المدير التنفيذي
أ / إسلام رضا

دكاكين الدواء البيطري المغشوش.. سبب لـ 500 مرض تصيب المصريين

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram

إذا كنت أحد أصحاب مزارع الدواجن أو الابقار، فإنك ستعانى حتى تحصل على الأدوية واللقاحات السليمة دون أن تتعرض لمخاطر الأدوية المغشوشة أو المقلدة أو تشخيص خاطئ من مدعي مهنه الطبيب البيطري، فالأدوية البيطرية التي من المفترض أن تتوافر خلال مراكز بيع وتداول الادوية البيطرية، تجدها داخل محلات البقالة ويديرها أشخاص من حملة المؤهلات المتوسطة أو غير المتعلمين، ولا وجود لطبيب بيطري مسؤول عن تحديد نوع الدواء أو الجرعة العلاجية أو التأكد من سلامة الدواء.

دكاكين أدوية

أخذنا جولة داخل إحدى قري محافظة القليوبية “سيفا ” لمحاولة الوصول لعيادة بيطرية أو مركز بيع الأدوية، فخلال المرور وجدنا قرابة خمس أكشاك تتداول خلالها الأدوية البيطري، ويديرها أشخاص ليسوا أطباء بيطرين ولا يحمل الكشك رقم ترخيص أو اسم مدير أو طبيب بيطري، وأغلبها عبارة عن أرفف تم وضع الادوية عليها، ومكتب صغير للكشف على الطيور والحيوانات، وجزء خاص لتجارة الاعلاف وبعض أنواع الطيور.

وبسؤال أهالي القرية أكدوا أنها محلات بقالة لبيع الأدوية والأعلاف البيطرية، وعندما استفسرنا عن طبيب بيطري قالوا إن هناك طبيبا بالممارسة وأخر طبيب بيطري…توجهنا للعيادة البيطرية وتحمل رقم ترخيص ولافتة باسم الطبيب البيطري، وهي أيضا مركز لبيع الادوية في نفس الوقت، تحدث صاحب العيادة الدكتور محمد حسن عن وجود أكشاك ودكاكين لبيع الأدوية البيطرية بدون ترخيص وعدم قصر تداولها وبيعها على العيادات والمراكز المرخصة.

وقال: للأسف بالقرية هنا قرابة اربع دكاكين يديرها أشخاص لا علاقة لهم بمهنة الطب البيطري، وأحدهم كان يعمل لدي بالعيادة كمساعد، وسبق وقام بتشخيص دواء خاطئ لإحدى المزارع وأدى لنفوق الحيوانات، ويدعى أنه طبيب وهو لديه شهادة الاعدادية فقط، والاهالي هنا لا يعوا خطورة الغش فى الدواء البيطري أو أن يشخص الامراض شخص غير مؤهل، وهو الأمر الذي يؤثر بالسلب على الثروة الحيوانية والداجنة، حيث انتشرت الأدوية واللقاحات المغشوشة ومجهولة المصدر، والتي أدت فى نهاية الأمر إلى انتشار الأمراض وعدم علاجها، لان الدخلاء على المهنة كل ما يهمهم هو الربح فقط وليس لديهم دراية الطبيب البيطري بالغش في الدواء أو التشخيص للأمراض والاوبئة”.

وتابع:” أي شخص يملك مال يمكنه أن يفتح مركز بيع أدوية، ولا يراعى الإجراءات والشروط اللازمة ويتعامل مع شركات أدوية مجهولة، وفي المقابل نقوم نحن بسداد رسوم التراخيص بالهيئة العامة للشئون البيطرية ونقابة البيطرين ويتم الرقابة على الأدوية وعلى تجديد الرخصة، أما هؤلاء فحتى لو تم إغلاق الدكان فإنهم بعد فترة يقومون بفتحه في مكان اخر داخل القرية، وطالبنا الأهالي وأصحاب المزارع بالتعامل مع العيادات معتمدة والمراكز مرخصة”.

