المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

الأوروجواي .. صناعة اللحوم مصدر العملات الأجنبية تواجه دعوات مكافحة تغير المناخ

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram

في الأوروجواي، البلد الذي يخلو عمليا من الصناعات وتبلغ نسبة الأبقار فيه إلى الفرد الواحد أربعا، لا تشكل الماشية فقط منتج التصدير الرئيس، بل هي كذلك مصدر نحو 62 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، ولذلك يهدف برنامج دولي إلى جعل هذا القطاع مراعيا للبيئة.
وبحسب “الفرنسية”، تسرح نحو 12 مليون بقرة وثور وعجل في المروج الشاسعة لهذا البلد الصغير، الذي يبلغ عدد سكانه 3.4 مليون نسمة، أي ربع مساحة فرنسا.
ومع أن مواطني الأوروجواي أبطال العالم في استهلاك اللحوم، إذ يبلغ المعدل للفرد الواحد 50 كيلوجراما في العام، يخصص معظم الإنتاج للتصدير، ولا سيما إلى الصين.
وأثارت التصريحات الأخيرة للملياردير الأمريكي بيل جيتس حول حاجة الدول الغنية لاستهلاك اللحوم الاصطناعية لمكافحة تغير المناخ ضجة في الأوروجواي.
وتتصدر اللحوم ومشتقاتها صادرات الأوروجواي، إذ تبلغ نسبتها منها 16 في المائة، وتشكل مصدرا رئيسا للعملات الأجنبية.
وفي 2019، ذبحت وصدرت 2.2 مليون رأس ماشية بلغت إيراداتها نحو 1.83 مليار دولار، أي 83 في المائة من عائدات التصدير لصناعة اللحوم بأكملها، وفقا للمعهد الوطني للحوم.
إلا أن الانبعاثات الناتجة من هضم الأبقار والبالغة 19800 طن سنويا من مكافئ ثاني أكسيد، خصوصا غاز الميثان، تؤدي في المقابل “دورا أساسيا في تغير المناخ”، وفق ما أفادت سيسيليا جونز من الوحدة الزراعية للاستدامة وتغير المناخ في وزارة الثروة الحيوانية في الأوروجواي.
وبإزاء هذا الواقع، شرعت الأوروجواي عام 2020 في تنفيذ مشروع “الثروة الحيوانية والمناخ” سعيا منها إلى الحد من انبعاثات الكربون، وتحظى فيه بدعم تقني من وكالة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) وبتمويل من الصندوق العالمي من أجل البيئة العالمية. وأوضحت المنسقة الوطنية للمشروع سوليداد بيرجوس لوكالة “فرانس برس” إن الهدف هو الحد من انبعاثات غازات الدفيئة المباشرة وغير المباشرة، و”عزل” الكربون في التربة وعكس عمليات تدهور الأراضي “من خلال الممارسات الذكية مناخيا”. ويشمل المشروع كذلك زيادة الإنتاجية لتقليل عدد الأبقار في الحقول.
وشرحت المهندسة الزراعية أن ميزة تربية الماشية في الأوروجواي تكمن في كونها “تمارس أساسا في المراعي الطبيعية .. وهي مورد ثمين للغاية”. وتشكل الأراضي العشبية المعتدلة 50 في المائة من مجمل أراضي الأوروجواي، في مقابل 8 في المائة في العالم ككل.
ولذلك، فإن إدارة الحقول هي في صلب المشروع، فإذا كانت المراعي في حال جيدة تخزن مزيدا من الكربون. وقالت بيرجوس “لقد تعلمنا تنظيم الرعي، فكلما كان العشب وافرا ويتسم بالطول، كان ذلك أفضل”. كذلك من المهم تحديد عدد رؤوس الماشية، التي يمكن للحقل أن يستوعبها تبعا للموسم.
وتشارك في المشروع 62 مزرعة ماشية، بينها مزرعة روزا كوريا (56 عاما)، التي تدير مع زوجها أليخاندرو مزرعة مساحتها 800 هكتار في سيرو بيلادو، في مقاطعة لافاييخا (شرق).
وهي بدأت مع زوجها تنفيذ عدد من الممارسات، التي نصحهما بها خبراء المنظمة، ومنها تزامن التزاوج ثم الحمل، وكذلك فطام العجول.
وقالت روزا كوريا وهي تراقب مجموعة من نحوا 20 بقرة في حقلها “ستحمل كلها في الوقت نفسه”. فمن خلال مزامنة الحمل، تحمل نحو 85 في المائة من الأبقار، بدلا من النسبة، التي كانت تسجل في السابق وهي 45 و50 في المائة.
وأوضحت المزارعة لـ”الفرنسية”، أن هذه “إحدى الوسائل لزيادة الإنتاجية بطريقة مستدامة”، إذ تضمن الحصول على كيلوجرامات أكثر من لحم العجل دون زيادة عدد رؤوس الماشية. وهذه النصائح ساعدت الأسرة على إعادة تنظيم طريقة عملها المتناقلة عبر الأجيال، دون تكبد نفقات إضافية.
أما فيما يتعلق بالاستهلاك العالمي للحوم، فرأت منظمة “جرينبيس” البيئية غير الحكومية أن “خفض إنتاج اللحوم ومنتجات الألبان 50 في المائة بحلول 2050 عن المستويات الحالية يؤدي إلى الإقلال من انبعاثات غازات الدفيئة من القطاع الزراعي بنسبة 64 في المائة”.
وقالت روزا كوريا “ثمة أناس يقولون إن (الماشية لا تلوث، بل أشياء أخرى تلوث أكثر من ذلك بكثير!). نعم، حسنا، لكن الهدف هو محاولة عدم تلويث أي شيء”.

الأخبار ذات الصلة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1