بقلم : الدكتورة / أسماء عبد السميع علام عبد الغفار
باحث– صحة أغذية-معهد بحوث الصحة الحيوانية معمل فرعى أسيوط
تعتبر الأسماك من الأغذية ذات القيمة الغذائية المرتفعة؛ ولأنها سريعة التلف فانه يتم حفظها بطرق مختلفة مثل: التبريد، التجميد، التمليح أو التدخين ولأنها تعد جزءًا أصيلًا من الثقافة الغذائية المصرية، وتمثل طقسًا غذائيًا مرتبطًا بالمناسبات والأعياد، مثل شم النسيم واعياد الربيع وانها جزء من التقاليد الفرعونية القديمة. فلذلك يفضل المستهلك الاسماك المملحة او المدخنة عادة لما لها من رائحة وطعم خاص بها دون غيرها.
الأسماك
يعتبر إضافة الملح الى الأسماك من اهم العوامل التي تؤثر على طريقة التمليح والمسمى الخاص بها. – الملح بتركيز 10% يؤدى الى ايقاف نمو البكتيريا العضوية التعفنية وبتركيز 15% يوقف نمو البكتريا الكروية اى ان الملح يوقف نمو معظم الميكروبات المسببة للفساد ولكن لا يقاف الفساد تقريبا تستخدم تركيزات اعلى من 15 % حيث يعمل الملح كقاتل لبعض البكتيريا ومثبط فقط للأخرى ومع ذلك فهناك بكتيريا تعيش فى وجود الملح وهي المحبة للملوحة وهذا يعنى ان الملح لا يعقم المنتجات.
يرجع تأثير الملح على الأسماك الى التخلص من جزء من الرطوبة وتقليل ذوبان الاكسجين في الماء فتقل استفادة البكتيريا منة؛ يثبط الانزيمات البكتيريا التي تحلل المنتجات ويشجع نمو بكتيريا مضادة لبكتيريا الفساد.
تعرف على أسعار شركات أعلاف الأسماك اليومية

وهناك عدة أنواع من الأسماك المملحة على حسب نسبة التمليح الذي يتعرض له السمك ونوع الأسماك التي يتم لها التمليح. فمن أنواع الأسماك المُملحة( الملوحة) وهو نوع من أنواع الأسماك المملحة ويُصنع من سمك السردين أو البوري او كلب البحر، مع استخدام كميات كبيرة من الملح، قد تصل نسبة الملح الى 20% في طبقات متبادلة بين السمك والملح ويتم خلال 30 يوما.
الفسيخ والرنجة
(الفسيخ) ويُصنع من سمك البوري، ويتم تخزينه في بيئة خالية من الهواء لفترة طويلة بعد تمليحه بغزارة ولكن نسبة الملح تتراوح بين 10-15% ويتم خلال 10 أيام.وايضا (الرنجة) وهي تُحضَّر عادة من سمك الهارينج المدخَّن، وتُباع مغلفة أو في معلبات، وتُعتبر أكثر أمانًا نسبيًا من الفسيخ لأنها تدخل في عملية التدخين بالإضافة الى التمليح الذي يتراوح بين 8-10%.
تعتمد عملية التمليح أساسا على إزالة الخياشيم وجزء من بلعوم السمكة؛ وذلك للتخلص من أي مرارة.
ثم يُترك الكبد والبنكرياس في السمكة أثناء عملية الحفظ في الملح؛ لكونهما يطلقا الإنزيمات اللازمة لإكساب السمكة النكهة المميزة.
وتدخل في طرق عديدة لعملية التمليح منها: التمليح الجاف حيث توضع طبقات من السمك بين طبقات من الملح، وتُضغط وتُحفظ في مكان بارد وجاف لمدة تتراوح من أسبوعين إلى شهر.
والتمليح الرطب (نادرًا) حيث تُنقع الأسماك في محلول ملحي لفترة زمنية محددة، ثم تُجفف جزئيًا وتُخزَّن ويحتاج هذا النوع الى درجة حرارة منخفضة للتمليح وهو ما يعرف بتخليل الأسماك. وكذلك التدخين (خاصة في الرنجة)
وتُعرض الأسماك لدخان الخشب بعد التمليح، ما يُكسبها طعمًا مميزًا ويحفظها لمدة أطول وهناك نوعان من التدخين: البارد والساخن.
