أرجع 6 مصرفيين واقتصاديين قرار البنك المركزي المصري بخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من 18% إلى 16% إلى تحوّل مدروس في أدوات إدارة السيولة، يستهدف دعم قدرة البنوك على التوسع في الإقراض وتحفيز القطاعات الإنتاجية، دون الاكتفاء بخفض أسعار الفائدة كأداة تقليدية.
المركزي المصري
كما أكدوا أن الخطوة تعكس انتقال السياسة النقدية من مرحلة احتواء التضخم عبر “تجفيف السيولة” إلى مرحلة إعادة ضخها بشكل انتقائي، بما يعزز ربحية البنوك ويقوي مراكزها المالية
كان البنك المركزي رفع في سبتمبر 2022 نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك من 14% إلى 18% بهدف احتواء الضغوط التضخمية.
الاحتياطي الإلزامي هو نسبة تلتزم البنوك بإيداعها لدى البنك المركزي من إجمالي الودائع لأجل أقل من 3 سنوات وفق معايير الحوكمة والرقابة.
قال محمد عبد العال، خبير مصرفي، إن قرار خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي يعني انتهاء مرحلة “تجفيف السيولة” وبدء مرحلة “الإنتاج والتدفق”.
وأرجع عبد العال أهمية القرار إلى عدة أسباب، منها أن خفض الفائدة يجعل الاقتراض أرخص، بينما خفض الاحتياطي يجعل المال “موجوداً” ومتاحاً بين يدي البنوك للإقراض فوراً، قائلاً: “المركزي هنا لم يكتفِ بفتح الباب، بل قام بضخ السيولة في شرايين الاقتصاد”.

أوضح عبد العال أن عدم اتجاه المركزي إلى النسبة السابقة 14% دفعة واحدة يمثل “العمق الحقيقي” للقرار وتحركاً متوازناً يهدف إلى ضخ سيولة محفزة للإنتاج، لا سيما في القطاعات الصناعية والزراعية، مع إبقاء يد المركزي قريبة من “المكابح” لضمان عدم تحول هذه السيولة إلى ضغوط تضخمية استهلاكية.
بحسب الخبير المصرفي، يمثل خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي في هذا التوقيت “دعماً استراتيجياً” للمراكز المالية للبنوك؛ فبدلاً من بقاء الأموال معطلة (صفر فائدة)، أصبح بإمكانها الآن أن تدور في عروق الاقتصاد لتولد عوائد، مما يضمن جهازاً مصرفياً مرناً وقادراً على قيادة مرحلة التيسير القادمة.
يقول مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث المالية بشركة “أكيومن” لإدارة الأصول،إن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي كان متوقعاً في ظل الاتجاه النزولي لأسعار الفائدة وتوجه القطاع الخاص للاقتراض من البنوك.
أوضح شفيع أن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي يقابله زيادة معدل السيولة المتاحة لدى البنوك، وبالتالي نمو متوقع في محافظ الإقراض ومعدلات التوظيف، خاصة لصالح القطاعات الإنتاجية والصناعية التي شهدت انكماشاً في السنوات الأخيرة.
موضوعات هامة
صادرات أوكرانيا الزراعية تتجاوز 22 مليار دولار العام الماضي
“تنمية البحيرات” يحقق إنتاج 33 طنًا من مزرعة المنزلة السمكية
صادرات الذرة من البرازيل تقترب من 800 ألف طن في فبراير
الصين تستقر في إنتاج الحبوب والبذور الزيتية
وفي نفس الإطار.. رأي رئيس قسم البحوث في “الأهلي فاروس”، هاني جنينة، أن نسبة الاحتياطي الإلزامي وصلت إلى أعلى مستوى في التاريخ الحديث عند 18% في 2022، وكانت البنوك تتعامل مع ذلك عبر خفض أسعار الودائع أو رفع أسعار الإقراض أو زيادة دخل الرسوم والعمولات أو مزيج من الثلاثة.
وأوضح أن الانخفاض الحاد في المبلغ القائم للاحتياطيات الفائضة خلال 2025 كان مؤشراً قوياً على اتجاه المركزي لخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي.
أشار رئيس قسم البحوث في “الأهلي فاروس” إلى انخفاض حاد في الاحتياطيات الفائضة التي تودعها البنوك التجارية في البنك المركزي المصري، والتي سجلت 100 مليار جنيه نهاية 2025، مقابل مستوى قريب من تريليون جنيه قبل عام، مرجعاً ذلك إلى الطلب المتزايد على سيولة البنوك التجارية لتمويل متطلبات اقتراض الحكومة والقطاع الخاص.
الاحتياطي الإلزامي
يرى جنينة أن خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي من شأنه أن يدعم ربحية البنوك خلال العام الجاري، إضافة إلى التعافي المتوقع في حجم القروض وانخفاض نسبة كفاية رأس المال.
ماجد فهمي، رئيس بنك التنمية الصناعية الأسبق، قال: إن خفض معدل الاحتياطي الإلزامي على البنوك يساعدها في تقليل تكلفة تشغيل الأموال بعد الضغوط التي عانت منها خلال الأربع سنوات الماضية.
أوضح أن البنوك قبل قرار اليوم كانت تضع نسبة 18% من إجمالي ودائعها لدى البنك المركزي دون فائدة “صفر عائد”، مما يحرمها من الاستفادة من توظيفها والحصول على إيرادات.

قالت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر الأسبق، إن هذا القرار كان متوقعاً وطبيعياً بهدف تحفيز البنوك على الاقتراض والتوسع في تمويل المشروعات الإنتاجية مع تراجع سعر الفائدة. وأوضحت أن هذا القرار يوفر موارد مالية أكبر في يد البنوك لاستغلالها في إقراض الشركات.
بحسب أيمن ياسين، رئيس مجموعة ائتمان الشركات الكبرى في البنك الأهلي المصري الأسبق، فإن المركزي يريد توجيه رسالة للبنوك بعدم خفض أسعار العائد على الودائع والشهادات بعد توفير سيولة لها.
وأشار إلى أن أغلب عُملاء البنوك في الشهادات من شريحة الموظفين وأصحاب المعاشات، ويعتمدون على العائد المحقق من مدخراتهم في سد تكلفة المعيشة، وهنا يأتي دور المركزي في تشجيع البنوك على استمرار العوائد دون تغيير بعد تحرير جزء من الاحتياطي الإلزامي.
لمزيد من التحديثات حول سوق الحبوب تابع التطورات الإضافية على موقعنا.

