بقلم : الدكتورة صفاء محمد السيد المسلمى
باحث الكيمياء والسموم والنقص الغذائي – معهد بحوث صحه الحيوان – معمل فرعى الزقازيق
شهد مجال الطب البيطري خلال العقد الأخير تطورًا كبيرًا في فهم دور الحويصلات خارج الخلوية، وعلى رأسها الإكزوسومات، التي أصبحت محورًا لعدد متزايد من الأبحاث نظرًا لقدرتها على نقل المعلومات بين الخلايا والتأثير في العمليات الحيوية المختلفة.
الطب البيطري
وتُعد الإكزوسومات حويصلات صغيرة الحجم يتراوح قطرها بين أربعين ومئة وعشرين نانومتر، وتُفرز من جميع أنواع الخلايا تقريبًا، كما توجد في معظم سوائل الجسم مثل الدم والبول والحليب والسائل الدماغي الشوكي.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة أن الإكزوسومات تحمل محتوى جزيئيًا يعكس حالة الخلية الأصلية، بما في ذلك البروتينات والدهون والحمض النووي الريبي بأنواعه، مما يجعلها أداة واعدة في التشخيص والعلاج ومراقبة الأمراض في الحيوانات.
وتشير مراجعة حديثة نُشرت عام 2021 إلى أن الإكزوسومات أصبحت ذات أهمية خاصة في تشخيص الأورام في الكلاب والقطط، إضافة إلى دورها المتنامي في أمراض القلب والكلى والتكاثر والطب التجديدي.
أولًا: ماهية الإكزوسومات وآلية تكوينها
تتكون الإكزوسومات داخل الخلايا عبر سلسلة من الخطوات تبدأ بتكوين الجسيمات متعددة الحويصلات، وهي تراكيب داخلية تحتوي على حويصلات صغيرة تتشكل نتيجة انغلاف الغشاء الداخلي للجسم الداخلي.
الإكزوسومات
وعندما تندمج هذه الجسيمات مع الغشاء الخلوي، تُفرز الإكزوسومات إلى البيئة خارج الخلية.
وتحتوي هذه الحويصلات على مجموعة واسعة من الجزيئات الحيوية، بما في ذلك الحمض النووي الريبي المرسال والحمض النووي الريبي غير المشفر مثل miRNA، إضافة إلى البروتينات التنظيمية والإنزيمية والدهون الفسفورية.
وتشير مراجعة MDPI إلى أن الإكزوسومات تمثل بصمة دقيقة للخلية الأصلية، مما يجعلها وسيلة فعالة للكشف عن التغيرات المرضية في الحيوانات.
ثانيًا: الخصائص البيولوجية للإكزوسومات
تتميز الإكزوسومات بعدة خصائص تجعلها ذات قيمة عالية في الطب البيطري.
فهي تتمتع باستقرار بيولوجي كبير يسمح لها بحماية محتوياتها من التحلل أثناء انتقالها داخل الجسم، مما يضمن وصولها إلى الخلايا المستهدفة دون فقدان فعاليتها.
كما تمتلك قدرة على استهداف خلايا محددة بفضل البروتينات السطحية التي تحملها، وهو ما يجعلها وسيلة مثالية لنقل الجزيئات العلاجية.
إضافة إلى ذلك، فإن طبيعتها الذاتية تجعلها أقل إثارة للجهاز المناعي مقارنة بالعلاجات الخلوية التقليدية، وهو ما يعزز من أمان استخدامها في التطبيقات العلاجية.
وتشير الدراسات إلى أن هذه الخصائص هي التي جعلت الإكزوسومات محورًا للعديد من الأبحاث في الطب التجديدي والأورام والأمراض الالتهابية في الحيوانات.
ثالثًا: التطبيقات التشخيصية للإكزوسومات في الطب البيطري
أثبتت الإكزوسومات أهميتها في تشخيص الأورام في الكلاب والقطط، حيث تحمل أنماطًا مميزة من الحمض النووي الريبي غير المشفر يمكن استخدامها كعلامات تشخيصية لأورام الثدي والجلد والغدد الليمفاوية.
وتشير مراجعة MDPI إلى أن الإكزوسومات تُعد وسيلة دقيقة لمتابعة تطور الأورام والاستجابة للعلاج، مما يجعلها جزءًا مهمًا من تقنيات الخزعة السائلة التي توفر وسيلة غير جراحية للحصول على معلومات دقيقة عن حالة الحيوان الصحية.
وفي أمراض القلب، يمكن استخدام الإكزوسومات المشتقة من خلايا عضلة القلب لتحديد مؤشرات مبكرة لفشل القلب أو الالتهاب القلبي في الكلاب، حيث تعكس هذه الحويصلات التغيرات الجزيئية التي تحدث في الخلايا القلبية قبل ظهور الأعراض السريرية.
أما في أمراض الكلى، فقد أثبتت الإكزوسومات الموجودة في البول قدرتها على عكس التغيرات الجزيئية التي تحدث عند حدوث تلف كلوي، مما يجعلها وسيلة تشخيصية غير جراحية.
