بقلم : الدكتورة / سلمى صلاح الدين
باحث الميكروبيولوجى – معهد بحوث صحة الحيوان – معمل فرعي الزقازيق – مركز البحوث الزراعية – مصر
مرض الكلوستريديا في الدواجن يعتبر أحد أخطر الأمراض التى تصيب الدجاج (خاصة في بداري التسمين) والبط والرومى.لذلك تعتبر دراسة الكلوستريديا فى الدجاج أمراً بالغ الأهمية نظراً لتأثيرها السلبى على صحة الطيور وكفاءة الإنتاج.
الكوليستريديا في الدواجن
وتكمن خطورة الكلوستريديا فى كونها بكتريا لا هوائية موجبة الجرام موجودة طبيعيا فى أمعاء الطائر حيث تفرز ما يقرب من 17 نوع مختلف من السموم كل نوع منها يسبب مرض معين ولهذا السبب يعد فهم هذا المرض وأسبابه وعواقبه ضرورياً للتأكد من اتخاذ التدابيرالوقائية والعلاجية الصحيحة للتقليل من تأثيراته على الصحة العامة والأقتصادية وصناعة الدواجن.
والجدير بالذكر هو أن جميع أنواع الدجاج من أسبوعين فصاعداً (2-6) أسابيع معرضة للإصابة بهذا المرض الحاد إلى المزمن خاصة الذى يربى على الفرشة ( ينتقل الكائن الحى عن طريق التربة والغبار والقمامة والبراز.
المسبب: توجد ثلاث أنواع من بكتريا الكلوستريديا..كلوستريديوم كولينوم وهي مسببة مرض التهاب الأمعاء التقرحي(Ulcerative Enteritis) و كلوستريديوم بوتيولينوم وهي مسببة داء الوشيقية (Botulism) وكلوستريديوم برفرينجنز نوع ( (A &Cوسمومها التى تعتبر سبب أساسى للمرض مثل نوع ألفا (α) تنتج من قبل نوعى ( (A &Cوسم نوع بيتا (β) ينتج من قبل النوع (C).
أعراض الكلوستريديا في دجاج التسمين: الكلوستريديا تصيب دجاج التسمين من عمر 2-10 اسابيع وأخطر ما تسببه في الدواجن هو التهاب الامعاء النخري مما جعلت مشكلة الاصابة بالكلوستريديا ليست فقط في نسبة النافق التى تصل الي 50% ولكن المشكلة الأكبرفى تاثيرها علي الامعاء وهي المصنع المسؤل عن تحويل العلف الي لحم ولأن فى بعض الحالات يمتنع الدجاج عن استهلاك الماء والعلف بالمعدل المطلوب يوميا مما يساهم في مزيد من الخسائر.
العلامات المرضية: يتميز المرض ب (الموت المفاجئ، ضعف الشهية، الريش المنفوش، عدم القدرة على الحركة واسهالات داكنة اللون محمرة أو أصفر رغوي) والاسهالات من العلامات البارزة التي تظهر في الاصابة بالكلوستريديا ويمكن أن تحدث الوفاة الحادة في غضون ساعات من ظهور المرض.كما أنه في حال وجود اسهال برتقالي محمر وقد يشير الي الاصابة بالكلوستريديا اوالكوكسيديا او خلل في الفلورا الخاصة بالامعاء ولربما سموم فطرية
عند التشريح سنجد: طبقة تشبه القطيفة في الأمعاء بالإضافة إلي زيادة سمك جدارها لانها منتفخة ومليئة بالغازات ووجود التهابات وتقرحات على جدار الأمعاء الداخلي علي شكل سداسي، وهذا ما يميزها عن الكوكسيديا حيث تتواجد تلك التقرحات على شكل نقط وأيضا وجود انتفاخات في الاعورين مع سائل أصفر كريه الرائحة داخلهما حيث يرافق هذا المرض جفاف شديد (الجلد الداكن)، احتقان في عضلة الصدر مع كبر حجم الكبد واحتقانه الشديد
عند التشخيص المختبرى : يتم إرسال العينات الى مختبرات الفحص البكتيرى مثل عينات من الأمعاء والكبد وعمل مسحة من الأمعاء المصابة وصبغها بصبغة جرام، والعزلة البكتيرية تتم على صفيحة أجار الدم حيث أن الكلوستريديا بكتريا لاهوائية عصية الشكل وموجبة لصبغة جرام وتنتج نوعين من التحلل الدموى عند زراعتها على وسط أجار الدم وأيضا يتم فى المختبر اجراء اختبار الحساسية للوقوف على المضاد الحيوى الأمثل للعلاج.
