المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

عدوي الكريبتوسبوريديم بارفم في بعض منتجات الألبان وتأثيرها على صحة الأنسان

بقلم : الدكتور / باسم رفعت نجيب

باحث أول بمعهد بحوث الصحة الحيوانية

يعد الحليب ومنتجات الألبان كالجبن والزبادي مصدرًا أساسيًا للبروتين والكالسيوم، ويمكن أن تشكل جزءً من نظام غذائيٍّ صحيٍّ ومتوازن، إذ توفر الدهون في الحليب السعرات الحرارية للرضع والأطفال الصغار، كما يحتوي على الفيتامينات الأساسية، وتشكل الجبنة جزءًا غذائيًا صحيًا .

 ومن فوائد منتجات الالبان تعزيز صحة العظام والأسنان إذ تحتوي على الكالسيوم، والبروتين، والمغنيسيوم، والزنك، وفيتامين أ، وفيتامين د. في الجبن يُمكن أن يساهم في تطوّر العظام الصحيّ في مرحلة الطفولة وبداية مرحلة الشباب، وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام، كما أنّ الكالسيوم الموجود في الجبن يلعب دوراً مُهمّاً في المحافظة على صحة الأسنان وتكوينها .

ولكن هناك مجموعة واسعة من الميكروبات مثل البكتيريا والطفيليات والفيروسات التي يمكن أن تنتقل للإنسان عن طريق الحليب ومنتجات الألبان مما يسبب خطورة على الصحة العامة وصحة المستهلك خاصة. وتعتبر عدوي الكريبتوسبوريديوزيس (Cryptosporidiosis) او عدوى خَفِيَّة الأَبْواغ من أهم الأمراض الطفيلية التي قد تنتقل عبر منتجات الالبان.

  • عدوي الكريبتوسبوريديوزيس

الكريبتوسبوريديوزيس هو عدوى معوية يسببها طفيل وحيدة الخلية يدعي الكريبتوسبوريديم بارفم (Cryptosporidium parvum)، وهو من شعبة الأبيكومبليكسا وهو يعد من الامراض الطفيلية المشتركة بين الإنسان والحيوان ذو انتشار واسع في مختلف انحاء العالم. يؤثر على أمعاء الثدييات و عادة ما تكون الإصابة حادة قصيرة الأجل . يُصاب الناسُ بالعدوى عن طريق تناول المياه أو المواد الغذائية الملوَّثة ، لدى معظم الأشخاص الأصحاء، تتسبَّب العدوى في حدوث نوبة من الإسهال المائي. وعادةً ما تزول العدوى في غضون أسبوع أو أسبوعين.  ولكن عند ذوي المناعة الضعيفة فقد تُصبح مُهدِّدة للحياة في حالة عدم الخضوع للعلاج.

 

  • طرق وأسباب العدوي

داء الكريبتوسبوريديوزيس مسؤول عن 0.6 إلى 7.3٪ من أمراض الإسهال في البلدان المتقدمة وبنسبة أعلى في المناطق التي تعاني من سوء الصرف الصحي.  حيث تم الإبلاغ في الولايات المتحدة من عام 2009 إلى عام 2017 عن 444 حالة تفشي للكريبتوسبوريديوم أسفرت عن 7465 حالة .

 

ووفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، يؤثر طفيل الكريبتوسبوريديم على حوالي 750 ألف شخص سنويًا.

 

يُصاب الناسُ بالعدوى عن طريق تناول المياه أو المواد الغذائية الملوَّثة بالكيسات البيضية (oocysts)، أو من خلال وجود اتصال مع المَرضَى أو الحيوانات المصابة بالعدوى.

 

تم الإبلاغ في 2010-2011 عن أكبر تفشيين مؤكدتين لعدوي الكريبتوسبوريديوزيس عن طريق المياه، مما أثر على 47000 فرد بشكل عام في السويد .

 

قد يتم الإبلاغ عن الإصابة عبر الغذاء الملوث بشكل أقل شيوعًا عن العدوي عن طريق المياه وذلك لصعوبة اكتشاف المصدر وارتباطه بنوع الغذاء.