كما بدأت الأبحاث الحديثة تشير إلى إمكانية استخدامها في الكشف عن العدوى الطفيلية مثل الليشمانيا، حيث تحمل الإكزوسومات جزيئات خاصة بالطفيلي يمكن رصدها بسهولة.
رابعًا: التطبيقات العلاجية للإكزوسومات
أظهرت الدراسات أن الإكزوسومات المشتقة من الخلايا الجذعية الدهنية في الكلاب تمتلك نشاطًا مضادًا للالتهاب، وقد أثبتت دراسة حديثة عام 2025 أنها آمنة تمامًا ولا تسبب أي تأثيرات سامة على الخلايا أو الأعضاء، كما أنها تتمتع بقدرة عالية على تقليل الالتهاب في الخلايا المناعية مثل الماكروفاج، مما يجعلها خيارًا واعدًا في علاج الأمراض الالتهابية في الحيوانات.
وفي مجال الطب التجديدي، تُستخدم الإكزوسومات في تجديد الغضاريف وإصلاح الأوتار وتسريع التئام الجروح وعلاج أمراض المفاصل التنكسية، وقد أكدت مراجعة Wiley أن الإكزوسومات تمثل بديلًا واعدًا للعلاج بالخلايا الجذعية نظرًا لسهولة تخزينها ونقلها وانخفاض مخاطرها المناعية.
كما تُستخدم الإكزوسومات كحاملات للأدوية المضادة للسرطان، حيث يمكن تحميلها بجزيئات علاجية مثل الـ siRNA أو miRNA أو الأدوية الكيميائية، مما يسمح باستهداف الخلايا السرطانية بدقة دون التأثير على الخلايا السليمة.
وفي مجال التكاثر، تلعب الإكزوسومات دورًا مهمًا في التواصل بين الخلايا التناسلية، وقد تُستخدم لتحسين جودة الحيوانات المنوية أو البويضات أو دعم الحمل في الحيوانات ذات القيمة الاقتصادية العالية.
خامسًا: إنتاج الإكزوسومات وتحديات استخدامها في الطب البيطري
تتضمن طرق إنتاج الإكزوسومات الزراعة ثنائية الأبعاد والزراعة ثلاثية الأبعاد واستخدام الميكروكارير، وقد أثبتت دراسة عام 2025 أن الزراعة ثلاثية الأبعاد تزيد إنتاج الإكزوسومات بشكل كبير مع الحفاظ على خصائصها الحيوية، كما أنها توفر وسيلة أكثر كفاءة لإنتاج الإكزوسومات على نطاق واسع للاستخدام العلاجي. ورغم التقدم الكبير في هذا المجال، ما تزال هناك تحديات تواجه استخدام الإكزوسومات في الطب البيطري، من بينها صعوبة توحيد طرق العزل والحاجة إلى بروتوكولات تخزين طويلة الأمد وارتفاع تكلفة الإنتاج ومحدودية الدراسات السريرية على الحيوانات الكبيرة.
وتشير مراجعة MDPI إلى أن هذه التحديات تمثل عقبة أمام التطبيق الواسع للإكزوسومات في الممارسات البيطرية، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام المزيد من الأبحاث لتحسين طرق الإنتاج والتخزين.
سادسًا: مستقبل الإكزوسومات في الطب البيطري
من المتوقع أن تلعب الإكزوسومات دورًا محوريًا في تطوير علاجات موجهة للأورام وتحسين تقنيات الخزعة السائلة ودعم الطب التجديدي في الخيول والحيوانات الأليفة، إضافة إلى إمكانية استخدامها في تطوير لقاحات جديدة تعتمد على الحويصلات خارج الخلوية.
وتشير مراجعة Wiley إلى أن الإكزوسومات قد تصبح جزءًا أساسيًا من الممارسات البيطرية خلال العقد القادم، خاصة مع تطور تقنيات الإنتاج واسع النطاق وتحسن فهم آليات عملها في الخلايا الحيوانية.
خاتمة
تمثل الإكزوسومات ثورة حقيقية في الطب البيطري نظرًا لقدرتها على نقل المعلومات بين الخلايا ودورها في التشخيص والعلاج.
وقد أثبتت الدراسات الحديثة فعاليتها في علاج الالتهابات والأورام وأمراض المفاصل، إضافة إلى استخدامها كعلامات حيوية دقيقة.
ومع استمرار الأبحاث، يُتوقع أن تصبح الإكزوسومات جزءًا أساسيًا من الممارسات البيطرية الحديثة وأن تفتح آفاقًا جديدة في علاج الحيوانات وتحسين صحتها.
لمزيد من التحديثات حول سوق الحبوب تابع التطورات الإضافية على موقعنا.
المراجع
-
1. Diomaiuto et al. (2021). Exosomes in Dogs and Cats: An Innovative Approach to Neoplastic and Non-Neoplastic Diseases. Pharmaceuticals 14(8):766.
-
2. Thongsit et al. (2025). Scalable production of anti-inflammatory exosomes from 3D cultures of canine adipose-derived MSCs. BMC Veterinary Research.