وفسر خطورة تداول الأدوية المغشوشة عبر تلك الدكاكين قائلا:” خطورة الأدوية المغشوشة تكمن في التلاعب بنسبة المادة الفعالة أو استبدالها بأخرى غير مؤثرة، الأمر الذي يؤدي إلى نفوق الحيوانات، لعدم حصولها على العلاج المناسب، أما الاستخدام الخاطئ والعشوائي للأدوية فقد يترتب عليه وجود ألبان ولحوم بها متبقيات للأدوية، وهو أمر شديد الخطورة على صحة المواطن المصري، ولا يقل خطورة عن وجود متبقيات مبيدات بالأطعمة، وللأسف اغلب تلك الدكاكين تعتمد على الادوية المستوردة والمهربة والتي لم تخضع لجهات رقابية.

4 الاف قرار إغلاق

دكتور إبراهيم محروس، رئيس هيئة العامة للخدمات البيطرية أوضح أنه حتى الان هناك 1888 رخصة لمراكز تداول الأدوية البيطرية و1909 رخصة لتداول بيع للقاحات وكلاهما تشمل رخص للعيادات البيطرية، وصدر قرابة 4312 قرار غلق على مستوى محافظات الجمهورية وتم إخطار شرطة المسطحات والبيئة من اجل تنفيد تلك القرارات .

أجري الدكتور عبدالله سلام طبيب بيطري بإحدى شركات الأدوية البيطرية، دراسة حول تأثير الأدوية البيطرية على الانسان من خلال العينات التي تم الدراسة عليها وتبين وجود متبقيات للمضادات الحيوية فى عينات الألبان بنسب 56%، 64%، 80% للأوكسى تتراسيكلين، أموكسيسيلين – حمض كلافولاينك وانروفلوكساسين على التوالي، علمًا بأن الانروفلوكساسين ممنوع استخدامه في مصر كدواء بيطري، مما يؤثر سلبًا على صحة الإنسان بعد تناوله ألباناً أو بيضاً أو لحوماً تحتوى على بقايا تلك المضادات الحيوية، حيث إن تناول تلك المنتجات التي تحمل تلك المضادات تؤدى لعدم استجابة الإنسان للمضادات الحيوية التي يستخدمها في علاجه لأى مرض أصيب به، مما يضطره إلى مضاعفة الجرعة إضافة إلى تأثيرات سلبية أخرى كثيرة قد يصاب بها نتيجة تناول تلك المنتجات.

5 الاف مركز غير مرخص

ويوضح دكتور مصطفي عبد العزيز، نقيب البيطريين، أن هناك قرابة 4 الاف عيادة بيطرية ومنها تلك العيادات طبقا ً للرخصة المسموح بيها وهو من حقه تداول الادوية، ولكن هناك قرابة 5 الاف مركز وعيادة غير مرخصة على مستوى الجمهورية ويديرها أشخاص ليس لهم علاقة بمهنة الطب البيطري وللأسف هو ما يؤدي لكوارث بالثروة الحيوانية.

وتابع “عبدالعزيز ” قطاع الطبي البيطري ليس فقط داخل هيئة الخدمات البيطرية ولكن تسجيل وانتاج والرقابة على عملية أنتاج الادوية البيطرية تابعة لقطاع شئون الصيادلة بوزارة الصحة، كما أنه للأسف قانون الصيادلة يسمح للصيدلي بييع وتداول الأدوية، وهو ما جعل أغلب الادوية بالأقاليم يتم تداولها داخل الصيدليات وتشكل الربح الاساسي لهم ، ويراقب ويفتش قطاع الصيادلة بوازرة الصحة عليهم، أما قطاع الخدمات البيطرية فهو معنى بتراخيص العيادات والمراكز والرقابة عليها.

أمراض مشتركة

تابع ” هناك قرابة 500 مرض مشترك بين الانسان والحيوان ولهذا فان حماية عملية انتاج وتصنيع وبيع وتداول الادوية البيطرية هي حماية للإنسان من انتقال الامراض له عبر الالبان واللحوم، وهناك 30 مصنع مرخص بينما هناك الاف مصانع الادوية البيطرية المغشوشة وغير المرخصة ولا تخضع للرقابة سواء من وزارة الصحة او الزراعة، كما انه من أساسيات الدواء البيطري احترام مدة السحب للدواء قبل الذبح حتى لا يكون هناك بواقي دواء بجسم الحيوان أو الطيور، وهو ما يجب أن يكون دور الطبيب البيطري في الإرشاد والتوجيه ويجهل دخلاء المهنة ذلك وبالتالي قد يتم ذبح حيوان ولم تمر مدة سحب الدواء من جسمه التي حددها الدواء”.

oo1

وكشف نقيب البيطرين أن هناك قرابة 60 الف طبيب بيطري ومنهم 5 الاف يعملون خارج البلاد ومثلهم بمهنة التسويق والدعاية بشركات الادوية البشرية وأيضا 6 الاف داخل المعاهد والمراكز البحثية ومثلهم داخل الهيئة والبقية بالعيادات ومهن خاصة وهناك الاف الاطباء مازالوا بعقود مؤقتة قيمتها 60 جنيها شهريا ويتحملون على أمل التثبيت.