مخاطر الأسماك المملحة على صحة الانسان:
1-طريقة التصنيع غير الآمنة: تعتمد عملية تمليح الأسماك على تخزينها لفترات طويلة دون طهي، مع استخدام كميات كبيرة من الملح. في بعض الأحيان، لا تتم عملية التمليح في ظروف صحية مناسبة، مما يجعل هذه الأسماك بيئة مثالية لنمو البكتيريا الضارة، وأخطرها بكتيريا “الكلوستريديوم بوتولينيوم”، التي تُسبب تسممًا غذائيًا نادرًا ولكنه قاتل يُعرف باسم التسمم الوشيقي (Botulism).
2- ارتفاع نسبة الصوديوم: الأسماك المملحة تحتوي على كميات كبيرة من الصوديوم، ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكلى أو القلب.
3- خطورة على الأطفال والحوامل: ينصح الأطباء بعدم تناول النساء الحوامل أو الأطفال للأسماك المملحة، لأنها قد تحتوي على ملوثات أو بكتيريا قد تضر بصحة الجنين أو الطفل، وقد تسبب مشاكل صحية حادة في حال ضعف الجهاز المناعي.
4- احتمالية وجود طفيليات وديدان: إذا لم يتم تمليح الأسماك بشكل جيد، فقد تحتوي على طفيليات مثل الأنيساكيس، والتي تسبب مشاكل هضمية حادة وتحتاج إلى تدخل طبي عاجل.
5- التسمم بالهيستامين: يتشكل في الأسماك اثناء التخمير السيئ مسببًا طفحًا جلديًّا واضطرابات هضمية.
6- وجود مصدر للأسماك من مياه ملوثة من جراء المخلفات الصناعية يؤدي الى التلوث بالمعادن الثقيلة: كالزئبق والرصاص.
ضرر الفسيخ على الأنسان
نصائح التعامل مع الأسماك المملحة:
-
التأكد من المصدر: تجنب تناول الأسماك المملحة مجهولة المصدر أو المُعدة منزليًا دون ضمان الشروط الصحية ولضمان جودتها وسلامتها من البكتيريا الضارة مثل كلوستريديوم بوتولينوم.
-
الاعتدال في الاستهلاك: يُنصح بعدم الإفراط في تناول الأسماك المُملحة نظرًا لاحتوائها على نسب عالية من الصوديوم، خاصة لمرضى الضغط والكلى.
-
الحفظ الجيد: يُفضل الاحتفاظ بها في الثلاجة، خاصة بعد فتح العبوة، وتُستهلك خلال أيام معدودة.
-
النقع في الخل والليمون: تُساعد هذه الطريقة في قتل بعض أنواع البكتيريا وتقليل نسبة الملوحة.
-
في حال ظهور أعراض مثل الغثيان، القيء، ازدواج الرؤية أو ضعف العضلات بعد تناولها، يجب التوجه فورًا إلى أقرب مركز صحي.
في نهاية المقال نود ان نلقي الضوء على كيفية الاهتمام بهذا النوع من المنتجات وخاصة لأنه له أهمية كبيرة عند المصريين والذي يعد من الاطباق الرئيسية في معظم المواسم.
حيث يجب تطبيق بعض الممارسات الصحية التي تضمن وصول هذه المنتجات الى المستهلك بطريقة صحية امنه لا تؤثر على الصحة العامة للإنسان.
تعرف على أكبر مكتبة أرشيفية من المقالات العلمية والأخبار والتربية والأمراض فى المجال البيطري على الصفحة فيسبوك قلم بيطري
المراجع:
-
-
“William Buckels”. aboutus.org. مؤرشف من الأصل في 2014-05-03.
-
^ “Dutch Food & Eating Out – Holland.com“. holland.com. مؤرشف من الأصل في 2011-07-12.
-
^ “The Inventor of Salt Herring“. query.nytimes.com. مؤرشف من الأصل في 2016-03-03
-