تعرف على أسعار شركات أعلاف الدواجن اليومية
الأمراض التى تسببها ميكروبات الكلوسترديا فى الدواجن:
1.التهاب الامعاء التنخرى (Necrotic Enteritis)
يسببه ميكروب كلوستريديوم برفرينجنز نوع ( (A &C هو اكثر انواع شيوعا فى الدجاج اللاحم يظهر تقريبا عند عمر شهر للطائر ويكون فى اغلب الحالات بعد اصابة القطيع بمرض الكوكسيديا لانها تحدث اصابة بجدار الامعاء للطيور مما يؤدى الى تتخلل بكتريا الكلوستريا الامعاء وتفرز سمومها مسببه التهاب الامعاء التنخرى مع تعرض الطيور لأى ضغط خارجى مثل (البرودة ، سوء تهوية، ابتلال للفرشة او تغير سريع فى مكونات العليقة) والتى تثبط الجهاز المناعى وتتيح الفرصة لبكتريا الكلوسترديا المتواجدة بامعاء الطائر فى النشاط ومهاجمه جدار الامعاء محدثة الالتهابات التنخرية بها.
أعراضه تظهر فى صورة (فقدان شهية ، فقدان الوزن ،انتفاش الريش ،رقود الطائر مع إسهال أصفر مرغى ذو رائحه كريهة)
الصفة التشريحية (انتفاخ الامعاء وامتلائها بإسهال اصفر مرغى ذو رائحه كريهه و الغطاء الداخلى للامعاء يأخذ شكل القطيفة ويكون سميك ويكتسب لون اخضرأو رمادى).
2.التهاب الامعاء التقرحى (Ulcerative Enteritis)
ويسببه ميكروب كلوسترديا كولنيوم وهو نوع أشد من النوع الأول يظهر فى الأعمار الصغيرة والكبيرة أيضا حيث تحدث قرح فى الامعاء وأحيانا فى الكبد والطحال ويتسبب المرض فى معدل نافق يصل الى (10 %).
أعراضه مثل النوع الاول من الكلوستريا فيحدث خمول الطائر و فقدان شهية مع فقدان الوزن وأنيميا وزيادة معامل التحويل مع انتفاش الريش وإسهال أصفرمرغى ذو رائحه كرية.
الصفة التشريحية (التهابات وتقرحات فى الأمعاء تكون على شكل ازرار خصوصا فى الأعورين مع ظهور بؤر تقرحية صفراء محاطة بأنزفة دموية منتشرة فى الأمعاء مع وجود تقرحات مختلفة الحجم والشكل فى الكبد وفى الطحال مع تضخم للكبد والطحال.
3.التهاب الجلدي الغرغريني (Gangrenous dermatitis)
يسببه ميكروب الكلوستريديا بيرفرنجزويتميز بوجود مناطق من الغرغرينا بالجلد والتهاب شديد وتهتك للنسيج تحت الجلد وخاصة منطقة الجناح
بتيوليزم (Botulism )
أقل شيوعا من الأمراض السابقة لكنه يحدث نتيجة تناول سموم جرثومة الكلوستريديوم بوتيولينوم الموجودة أصلاً في الطعام ويتميز بظهور أعراض التسمم (شلل الأرجل وعدم قدرة الطائر على الوقوف مع تدلى الأجنحه على الأرض ويفرد الطائر رقبته على الأرض وأيضا انغلاق جفون العين وشلل تام لجميع أعضاء جسم الطائر) لذلك يعتمد التشخيص على العلامات السريرية مع وجود طعام متعفن أويرقات الحشرات في الجهاز الهضمي.

كيفية الوقاية من الكلوستريديا في دجاج التسمين
*التطهير الجيد للحظائر باستخدام المطهرات التي تؤثر علي الميكروب
*تجنب الإزدحام في الحظائر وتوفيرالتهوية السليمة والجيدة لانه ميكروب لاهوائي ينمو ويتكاثر في البيئة التي لايتوفر فيها الهواء الكافي (سيئة الهواء).
*تفادى زيادة الرطوبة في الفرشة لانها تعمل كوسط مناسب للكوكسيديا ومن المعروف ان الاصابة بالكوكسيديا من أهم المسببات التى تؤدى إلى الأصابة بالكولستريديا.
*عدم تخزين العلف لمدة طويلة وأيضا في اماكن سيئة التهوية مما يؤدي الي وجود سوس بالعلف يحمل معه الميكروب خاصة البوتيولينم
*لايسمح بزيادة العلف في الاطباق مما يؤدي الي تناثر العليقة علي الفرشة ثم يقوم الطائر بالنقر فيها مرة ثانية فتكون ملوثة
*العلف يجب أن يحتوى على كل العناصر الغذائية والفيتامينات والأملاح المطلوبة حيث ان نقص فيتامين هـ يؤدي الي الارتشاح الاوديمي مما يتسبب في حالات الإلتهاب الجلدي الغرغريني
*التخلص الفوري من النافق لان الطيور النافقة تتكاثر فيها الكولستريديا بسرعة فيقوم الطائر بالنقر فيها مما يؤدي الي الاصابة بالمرض.
