مستويين للإصابة بالسموم الفطرية هما:
الإصابة الحادة و التي تحدث نتيجة استهلاك تركيزات عالية من السموم الفطرية، مسببة التهاب الكبد والكلى ونزف أغشية الفم والأمعاء ويمكن أن تؤدي إلى الوفاة في بعض الأحيان.
الإصابة المزمنة و التي تحدت نتيجة استهلاك تركيزات منخفضة من السموم الفطرية لفترة طويلة ولا ينتج عنها أعراض مميزة ولذلك يصعب تشخيصها.

كيفية الوقاية من تلوث الأغذية بالفطريات وسمومها:

1- شراء كميات قليلة من الأغذية علي قدر الاستهلاك.
2- يحفظ الغذاء داخل أكياس بلاستيكية لمنع تعرضه للفطريات الموجودة في البيئة المحيطة.
3- عدم ترك الغذاء المطهي خارج الثلاجة مدة لا تزيد عن ساعتين في الشتاء وساعة في الصيف.
4- التخلص من الغذاء الذي يظهر عليه نموات فطرية وعدم محاولة ازالة الجزء المتعفن وتناول الجزء الأخر.
5- تجنب شم الغذاء النامي عليه الفطريات.
6-  الكشف عن السموم الفطرية الموجودة في الأعلاف بصفة دورية قبل تناول الحيوان منها وعدم وضعها للحيوان إذا ثبت إنها تحتوي علي كميات اعلي من الحد المسموح بها طبقا للمعايير الدولية الصادرة عن الهيئات والمنظمات المعنية بسلامة الأغذية في هذا الشأن.
7- استخدام مركبات مضادة للفطريات طبيعية مثل الناتاميسين وهو مضاد حيوي طبيعى ينتج بواسطة تخمرStreptomyces حيث يمكن استخدامه علي نطاق واسع في حفظ الأغذية مثل الالبان واللحوم وغيرها للحد من التلوث بالفطريات، كما انه ليس له أي تأثيرات فسيولوجية وغير سام ولا يسبب أي حساسية عند استهلاكه. وقد أثبتت الأبحاث أن إستخدام الناتاميسين في صناعة الجبن يجعلها مقاومة للفطريات لمدة 8 أسابيع وبالتالي يحد من إنتاج السموم الفطرية.

هذا بالإضافة الي مركبات طبيعية أخرى عديدة تعمل كمضادات للفطريات والسموم الفطرية من خلال آليات متعددة تشمل:

* إفراز adsorption سطح المادة الغذائية للخلايا البكتيرية والفطرية.
* تحويل الافلاتوكسين الي مركبات غير سامة من خلال التحلل الانزيمي
* إضافة مواد للأغذية والأعلاف تعمل علي ربط السموم الفطرية ومنع امتصاصها بالجهاز الهضمي .
* استقلاب الافلاتوكسين metabolization aflatoxin الي مركبات غير سامة عبر مسارات التمثيل الغذائي المختلفة .

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1