انتقال العدوي للإنسان

يشرح دكتور محمد عبدالله، استاذ الامراض المعدية بمعهد بحوث الحيوان، أن إهمال أمراض الثروة الحيوانية وعدم معالجتها يؤدى إلى انتشار الاوبئة والفيروسات للبشر، وبهذا ضروري الاهتمام بالأدوية البيطرية ولكن قرابة 30% من مصانع الأدوية البيطرية في مصر تحت السلم وهناك ازمة فيما يتعلق باستيراد المواد الخام للمصانع والعديد من خطوط الانتاج توقفت عن الانتاج بسعر ارتفاع اسعار الخامات .

وتابع ” الأدوية المغشوشة تتبقى أثارها في الحيوان وبالتالي يؤدي ذلك لانتقال عدوى المرض والفيروسات إلى البشر، وهناك كميات كبيرة من الادوية البيطرية المهربة عبر ليبيا والأردن والمغرب وكلها مغشوشة وغير مطابقة للمواصفات، وقد وجدت مصانع بئر السلم سوقا رائجة في صناعة الأدوية البيطرية نتيجة لعدم وجود هيئة رقابة تكون مسئولة بشكل رئيسي، ونسبة العجز في التحصينات البيطرية تتجاوز 75% والأمر الذى يهدد دائما بوجود كوارث للثروة الحيوانية في حالة خطورة أمراض، كما أن هناك أوبئة تصيب الثروة الحيوانية فجأة لابد ان يستفاد منها في إنتاج أمصال ولقاحات مضادة في حال تجدد الاصابة بهذه الاوبئة مستقبلا ولكن التمويل يعد العقبة الاكبر امام صناعة الدواء البيطري في مصر ولا يتوافر حجم اموال يسمح بصناعة الدواء في مصر، ومن ثما لا تتناسب مع ما يستجد من أمراض تظهر بين الحين والآخر، وكلما حدث ازمة او وباء يظهر ضعف صناعة الدواء البيطري في مصر، ولهذا لابد من تأسيس مصانع لإنتاج التحصينات “موضحا مشاكل الدواء البيطري 

شروط المهنة

دكتور عصام عبد الشكور رئيس قطاع الارشاد بهيئة الخدمات البيطرية والمسؤول الرقابة علي العيادات ومراكز بيع الادوية البيطرية يصرح لمصراوي، أن شروط مزاولة مهنة بيع الأدوية البيطرية لابد وان يكون طبيبا بيطريا، متفرغا، مرخص له بمزاولة المهنة، عضو بنقابة الأطباء البيطريين، وله خبرة في هذا المجال لمدة سنة على الأقل، لابد من كتابة اسم المركز واسم صاحبه ومديره على واجهة المركز بحروف ظاهرة باللغة العربية ولا يجوز له تداول المستحضرات البيولوجية البيطرية إلا إذا كانت مسجلة ومسعرة بواسطة الهيئة، وتقوم الهيئة من خلال مديراتها بالتفتيش الدوري مرة كل سنة على الأقل للتحقق من توافر الاشتراطات المقررة، وفى حالة كشف التفتيش عن مخالفة يعلن مدير المركز بها لإزالتها في مدة أقصاها ثلاثين يومًا، أما في حالة المخلفات الجسيمة فيحق لنا أن نأمر بإغلاق المركز إدارياً، ولا يجوز العودة لإداراته إلا بعد زوال أسباب الإغلاق.