 

فقد تم تأكيد الإصابة بداء الكريبتوسبوريديوزيس نتيجة شرب الحليب غير المبستر أو غير المبستر بشكل كافٍ كذلك منتجات الالبان المصنوعة من البان غير معاملة حراريا .

في نوفمبر 2017 وصف باحثون في فرنسا تفشيًا للكريبتوسبوريديوم حيث تم الإبلاغ عن إصابة أكثر من 150 مريضًا بالتهاب المعدة والأمعاء في مدرسة في غرب فرنسا نتيجة تناول الجبن الأبيض غير المبستر والحليب الخام .

 

  • دورة الحياة

بعد ابتلاع الكيسات البيضية تتحرر الأسبوروزويت (sporozoites- الأحياء البوغية) الي الأمعاء الدقيقة حيث تلتصق بخملات خلايا النسيج الطلائي المبطن لجدار الأمعاء الدقيقة حيث تتحول الي تروفوزويت (trophozoites- طور التغذي) والتي تتكاثر لا جنسيًا عبر الانشطار المتعدد بعملية تدعى التكاثر الانشطاري. حيث يتكون ما يعرف بالميروزيت (merozoites- الأقسومات). يمكن لبعض هذه الميروزيت أن تسبب عدوى ذاتية عبر الالتصاق بخلايا النسيج الطلائي. او تنقسم مرة اخري لتصبح ميروزيت من النمط الثاني والتي بدورها تتحول الي الأشكال الأنثوية والذكرية لتبدئ التكاثر الجنسي الذي ينتهي بتكوين نوعين من الكيسات البيضية (Oocysts). الكيسات البيضية رقيقة الجدار والتي تشارك بشكل أساسي في العدوى الذاتية. والكيسات البيضية سميكة الجدار والتي تخرج في براز من قبل العائل المصاب (الأنسان او الحيوان) لتكمل دورة الحياة مرة اخري.

 

والكيسات البيضية تخرج مع البراز وهي معدية على الفور، كذللك هناك حاجة إلى عدد قليل جدًا من البويضات (اقل من 100 بويضة) لإحداث المرض وبالتالي زيادة خطر انتقال العدوى من شخص لآخر.

أيضا تتميز الكيسات البيضية للكريبتوسبوريديوم بانها مقاومة للظروف القاسية، بما في ذلك الكلور بمستويات تستخدم عادة في أنظمة معالجة المياه العامة وحمامات السباحة ..

  • أعراضُ عدوي الكريبتوسبوريديوزيس

تظهر أول علامات وأعراض الإصابة في غضون أسبوع من إصابة المَرضَى بالعدوى. وتكون الإصابة علي شكل عدوى حادة (أي مدتها أقصر من أسبوعين)، أو عدوى حادة متكررة تظهر الأعراض فيها مرة أخرى بعد فترة قصيرة من الشفاء تصل إلى 30 يومًا، أو بشكل عدوى مزمنة، وتتكوَّن بشكل رئيسي من مغص في البطن وإسهال مائي غزير. كما قد يحدث الغثيان والقيء ونَقص الشَّهية والحمى والضعف أيضًا. وتستمرُّ الأَعرَاض ما أسبوع إلى أسبوعين عادة، ثم تهدأ.  قد تكون الإصابة قاتلة عند الأفراد المصابين بضعف في جهاز المناعة. حيث يكون الإسهال غزيرًا ويشبه إسهال الكوليرا مع سوء امتصاص ونقص حجم الدم والجفاف .

 

قد تصيب الكريبتوسبوريديم أيضا الجهاز التنفسي وتشمل الاعراض حمى والتهاب الغشاء المخاطي للأنف والجيوب الأنفية أو الحنجرة والقصبة الهوائية، سيلان بالأنف، بحة الصوت، سعال وضيق في التنفس.

 

  • التشخيص

  1. الفحص الميكروسكوبي لمسحات اللبن ومنتجاته أو البراز بعد تركيز العينات بواسطة تقنيات التركيز وصبغها بصبغة زيل نلسن المعدلة للكشف عن وجود الكيسات البيضية. ولكن يتطلب فحص لعينات متعددة للعثور على الطفيل.