*لابد من التحصين السليم والصحيح خاصة تحصينات الجمبرو لان الكولستريديا غالبا ما تكون مصاحبة لأمراض نقص المناعة
*تجنب الإجهاد بكل صوره لانه أحد العوامل المثبطة للمناعة
*العليقة التي تحتوي علي تركيبات حيوانية مثل مسحوق السمك ومسحوق اللحم تكون اكثر تعرضا لتكاثر الكولستريديا فيها
وأيضا للوقاية من الكلوستريديا يتم اضافة بعض المواد الي الاعلاف مثل البروبيوتك والبريبيوتك وكذلك الأحماض العضوية في محاولة لجعل جدار الامعاء اكثر كفاءة فلا تحدث العدوي كما أن الشائع ان عدوي الكلوستريديا غالبا مصاحبة او تأتي بعد عدوي تؤثر علي جدار الامعاء مثل الكوكسيديا والسالمونيلا والميكروب القولوني او استخدام أعلاف قليلة الجودة او ليس بها الاضافات المطلوبة للحفاظ علي الطائر
أفضل طريقه لعلاج بكتيريا كلوستريديا في الدواجن
هي عمل اختبار الحساسية لتحديد نوع الميكروب، واختيار المضاد الحيوي المناسب لها تماما، مما يوفر إهدار المال وتجنب أن تصبح البكتريا مقاومة للعلاج، وقد أثبتت بعض المضادات الحيوية فعاليتها مثل (الاموكسي سيللين، الأمبيسيللين، لينكومايسين، استربتومايسين، باسيتراسين، تايلوزين .
كما أن استخدام المحمضات والفيتامينات كأداة لتحسين خلايا جدار الأمعاء واستخدام مضادات الكوكسيديا والمركبات التي تحتوي علي كبريتات النحاس التي تتميز بتأثيرها الكاوي للطبقة مثل القطيفة التي تكونها البكتريا على عكس المضادات الحيوية.

***العلاج***
-اذا تمكن الميكروب من الطائر وقام بافراز السموم أصبح من الصعب جدا العلاج للطيور المصابة ولكن يكون العلاج حماية ووقاية لباقي أفراد القطيع
ـ يجب عمل اختبار الحساسية لتحديد نوع الميكروب، واختيار المضاد الحيوي المناسب لها تماما، مما يوفر إهدار المال وتجنب أن تصبح البكتريا مقاومة للعلاج، يمكن استعمال نفس الأدوية المستعملة للوقاية من حدوث المرض ولكن بتراكيز أعلى لغرض العلاج ، ويفضل إعطائها عن طريق ماء الشرب (يفضل تغير المضاد الحيوي في حالة استعماله للوقاية ولفترة طويلة عند العلاج في حالة حدوث الأصابه).
من أهم الأدوية المستعملة في العلف اللينكومايسين والزنك باستراسين والانراميسين والفيرجيناميسين.
أو العلاج بأحد المضادات الحيوية مثل الاموكسي سيللين والامبسللين والريفاميسين مع الكولستين عن طريق مياه الشرب (والعلاج بهذه الطريقة ذو فعالية مرتفعة نظرا للفهة الطيور على الشرب).
ولكن فى الآونة الأخيرة تم تقييد استخدام المضادات الحيوية في الدواجن بسبب زيادة مقاومة المضادات الحيوية ومتبقيات الأدوية في منتجات الدواجن، مما يتطلب بدائل آمنة وفعالة
كما أن إستخدام المحمضات والفيتامينات مثلأ كأداة لتحسين خلايا جدار الأمعاء وإستخدام المواد الطبيعية مثل بدائل للمضادات الحيوية في الأعلاف نظرًا لخصائصها الطبيعية وكذلك التى تحتوى على خصائص مضادة للأكسدة ومضادة السمية وخالية من المخلفات بالإضافة إلى ذلك تحتوى على مضادات للالتهابات ومضادة للجراثيم ومضادة للطفيليات وبالمثل استخدام الأحماض العضوية المضاد للبكتيريا، والتأثيرات المضادة للإجهاد، وتعزيز نمو الأمعاء، زيادة لزوجة الأمعاء، وتنظيم المناعة.واضافة أيضا مضاد السموم ، وعادة ما يعطى مضاد السم نوع (C) واضافة السلينيوم وفيتامين أ،د3 لرفع المناعة.
لمزيد من التحديثات حول سوق الحبوب تابع التطورات الإضافية على موقعنا.
المراجع :
كتاب أمراض المطثيات وذيفاناتها في الدواجن (الكلوستريدم) : Clostridial disease and its toxins in poultry
https://www.agro-lib.site/2022/05/blog-post_44.html .
سلسلة الأمراض التى تصيب الحيوان: مرض الكلوستريدياhttps://www.aalameldawagen.com/ar/articles
كتاب اسرار الدواجن للمبتدئين https://www.scribd.com/document/497768169
د.أحمد شعبان سعد باحث بالمعمل المرجعي معهد بحوث الصحة الحيوانية الدقي” الكلوستريديا في دجاج التسمين.. وكيفية الوقاية” https://agri2day.com/2024/09/26/%D8%AF
د/السيد صبحي موسي – طبيب أمراض الدواجن والأرانب, عدوي الكولستيريديا في الدواجن,, موقع أمراض الدواجن وكيفية الوقاية منها, https://kenanaonline.com/users/drsayedsobhy/posts/548768
https://www.hama-univ.edu.sy/newsites/veterinary/wp-content/uploads/2020/01/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%84%D9%88%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%88%D9%85-2019-2020.pdf