وتابع رئيس القطاع ” أن مراكز بيع وتداول الأدوية البيطرية كانت في البداية يتم ترخيصها عن طريق الإدارة المركزية للشئون الصيدلية بوزارة الصحة ولكن تم نقل تبعيتها بحكم قضائي للهيئة العامة للخدمات البيطرية والسماح بتداول الأدوية واللقاحات البيطرية داخل العيادات البيطرية الخاصة، وصدر القرارات رقم 1616 لسنة 2000 الخاص بتداول اللقاحات والقرار الوزاري رقم 1834 لسنة 2000 الخاص بتداول الأدوية البيطرية، والتي حددت الشروط الواجب توافرها لإصدار التراخيص والمكان المرخص له”

“غش الأدوية تتمثل في التقليد أو اختراع دواء أو أن يحمل علامة مزيفة للتسجيل، وقمنا بإغلاق العديد من المراكز التي تتداول ادوية مغشوشة فعلى سبيل المثال أغلقنا 160 مركز بمحافظة الفيوم ونقوم بإعدام الادوية المغشوشة، ولكنا نعانى من عدم تعاون شرطة المسطحات معنا من اجل تنفيذ قرارات الغلق، كما نعانى من استمرار تداول الادوية البيطرية عبر الصيدليات البشرية ولا يحق لنا الرقابة على تلك الصيدليات أو إعدام الأدوية المغشوشة بها، فهي مسؤولية قطاع الصيادلة ولهذا طالبنا مرارا بنقل تبعية الادوية البيطرية للهيئة البيطرية ” موضحا ً أليات الغش في الدواء البيطري.

3 طن دواء فاسد

جدير بالذكر أن الادارة العامة لمباحث التموين ضبطت في الأيام الماضية، حوالي طن خامات تصنيع أدوية بيطرية مغشوشة ويشتبه في عدم صلاحيتها للاستخدام البيطري داخل مصنع غير مرخص وبه خامات غير مطابقة للمواصفات القياسية ويشتبه في عدم صلاحيتها للاستخدام البيطري وتعبئتها داخل عبوات مدون عليها بيانات وهمية لكبري الشركات بقصد بيعها لأصحاب المحلات البيطرية رغم كونها مغشوشة، كما تم ضبط 3990 عبوة أدوية بيطرية (كافوزال – باناتراميسين – ديكلوفلام حقن مضاد للالتهابات – دوفكس ) معدة للبيع، و702 عبوة معبأة بسائل أبيض غير مُدون عليها أية بيانات توضح محتوياتها، و21 جركن معبأ بمادة برويلين بيطري زنة الجركن 20 لتر غير مدون عليها أية بيانات، و6 برميل معبأ بمادة خام زنة البرميل ( 80 كيلو جرام ) غير مُدون عليهم أية بيانات تستخدم في التصنيع، و ( 4500 ) عبوات وزجاجات معدة للتعبئة عليها علامات تجارية مزورة ومقلدة لشركات ( الإسكندرية – الشرق الأوسط – المصطفى تريد )، و1000 إستيكر يتم لصقه على العبوات بعد تعبئتها، و ( 200 ) علامة مائية يتم وضعها على العبوات، و( 2 ) ماكينة تستخدم في تعبئة المنتج.

توصيات مهمة

ويطالب دكتور مصطفي عبد العزيز نقيب البيطرين، بنقل تبعية الادوية البيطرية والتسجيل والرقابة عليها لهيئة الخدمات البيطرية، وضرورة وجود شرطة خاصة للعمل مع الطب البيطري، وتغليظ العقوبات، وتفعيل القوانين حتى لا يقوم صاحب المكان غير المرخص بفتحه مرة أخرى وإزالة الشمع، والسعي لإنشاء هيئة تضم كل قطاعات الطب البيطري، خاصة في ظل الاستيراد العشوائي للحيوانات الحية وللحد من الاستخدام العشوائي للأدوية، ويكون من اختصاصات الهيئة منح التراخيص والتسعير والرقابة على المصانع والشركات وأماكن البيع والعيادات، على ان تضم متخصصين من كل الجهات المعنية، سواء في التحاليل الدوائية أو إضافات الأعلاف الدوائية، وأن تتوافر قواعد تسجيل متكاملة بشروط معلنة، وبالمواصفات الدولية وتضع نظم لضبط عمليات التسجيل والرقابة على المستحضرات البيطرية، لتتمكن من الرقابة على التصنيع ومنح التراخيص، وأن تتوافر لها الإمكانيات المادية والمكان وتضم معامل متخصصة، و تتولى مسئوليات التحليل والتسجيل والرقابة والتفتيش، حتى تستطيع مواجهة التجاوزات والغش وعدم الوعي في سوق الأدوية البيطرية بمصر.

الأخبار ذات الصلة

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1