  2. استخدام الاختبارات المناعية مثل اختبار الإليزا (ELISA)وهو أكثر حساسية من الفحص الميكروسكوبي.

  3. الفحص الجزئي وذلك باستخدام تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR) .

  • طرق العلاج والوقاية من المرض:

  1. يعتبر الكريبتوسبوريديم واحد من الطفيليات التي يصعب القضاء عليها وذلك لمقاومتها العالية للعديد من المطهرات ولكن الغليان او البسترة قادرة على قتله؛ لذلك يجب اتخِاذْ الاحتياطات اللازمة لتجنُّب نشر الطفيل لأشخاص آخرين وذلك عن طريق. النظافة الشخصية بغسل اليدين لمدة عشرين ثانية على الأقل بالصابون والماء قبل الأكل وبعده وبعد التعامل مع الحيوانات المنزلية والأليفة مع مراعاة أن مطهرات الأيدي التي تحتوي على الكحول لا تقضي عليه. كذلك غسل الفواكه والخضروات بالمياه النظيفة جيداً قبل تناولها مع تجنب تناول الأطعمة الغير مطبوخة أو التي يشتبه في تلوثها بالطفيل. تنقية مياه الشرب وخاصة لذوي جهاز مناعي ضعيف بالغليان على الأقل دقيقة واحدة من الغليان..

  2. لا يوجد لقاح لمنع عدوى الكريبتوسبوريديوزيس  .

  3. يتعافى معظم الأصحاء المصابين بداء خفية الأبواغ خلال أسبوعين بدون رعاية طبية. ولكن في الحالات الشديدة الذين يعانون من الإسهال المستمر او لذوي المناعة الضعيفة يجب استشارة الطبيب للحصول على العلاج اللازم .

  • المراجع

  1. Dairy and alternatives in your diet, Available at: https://www.nhs.uk/live-well/eat-well/milk-and-dairy-nutrition/

  2. فوائد الحليب ومشتقاته , Available at: https://mawdoo3.com/فوائد_الحليب_ومشتقاته

  3. داءُ خَفِيَّاتِ الأَبواغ, Available at: https://www.msdmanuals.com/ar/home/ حالات-العَدوى/حالات-العَدوَى-الطفيليَّة/داءُ-خَفِيَّاتِ-الأَبواغ

  4. داء خفيات الأبواغ, Available at: https://ar.wikipedia.org/wiki/داء_خفيات_الأبواغ

  5. Mayo Clinic: Patient Care & Health Information, Diseases & Conditions “Cryptosporidiosis”, Available at: https://www.mayoclinic.org/ar/diseases-conditions/cryptosporidium/symptoms-causes/syc-20351870

  6. MSD Manual for the Professional, Infectious Diseases, Intestinal Protozoa and Microsporidia ,Cryptosporidiosis. Available at: https://www.msdmanuals.com/professional/infectious-diseases/intestinal-protozoa-and-microsporidia/cryptosporidiosis

  7. Cryptosporidiosis: What You Need to Know, Available at: https://www.healthline.com/health/cryptosporidiosis#causes

  8. Ursini, T., Moro, L., Requena-Méndez, A., Bertoli, G., & Buonfrate, D. (2020). A review of outbreaks of cryptosporidiosis due to unpasteurized milk. Infection, 1-5.

  9. Budu-Amoako, E., Greenwood, S. J., Dixon, B. R., Barkema, H. W., & McClure, J. T. (2011). Foodborne illness associated with Cryptosporidium and Giardia from livestock. Journal of food protection, 74(11), 1944-1955.

  10. Loury, P., Gross, L., Dugast, F., Favennec, L., Dalle, F., Rougemont, A.D., Polack, B., Giraudeau, D., Valot, S., Costa, D. and Hubert, B. (2019). Cryptosporidiosis outbreak within a middle school in western France, November 2017. Bulletin Épidémiologique Hebdomadaire, (16), 295-300.

  11. Shah, M. A., & Munir, S. (2014). CRYTOSPORIUM: A DIARRHOEA CAUSING PARASITE. Can J App Sci, 3(4), 18-25.   للتواصل مع الدكتورباسم رفعت نجيب

    ايميل :basemnageib@gmail.com

    ت / 01271693852

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1